الرقم الذي أنقذ العائلة
كان رجلاً دوماً يقول لزوجته عند خروجه من المنزل:
إذا حصل بي مكروه لا سمح الله أو تأخرت في الخارج، واحتجتم لأي شيء اتصلوا على هذا الرقم.
فقالت الزوجة: رقم من هذا؟
أجابها: إنه رقم أخي.
تعجبت الزوجة من هذه الإجابة وهي تعلم بأنه ليس لديه إخوة، فهزت برأسها: حسناً.
وذات مرة غاب الزوج عن المنزل لأسبوع، وهذا لم يكن من عادته أن يغيب كل هذه المدة دون حس أو خبر، فبدأ مخزون البيت ينتهي شيئاً فشيئاً حتى أصبح لا يوجد ما يأكلونه. بدأت الزوجة تنهار والخوف يكسو حيطان منزلها.
وكان الأبناء يبكون من شدة الجوع، ولا يوجد شيء لتسكيت جوعهم. حاولت طويلاً الاتصال بزوجها، ولكن كان هاتفه خارج الخدمة أو مغلقاً. وعندما بدأت الأمور تسوء أكثر، تذكرت توجيهات زوجها حين أخبرها بأنه إذا احتاجت شيئاً فوراً تتصل بصاحب الرقم.
وبدون تفكير اتصلت بصاحب الرقم.
أجاب: مرحباً، من المتصل؟
فقالت وهي تبكي: إن أطفالي يموتون جوعاً، ولا يوجد ما نأكله منذ أيام، ولقد أوصاني زوجي محمد أن أتصل بك، وقال أيضاً بأنك أخوه، وأنا أعلم بأنه ليس لديه إخوة، وطلب مني إذا احتجنا شيئاً نتصل بك، وها نحن نموت جوعاً منذ اختفائه ولا نعلم عنه أي خبر.
فقال لها: أغلقي المكالمة، أنا جاي حالاً ولن أتأخر.
وبعد لحظات وصل صديق زوجها وهو يحمل جميع أصناف الطعام، وبجانبها ظرف بداخله مال، فقام بتركه بجوار الباب وعاد من حيث جاء. أخذت الزوجة الطعام وهي تبكي.
فبدأ الشاب في البحث عن صديقه المفقود، وبعد يومين من البحث وجد صديقه متوفياً في أحد ثلاجات المستشفى بعيداً عن المدينة. لقد دهسته شاحنة وكان سائقها قد فر هارباً. عاد الشاب مع صديقه المتوفى إلى زوجته وأطفاله.
وقام بكل اللازم وتكفل برعاية أطفال صديقه وزوجته، حتى كبر الأطفال وأصبحوا في الجامعات من نفقات صديق والدهم الوفي والأصيل.
لم تكن تصدق الزوجة أن صديق زوجها سوف يتحمل ثقل حملهم طوال كل تلك السنين، ولم يتركهم يحتاجون شيئاً قط.
لله درك يا ابن الأصول، ونعم الصداقة النبيلة والرائعة.
انتهت القصة.



