بنت جوزي

بنت جوزي “جودي”، بقالها تلات أسابيع بطلت تسلم على خطيب مامتها أو تقرب منه.
وبعدها بشوية، بقت تلبس نفس السويت شيرت الرمادي كل يوم، حتى وإحنا في عز الحر في شهر 7.
وامبارح، سألتني سؤال غريب أوي.. قالتلي: “يا دينا، هو السر ممكن يفضل مستخبي طول العمر؟”
جودي عندها 7 سنين. لو فيه حاجة غلط بتحصل في بيت مامتها، فأنا معنديش غير تلات أيام بس في الأسبوع بتكون عندي فيهم عشان أقدر ألحقها.
أنا مرات أبوها من وهي عندها 4 سنين، ومتجوزة أبوها “محمود” بقالي تلات سنين دلوقتي.
كل يوم تلات وخميس، أنا اللي بروح أجيبها بنفسي من مدرسة “المستقبل” الابتدائية، مهما كانت الظروف.
وفي ليلة وإحنا بنغسل المواعين، محمود قالي: “يا دينا، إنتي بتعملي وش القلق بتاعك ده تاني ليه؟”
قلتله مفيش حاجة، وإن العيال طبيعي تمر بفترات تقلبات ومزاجهم بيتغير بسبب تنقلهم بين البيتين.
بس يوم الخميس اللي بعده، جودي مرضيتش تروح تركب عربية “طارق” (خطيب مامتها) غير لما مُدرسة مسكت إيدها ووصلتها لحد باب العربية.
عديت الموقف، وقلت لنفسي التغيير بيبقى صعب على الأطفال.
لحد ما في يوم رحت المدرسة أسلم ورق يخص معرض الكتاب بتاعهم، وقلت ألقي نظرة على دفتر الانصراف.
اسم “طارق” كان مكتوب، بس اسم عيلته كان مختلف عن الاسم اللي متسجل في كارنيه الطوارئ بتاع جودي.
قلبي اتقبض وحسيت إن فيه حاجة غلط.
سألت السكرتيرة في الإدارة عن الموضوع، قالتلي إن “شيرين” (مامتها) هي اللي حدثت البيانات بنفسها الشهر اللي فات.
الموضوع ده مريحنيش أبداً.
بالليل، سألت جودي: “إنتي وطارق بتتكلموا في إيه وإنتوا في العربية؟”
ردت عليا وقالت: “بيقولي إن ده سرنا الصغير، طول ما أنا مش بقولك إنتي أو بابا.”
اتسمرت مكاني.
أمي زمان كان ليها جوز اسمه “شوقي” وأنا عندي 6 سنين.. وكان بيقولي نفس الجملة دي بالظبط.
أنا عمري ما قلت لأي مخلوق على اللي كان بيحصل في البيت ده غير لما تميت 30 سنة.
ودلوقتي، بنت جوزي بتكرر نفس الكلام.
تاني يوم الصبح، كنت في مدرسة “المستقبل” قبل طابور الصباح، وطلبت من الأخصائية الاجتماعية تطلعلي إذن الانصراف بتاع طارق فوراً.
كتبت اسمه على الكمبيوتر، وفجأة سكتت ومبقتش تتحرك.

