بيت نوال حواديت توتا

نوال نفذت وصية جوزها؛ أخد كريم نصيبه وأخدت منى نصيبها، أما حسن كان نصيبه مختلف، قالت له نوال: “أنت هتاخد حاجة تانية.. بيت جديد كبير عشان إنت طول عمرك بتفتح بابك للناس فلازم يبقى عندك باب واسع.” دموع حسن نزلت: “أنا مش عايز حاجة.” قالت: “عارفة، عشان كده إنت تستحق.”

أما كريم فقرر يبيع الفيلا ويبني مكان أصغر، وريهام في البداية رفضت لكن لما شافت إنه اتغير بدأت تساعده، وفي يوم وقف قدام أمه وقال: “ماما.. أنا مش عايزك تسامحيني عشان أنا ابنك، عايزك تسامحيني لما تلاقي إني استاهل.” بصت له نوال: “إنت بدأت تستاهل.” نزلت دموعه وقال: “دي أحسن كلمة سمعتها في حياتي.”

منى غيرت حياتها وبدأت تعمل كشف مجاني كل أسبوع للستات اللي شغالة في بيت نوال وقالت لأمها: “أنا زمان كنت شايفة إن النجاح إني أعيش في بيت كبير.. ودلوقتي؟ النجاح إنك تبقى قادر تفتح بابك لحد محتاج.” ابتسمت نوال: “اتعلمتي.” ضحكت منى: “متأخر.”

وفي ليلة شتوية، بعد سنين من الليلة اللي رجعت فيها نوال من عند كريم، كانت قاعدة في شقتها الجديدة الواسعة التي بابها دايمًا مفتوح. دخل حسن وسماح وآدم اللي كبر وبقى في المدرسة، وبعدهم منى، وبعدين كريم. العيلة كلها اتجمعت، ونوال بصت لهم وافتكرت يوم ما البنك أخد بيتها ويوم ما كانت فاكرة إن حياتها انتهت.

لكنها اكتشفت إن البيت مش هو اللي بيخلي الإنسان غني؛ الغنى الحقيقي هو إنك لما تقع تلاقي حد يقول لك “تعالى اقعد عندي” مش “هجيب لك فندق” أو “مفيش مكان” أو “الجيران هيشوفوكي”، بل “البيت بيتك”.

بصت لحسن وقالت: “فاكر الليلة اللي جبتني فيها هنا؟ كنتوا مش لاقيين تاكلوا.. وكنت هترهن دهب سماح.. أنا وقتها كنت فاكرة إنك أفقر واحد في ولادي.” ابتسم حسن: “وطلعت؟” بصت له نوال: “أغناهم كلهم.. مش عشان عندك فلوس، عشان عندك قلب.” حضن حسن أمه وقرب الباقيين.

وفي اللحظة دي، نوال بصت للسماء وهمست: “شايف يا محمود؟ ولادك اتعلموا.. والبيت لسه مفتوح.”

مرت الأيام ومشروع بيت نوال كبر وفرع تالت انفتح، ونوال رفضت تحط اسمها كامل على اللافتة قائلة: “اكتبوا بس بيت مفتوح.. عشان أي واحدة تشوف الاسم تعرف إن فيه مكان ليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *