بيت نوال حواديت توتا

الصبح، خرج حسن بدري ناوي يروح للصائغ. وفي المطبخ، دخلت نوال على سماح التي كانت تحضر سندوتش لآدم، وقالت لها: “سماح.. إنتي متأكدة من موضوع الدهب؟” ابتسمت سماح وقالت: “طبعًا.. دهبك وإنتي أمي.” قالت نوال: “بس…” قاطعتها سماح: “ماما، أنا لو في مكانك كنت هتمني ألاقي حد يعمل معايا اللي حسن بيعمله معاكي.” قربت نوال وقالت: “ربنا يعوضك.” ضحكت سماح: “هو إحنا بنقرض بعض؟” وضحكوا، ولأول مرة من الصبح نوال حسّت بدفا حقيقي.

ولكن في نفس اللحظة، موبايلها رن برقم غريب. ردت: “ألو؟”

صوت رجل كبير قال: “مدام نوال الدسوقي؟” قالت: “أيوه.” قال: “أنا المستشار سامح بدوي. حضرتك تعرفي الأستاذ محمود الدسوقي؟” وقع قلب نوال وقالت: “ده جوزي، كان بيني وبينه شغل من سنين.. خير؟”

سكت الرجل ثواني وقال: “حضرتك فتحتي الظرف؟” قامت نوال مرة واحدة وقالت: “إنت عرفت منين؟” قال: “لأن محمود طلب مني لو حصل أي حاجة وأنتي خسرتي البيت أتواصل معاكي.” قالت نوال: “إنت تعرف اللي جواه؟” أجاب: “أعرف جزء.. وعايزة أعرف كل حاجة؟ يبقى لازم تقابليني.. في مكتبي في وسط البلد.” سألت نوال: “وليه دلوقتي؟” وصوته بقى جاد: “لأن البنك أخد البيت امبارح… وفي ورق لازم يتسلّم لك قبل ما حد تاني يعرف إنك لقيتي الظرف.” اتجمدت نوال وقالت: “حد تاني؟” قال: “أيوه.. ابنك كريم.”

فضلت نوال طول الطريق ساكتة، وأصرت سماح تروح معاها لكن نوال رفضت وقالت: “روحي خليكي جنب آدم.” ركبت ميكروباص لحد رمسيس ومن هناك خدت تاكسي لوسط البلد، وكانت طول الطريق بتفكر في كلام المستشار: ليه كريم؟ وليه محمود كان خايف منه؟ هل ممكن ابنها يكون له علاقة بخيانة أبوه؟ كانت تحاول تكذب الفكرة قائلة إن كريم مهما اتغير فهو ابنها، لكنها تذكرت لما كان صغير وكيف كانت تبيع أكل أكتر لتفمصاريف دراسته وهو كان دايماً يواعدها: “هخليكي تلبسي دهب يا أمي.”

في مكتب المستشار سامح بدوي، الراجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة وملامحه جدية، أول ما دخلت قام وقال: “اتفضلي يا مدام نوال.”

قعدت وحط قدامها ملف وقال: “محمود كان صاحبي قبل ما يكون موكلي.. كان عارف إنه ممكن يموت فجأة وبدأ يرتب حاجات كتير.” سألت: “هو كان مريض؟” قال: “كان عنده مشاكل في القلب وكان بيخبي عشان كان خايف عليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *