بيت نوال حواديت توتا

بالليل، رجعت نوال بيت حسن وكانت ساكتة. أول ما شافها حسن عرف إن في حاجة، وسألها: “ماما.. إنتي كويسة؟” بصت له وقالت: “عايزة أحكيلك حاجة.” قعد قدامها وحكت له كل شيء.
فضل حسن ساكت وبعدين قال: “أنا مش مصدق إن كريم يعمل كده.” قالت نوال: “ولا أنا.” سأل: “طب نعمل إيه؟” قالت: “نروح مع المستشار بكرة.”
لكن قبل ما يناموا، سمعوا خبط على الباب؛ فتح حسن ولَقَى كريم واقف. اتجمدت نوال وبص كريم لأمه وقال: “ماما… لازم نتكلم.” وقف حسن بينه وبين أمه وقال: “إنت عايز إيه؟” قال كريم: “عايز أتكلم مع أمي لوحدنا.” قامت نوال وقت: “خليه يدخل.”
دخل كريم وقعد وبص لأمه طويلًا وقال: “إنتي قابلتي المحامي سامح؟” قلب نوال دق وقالت: “إنت عرفت منين؟” سكت كريم، وهنا فهمت أنه كان عارف كل حاجة. سألت: “إنت كنت عارف كل حاجة؟” بص كريم للأرض وقال: “مش كل حاجة.” سألت: “أبوك كان بيستر عليك؟” رفع عينه ودموعه نازلة وقال: “أيوه.” شهقت نوال: “ليه؟” قال: “كنت غبي.” قالت: “وبعت أبوك؟” انهار كريم: “أنا ما بعتش أبويا.. كنت محتاج فلوس.. كنت صغير!” قالت نوال: “حسن كان أصغر منك وكان بيشتغل مع أبوك!” قال كريم: “أنا غلطت.” بصت له نوال بمرارة: “وغلطتك لسه مستمرة؟” ما ردش. سألت: “إنت ليه جيت؟” قال: “عشان أحذرك.. من عادل.” قال حسن: “إنت شغال معاه لحد دلوقتي؟” هز رأسه: “كنت.. عرفت إنه ناوي ياخد كل حاجة.” قالت نوال: “وإنت؟” قال: “عسا عايز أصلح اللي عملته.. ماما، لو عندك أي ورق من أبويا، لازم تخبيه.. لأن عادل مش هيقف عند طردك من البيت.”
في اليوم التالي، راح حسن للصائغ وحط علبة الدهب على الترابيزة. بص له الصائغ وقال: “عايز تبيع؟” قال حسن: “أيوه.” وكانت سماح واقفة جنبه. بعد ما حسب الصائغ المبلغ، خرجوا ومسكت سماح إيده وقالت: “متضايق؟” قال: “أنا متضايق إننا وصلنا للمرحلة دي، بس هنعدي إن شاء الله.”
رجعوا البيت واشتروا دوا آدم وأكل ودفعوا جزء من فاتورة الكهرباء. نوال كانت واقفة عند الباب ولما شافتهم عرفت إن الدهب اتباع، فقالت: “أنا مش هنسى ده طول عمرى.” ردت سماح: “إحنا أهل يا ماما.”
في اللحظة دي، تلفون حسن رن وكان المستشار سامح يقول: “لازم تيجوا دلوقتي.. وصلنا لمكان الخزنة.”
