بنت جوزي

سكتت خالص زي ما بتسكت بقالها 3 أسابيع. كتافها اترفعوا، وذقنها نزلت في الأرض. أنا شفت الوقفة دي بالظبط قبل كده في المراية.

قالتلي: “قالي لو قلتلها، هيقول لبابا إني بكدب في حاجات المدرسة.. وبابا هيزعل مني أنا.” قلتلها: “ده مش حقيقي. ومستحيل يبقى حقيقي.” كملت كلامها: “قالي إن لعبة الأسرار دي للناس اللي بيحبوا بعض. زي ما إنتي وبابا عندكم أسرار.”

عمري في حياتي ما كان نفسي أكسر الحيطة بوكس قد اللحظة دي!

قلتلها زي ما الكتيبات النفسية بتقول: “يا حبيبتي، الأسرار اللي بتخلينا في أمان دي عادية. بس الأسرار اللي بتخلينا خايفين؟ دي مش أسرار ولازم منخبيهاش أبداً.”

بدأت ټعيط، مش عياط بصوت عالي، لأ، عياط مكتوم بتسرب فيه دموعها وقالت: “بس ماما بتحبه.”

الجملة دي دمرتني أكتر من أي حاجة تانية في اليوم ده. لأن دي أصل المشكلة! بنت صغيرة بتضحي بنفسها عشان تحافظ على هدوء بيت هي ملهاش أي سيطرة عليه، في سن هي أصلاً مش فاهمة فيه يعني إيه هدوء!

رد “شيرين” لما كلمتها

كلمت شيرين (مامة جودي) من المطبخ، ومحمود كان واخد جودي في حضنه على الكنبة ومشغلها الكرتون بصوت عالي جداً عشان يغطي على الهدوء المرعب اللي في البيت.

أنا وشيرين عمرنا ما كنا أصحاب. علاقتنا رسمية جداً. بنتقابل في جراج “كارفور” يوم الحد عشان نسلم البنت لبعض ونتكلم عن مقاس جزمها ولبسها.. دي كل علاقتنا.

حكيتلها على اللي الأخصائية ورتهولي.. واللي شفته على دراع بنتها. متهمتش طارق اتهام صريح، لأن محمود اترجاني في السكة مقولش حاجة لحد ما المختصين يشوفوا شغلهم.

أول رد من شيرين كان: “ومين سمحلك أصلاً تنبشي في ملفات المدرسة؟!” مسألتش بنتي كويسة؟ مسألتش يا لهوي إيه اللي حصل؟ سألت: مين سمحلك.

قلتلها: “اسم العيلة في دفتر الانصراف مكانش مطابق.. إنتي اللي حدثتي البيانات بنفسك يا شيرين. ليه طارق متسجل باسم عيلة مختلف عن اسمه؟” سكتت شوية وقالت: “عشان إحنا مخطوبين.. وهو أحياناً بيكتب اسم جوز أمه في شغل مقاولات وكده، الموضوع مش حوار يا دينا وإنتي بتعملي من الحبة قبة.”

قلتلها: “فيه بلاغ متسجل ضده من شهر أكتوبر اللي فات.” هنا صوتها اتغير.. بقى واطي وسريع: “البلاغ ده اتقفل! قالوا مفيش حاجة ومحصلش أي حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *