بيت نوال حواديت توتا

نوال قررت تستخدم جزء من أموالها في مشروع بسيط في البداية: مطبخ كبير لإنتاج الأكل البيتي وتشغيل الستات الأرامل والمطلقات اللي محتاجين شغل، سمت المشروع “بيت نوال”. سماح كانت أول واحدة تساعدها، حسن تولى تجهيز المكان، ومنى بدأت تساعد في الإدارة، حتى كريم دخل معهم.
وبعد شهور، المشروع نجح وبقى فيه عشرات الستات بيشتغلوا، ونوال كل يوم كانت تقف وسطهم. وأكتر لحظة أثرت فيها كانت لما لقت سماح ماسكة دفتر الحسابات وتقول لها: “ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.. أنا مش عايزة الدهب اللي اتباع يرجع.” استغربت نوال: “ليه؟” ابتسمت سماح: “لأنه اشترى حاجة أغلى.. إننا نعرف إننا لبعض.” حضنتها نوال.
أما آدم بدأ يتحسن والدوا نفع، وحسن قدر يرجع يشتغل وبعد فترة فتح شركة مقاولات صغيرة، وساعده كريم في أول مشروع لكن حسن أصر أن تكون الشركة باسمه قائلًا: “أنا عايز أبنيها بإيدي.” قال كريم: “وأنا هساعدك.. بس من غير فضل.”
مرت سنة وفي يوم نوال جمعت أولادها التلاتة (كريم، منى، حسن) وقالت: “أنا عندي طلب.. لو في يوم أنا احتجتكم، ماحدش فيكم يقول لي مشغول.” قالت منى: “وعد.” وقال كريم: “وعد.” وضحك حسن: “أنا أصلاً مش هقول.” بصت لهم نوال: “أنا مش عايزة فلوس.. ولا فيلا.. ولا عربية.. ولا خدامين.. أنا عايزة لما أكبر أكتر ألاقي حد فيكم يفتحلي الباب.” سكتوا، وبعدين حسن قام وحضنها، ومنى قامت وحضنتها، وكريم وقف قدامها ودموعه في عينه وقال: “أنا أكتر واحد محتاج أتعلم منك معنى كلمة أم.” حضنته نوال: “اتعلم.”
بعد سنتين، بقى مشروع بيت نوال معروف في المنطقة وله فروع، ونوال كانت تروح بنفسها. وفي يوم دخلت عليها ست كبيرة ماسكة شنطة صغيرة وقالت: “معلش يا بنتي.. ابني طردني ومليش مكان.” نوال بصت للست وابتسمت وقالت: “عندك مكان.. هنا.. طول ما أنا عايشة الباب ده مش هيتقفل في وش واحدة محتاجة.” عيطت الست ونوال حضنتها، وفهمت إن اللي حصل ماكانش نهاية بل بداية.
بعد أسبوع، جالها اتصال من المستشار سامح يقول: “فاكرة الأرض القديمة؟ وصلنا لورقة جديدة.. محمود كان عامل وصية إضافية.” قابلته وأعطاها ورقة فتحتها لتجد مكتوبًا: “لو نوال وصلت للورقة دي، يبقى أولادنا كبروا والدنيا علمتهم اللي أنا ماقدرتش أعلمهولهم.. لو واحد فيهم اختار الفلوس على أمه فهو خسر أكتر مما يتخيل، ولو واحد فيهم فتح لها بابه وهو مش قادر فهو ورث مني أغلى حاجة.. يا نوال، ما تقسميش تركتي بالتساوي، ادي كل واحد على قد قلبه، مش على قد فلوسه.”

