بنت جوزي

بعدها كلمت “محمود” جوزي. كان في شغله في مركز الصيانة، وكنت سامعة صوت شنيور شغال جنبه قبل ما يزعق في حد عشان يطفيه.
قالي: “قولي اللي قلتيه ده تاني.” عدتهوله. سكت ثانية.. وبعدين قال كلمة واحدة: “السويت شيرت!”
مقالش اسم طارق.. ولا جاب سيرة البلاغ. قال “السويت شيرت”. لأننا إحنا الاتنين فهمنا، من غير ما نتبادل ولا كلمة، ليه بنت عندها 7 سنين تلبس بكم في درجة حرارة 35 ومترضاش تقلعه أبداً حتى في حصة الألعاب.
أنا مبصتش.. سامحني يا رب، أنا مبصتش على جسمها، لأن فكرة إني أدور كانت بالنسبالي اتهام معنديش دليل عليه لسه، وجزء جبان جوايا كان بيفكر: طب لو طلعت غلطانة؟ طب لو خربت الدنيا على مفيش؟
محمود قالي إنه هيسيب الشغل ويجي. قلتله لأ، استنى، خليني أروح أجيبها الأول زي ما متعودين عشان متخافش.
يوم الخميس ده، رحت أخدها من المدرسة زي كل مرة. الجو مكنش بيمطر، ده كان شهر 7 والأسفلت بيطلع صهد، و”عمة زينب” اللي بتعدي العيال الشارع كانت لابسة كاب وبتشتكي من ۏجع ركبها.
جودي خرجت ولابسة نفس السويت شيرت الرمادي. أنا غسلته بإيدي مرتين الأسبوع ده وحطيتهولها على السرير لأنها كانت بتصوت لو حاولت أخبيه.
ماتكلمتش خالص في العربية. سألتها كلتي إيه في البريك، قالتلي بيتزا. قلتلها بالهنا والشفا، دي أكلتي المفضلة.. رغم إنها مكنتش المفضلة ولا حاجة، بس دي كدبة بتكدبها عشان تخلي الجو طبيعي قدام عيل صغير.
لما رجعنا البيت، حضرتلها الحمام، اللي كانت بتحبه زمان وبدأت ترفضه مؤخراً، بس المرة دي وافقت. قعدت على غطا القاعدة وهي بتلعب في الماية.. وفضلت أراقب دراعاتها.
كان فيه كدمة على دراعها الشمال، لونها أصفر في أخضر، من النوع القديم اللي بيخف. وكدمة تانية فوق شوية، أقرب للجديدة، من جوة عند الكوع.. وده مكان مستحيل عيل يتخبط فيه وهو بيلعب على المرجيحة.
ملمستهاش.. ومشهقتش.. أنا عندي خبرة 30 سنة تخليني أعرف إزاي أكتم شهقتي. قلتلها بهدوء: “جودي.. ممكن تقوليلي الکدمة الزرقا دي اتعورتيها إزاي؟”
بصت للكدمة كأنها أول مرة تاخد بالها منها وقالت: “طارق مسكني جامد.. لما حاولت أروح أقول لماما.”
تقوليلها إيه؟
قلتلها وصوتي كان هادي لدرجة إني مستغرباه: “تقوليلها إيه يا حبيبتي؟”


