بيت نوال حواديت توتا

نوال وقفت عند الجملة دي مستغرب، وكملت: “من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وأنا كنت بشتغل مع شريكي عادل منصور في مشروع مقاولات كبير. المشروع ده كان أول نقلة حقيقية في حياتنا، لكن عادل خانني وحاول يستولي على نصيبي.”

نوال افتكرت اسم عادل منصور الذي كانت تسمع محمود يتكلم عنه زمان. وكمل الجواب: “كنت فاكر إن الموضوع خلص، لكن قبل مۏتي بسنتين اكتشفت إن عادل ماكانش لوحده.. كان فيه شخص من عيلتنا بيساعده.”

نوال شهقت: “من عيلتنا؟!” وقلبها بدأ يدق أسرع.

تابع الجواب: “أنا ما حبيتش أقولك وقتها عشان أحميكي، وخصوصًا إن الشخص ده كان قريب من ولادنا. لكن لو البيت ضاع، أو لو أولادنا اتفرقوا، لازم تعرفي الحقيقة… في خزنة صغيرة موجودة في المكان اللي ماحدش هيفكر يدور فيه. المفتاح موجود معاك من سنين، لكنك عمرك ما عرفتي قيمته. ابحثي عن المفتاح اللي كنتِ فاكرة إنه بتاع درج المكتب القديم.”

نوال سابت الورقة وعقلها بدأ يلف. تذكرت أن محمود كان عنده مكتب خشب كبير في البيت، وبعد وفاته فضل سنين في الصالة، وقبل بيع البيت بأسبوعين كانت شالت شوية حاجات شخصية وحطتهم في شنطتها، ويمكن المفتاح معهم.

قامت بسرعة فتحت الشنطة وطلعت صور ومسبحة محمود وساعته وورقة معاش، وبعدين لقت سلسلة مفاتيح صغيرة فيها مفتاح نحاسي قديم افتكرت فجأة إن محمود كان دايمًا يقول لها: “المفتاح ده مالوش لازمة دلوقتي يا نوال. خليه معاك.”

وقبل ما تتحرك، سمعت صوت حسن في الصالة بيناديها: “ماما؟” مسحت دموعها بسرعة وردت: “أيوه يا حسن.”

دخل عليها وسألها بحنان: “إنتي كويسة؟” فقالت: “كويسة.” بص لوشها وقال: “إنتي عيطتي؟” ابتسمت غصب عنها وقالت: “افتكرت أبوك.”

قعد جنبها وقال: “كان راجل محترم… ماما، أنا آسف إنك وصلتي للمرحلة دي.” نوال مسكت إيده وقالت: “إنت عملت اللي عليك.” رد: “أنا ما عملتش حاجة.” فقالت: “إنت فتحتلي بيتك.” ضحك حسن بحزن وقال: “هو بيتنا أصلًا يا أمي.”

نوال بصت له طويلًا وقالت: “يا حسن… لو الدنيا ضاقت عليك أوي… ما تبيعش حاجة تخص سماح عشاني.” توتر حسن وقال: “إنتي سمعتي؟” قالت: “سمعت.” قال: “ماما، ده موضوع بيني وبين سماح، وأنا مش هسمح إنك تخسر حاجه بسببّي.” ابتسم حسن وقال: “أمي، الدهب ده يتباع ويتجاب غيره، إنما إنتي لو نمتي ليلة واحدة وإنتي حاسة إن مالكيش بيت، أنا مش هسامح نفسي.” نوال دموعها نزلت وحضنته وقالت: “ربنا يكرمك يا ابني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *