بيت نوال حواديت توتا

في اليوم التالي، اتجمعوا في مكتب المستشار. التسجيل كان صوت عادل وهو بيتكلم مع كريم قبل سنين، وكان بيعترف بكل حاجة: بالتحويلات، بالتزوير، وبإنه استغل طمع كريم. قال سامح: “ده كفاية جدًا.” لكن نوال قالت: “أنا مش عايزة أنتقم.. عايزة حقي وحق أبوكم، بس مش عايزة ولادي يضيعوا.” بكى كريم وقال: “أنا استاهل.” قالت نوال: “إنت غلطت، بس طول ما عندك فرصة تصلح، أصلح.”
بدأت القضية، وتقدمت الأوراق والتسجيل. حاول عادل ينكر لكن الأدلة كانت أقوى، أما كريم فاعترف بدوره وهذا خفف عنه جزء كبير من المسؤولية القانونية. والأهم أن الأرض رجعت رسميًا لنوال.
كانت قيمتها بالملايين، لكن نوال لما شافت الرقم ما فرحتش وقالت: “أنا كنت فاكرة إن الغنى ده هو اللي ولادي محتاجينه.. طلعت غلطانة.”
أول حاجة عملتها نوال إنها راحت البنك تسترد البيت القديم، لكن البيت كان اتباع بالفعل في المزاد. قدرت تسترد جزء من حقوقها من عائد الأرض، لكنها رفضت ترجع البيت قائلة: “المكان ده شهد كل حاجة، حلوها ووحشها، أنا مش عايزة أعيش في مكان افتكرت فيه إن ولادي هيقفوا جنبي، وبعدين اكتشفت إنهم سابوني.”
كان كريم واقف جنبها وقال: “ماما…” بصت له وقالت: “أنا مش هكرهك، بس مش هرجع أثق فيك في يوم وليلة.” هز رأسه: “عندك حق.”
أما منى، فكانت أكتر واحدة مكسوفة من نفسها؛ راحت بيت حسن، ووقفت على الباب، وفتحت نوال. أول ما شافتها منى عيطت وقالت: “ماما… أنا آسفة.” سكتت نوال. قالت منى: “أنا كنت أنانية.. كنت خايفة على حياتي وشغلي وبيتي.” قالت نوال: “وأنا كنت خايفة عليك وإنتي صغيرة.” غطت منى وشها: “عارفة.. كنتِ لما تمرضي أسهد جنبك.. ولما ماكانش معاكي فلوس كنت أبيع دهبي.. بس أنا مش عايزة أعايرك.” بصت لها منى: “أنا بس عايزاكي تفهمي إن اللي وجعني مش إنك ماخدتينيش.. اللي وجعني إنك حسستيني إني عبء.” انهارات منى وحضنت أمها، ونوال حضنتها وقالت: “اللي حصل مش هيتنسى بسهولة.” قالت منى: “أنا مستعدة أصلحه.”
كريم كان مختلف؛ ما حاولش يبرر، بدأ يبيع جزء من ممتلكاته وسدد الديون اللي على الشركة القديمة، وبعدها راح لحسن وقال له: “عايز أساعدك تبدأ شغل جديد.” رفض حسن: “مش محتاج.” قال كريم: “أنا مش بشتري رضاك.. بردلك جزء من حقك.” سكت حسن: “أنت الوحيد اللي وقفت جنب أمي من غير ما تسألها هي هتديلك إيه.” قال كريم بحزن: “دي أمي.. وأنا أخوها.”


