بنت جوزي

كان فيه محضر متسجل في الملف!

حسيت إن الأوضة بتلف بيا.

قالتلي وعينيها في الأرض: “ده من السنة اللي فاتت.”

زعقتلها: “وليه محدش بلغني؟!”

قفلت شاشة اللاب توب نص قفلة، كأنها مش عايزاني أقرأ باقي الكلام اللي مكتوب..

وردت وقالت: “التعليمات اللي عندنا إننا منوريش الملف ده لأي حد إلا لو الطفلة هي اللي طلبت… وجودي طلبت ده امبارح.”

إيه اللي كان جوه الملف؟

اسمها أستاذة نادية. عرفت اسمها دلوقتي لأني كتبته على منديل في شنطتي، لأن دي كانت الورقة الوحيدة اللي معايا وقتها، وجزء مني كان حاسس إني لازم أفتكر بالظبط مين قال إيه وإمتى.

الأخصائية فتحت اللاب توب تاني، ولفته عشان أشوف الشاشة.

البلاغ كان من شهر أكتوبر اللي فات. مدرسة تانية غير مدرسة “جودي” الحالية، ميس عفاف، اللي قابلتها مرة واحدة بس في حفلة المدرسة. الملاحظة كانت قصيرة، تلات سطور بالظبط:

“الطالبة ذكرت إن فيه صديق للعيلة ‘بيزغزغها كتير’ وإنه ‘مبيوقفش لما بتقوله كفاية’. الطالبة بكت ورفضت تتكلم في أي تفاصيل تانية. تم رفع بلاغ رسمي لخط نجدة الطفل يوم 14/10.”

بس كده. البلاغ بقاله 10 شهور.

قلتلها وأنا مصډومة: “يعني عملتوا بلاغ ومحدش تابع؟” ردت أستاذة نادية: “نجدة الطفل هما اللي تابعوا. أنا معنديش صلاحية أعرف هما وصلوا لإيه، دي مش شغلانتنا.”

سألتها: “أومال إيه اللي حصل؟” قالتلي: “معرفش.. القضايا اللي زي دي بتتقفل لأسباب كتير.”

سألتها السؤال الوحيد اللي كان يفرق معايا ساعتها: “كان طارق؟” بصت للشاشة كأنها مستنية الشاشة تجاوب مكانها وقالت: “الملاحظة مفيهاش أسماء. جودي مرضيتش تقول اسم حد.. وده اللي بيحصل غالباً في السن ده.”

قعدت على كرسي صغير من كراسي الحضانة البلاستيك اللي مرسوم عليها الحروف، لأن رجلي مكنتش شيلاني.

تلات أيام في الأسبوع.. البنت بتيجي عندي تلات أيام بس، وأنا ضيعتهم في إني أقنع نفسي إن “فترات الانتقال بين البيتين بتبقى صعبة على العيال”!

السويت شيرت

كان نفسي أقولكم إني كلمت نجدة الطفل فوراً وأنا في العربية. أنا عملت كده فعلاً، بس قبلها عملت حاجة أنا مش فخورة بيها أبداً، وهقولها لأنها حصلت.

قعدت في عربيتي قدام مدرسة “المستقبل” 11 دقيقة كاملة من غير ما أعمل أي حاجة. كنت ماسكة الدركسيون وبس. إيدي كانت بهتانة جداً، كأن الډم هرب من جسمي كله عشان يفكر إيه اللي المفروض أعمله دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *