بيت نوال حواديت توتا

ريهام قربت منها وقالت: “الجيران هنا بياخدوا بالهم من كل حاجة.” وبهدوء، الباب اتقفل في وشها.
حسن كان مستني أمه تحت بعربيته البيك أب القديمة. أول ما شاف وشها عرف إن في حاجة حصلت بس ما سألهاش، فتح لها الباب وقال: “اركبي يا أمي.”
ركبت نوال وهي بتحاول تمنع دموعها، وبعد شوية قالت بصوت مكسور: “خدني عند أختك منى.”
كانت منى دكتورة وعايشة في بيت كبير في مدينة نصر وعندها عيادة خاصة في مصر الجديدة. لما شافت أمها قالت باستغراب: “ماما؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ ليه ماكلمتينيش؟”
نوال حكلت لها كل اللي حصل، وفي الآخر قالت: “أنا مش عايزة غير كام يوم يا بنتي… لحد ما أدبر نفسي.”
منى سكتت لحظة، وبعدين فتحت شنطتها الغالية طلعت مبلغ من الفلوس وحطته في إيد أمها وقالت: “في دار مسنين كويسة في المعادي يا ماما.” وبدأت تعد مبرراتها: “أنا شغلي متعب… وبنتي عندها دروس… وجوزي طول الوقت في الشغل… مقدرش أتحمل مسؤولية حد دلوقتي.”
نوال بصت للفلوس في إيدها وافتكرت إن من سنين، لما منى كانت في الجامعة ومش معاها فلوس للكتب، نوال هي اللي ادتلها مبلغ شبه ده. رفعت عينيها لبنتها وقالت: “يعني… حتى مش هدخل أقعد جوه؟”
منى اتضايقت وقالت: “ماما، بالله عليكي… ما تصعبيهاش عليا.” وبعدين، البوابة اتقفلت.
بالليل، حسن خد أمه لشقته الصغيرة في شبرا الخيمة؛ شقة بسيطة أوضتين وصالة. مراته سماح أول ما شافت نوال جريت عليها وحضنتها من غير سؤال، من غير لوم، ومن غير حتى ما تعرف حصل إيه.
ابنهم الصغير آدم كان نايم على الكنبة ومريض، وسماح كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ بتعد الفلوس اللي معاها عشان تشوف هيجيبوا أكل إزاي لبكرة. حسن كان بقاله أسابيع مش لاقي شغل ثابت، والتلاجة كان فيها أكل بالعافية يكفيهم هم التلاتة. ومع ذلك، ولا سماح قالت لنوال تمشي، ولا حسن فكر حتى في الموضوع، بالعكس، حسن قال لها: “البيت بيتك يا أمي.”
بعد نص الليل، نوال صحيت على صوت خافت، خرجت من أوضتها ولقت حسن واقف في المطبخ وبيفتح درج صغير طلع منه علبة دهب، وسماح كانت واقفة قدامه.
حسن بص لها وقال بصوت واطي: “أنا هَرهن دهبك بكرة.” سماح سكتت. قال: “دوا آدم خلص… والأكل خلص… والكهربا قربت تتقطع. الدهب ده هيجيب فلوس تكفينا لحد ما ألاقي شغل.”
