بنت جوزي

وبعدين قالتنا الخلاصة: “في أدلة كفاية تخليني أطلع توصية بمنع طارق منعاً باتاً من إنه يتعامل أو يقعد مع جودي بدون رقابة طول ما التحقيق شغال. التقرير ده هيتعرض على القاضي يوم الخميس. سواء شيرين وافقت بالذوق، أو القاضي أمر بكده، ده هيتنفذ.”
سألتها عن البلاغ القديم بتاع شهر أكتوبر. قالتلي: “البلاغ ده اتقفل لعدم كفاية الأدلة. قانوناً، طفلة عندها 7 سنين بتقول إنه بيزغزغها مبيوقفش مكنش كفاية. كان المفروض يحصل زيارة متابعة بس محصلتش. ليه محصلتش؟ دي قصة تانية تتسأل فيها إدارة تانية.”
كان نفسي أصرخ وأقول إن “الإدارة التانية” دي سابت الکاړثة تحصل تاني! بس ما صرختش. قعدت على سلم البلكونة في الحر، وبراقب قطة في الشارع بتعمل حركة غبية، واكتفيت إني أتنفس.
جودي فضلت متمسكة بالسويت شيرت لمدة أسبوعين كمان. لحد ما في يوم سبت في شهر 8، فجأة ومن غير أي مقدمات، سألتني لو ينفع تلبس تيشيرت الفراشة القديم بتاعها اللي بحمالات، اللي كانت عايشة فيه الصيف اللي فات.
طلعته من الدولاب من غير ما أنطق حرف. اديتهولها ورجعت أطبق الغسيل كأن مفيش أي حاجة حصلت. وهي مكنتش “مفيش حاجة”.. دي كانت “كل حاجة”. بس مكنش ينفع تشوف ده على وشي.
في نفس اليوم بالليل، جت نامت في حضڼي على الكنبة.. حاجة معملتهاش بقالها شهور، وسألتني: “هو السر بيفضل سر لو أنا خلاص قلته لحد؟”
قلتلها: “لأ يا حبيبتي.. بمجرد ما تقولي السر للشخص الصح، مبيبقاش سر خلاص. بيبقى مجرد حاجة حصلت.. وإحنا هنتأكد إنها مش هتحصل تاني أبداً.”
فكرت في كلامي ثانية، زي ما الأطفال في السن ده بيفكروا بوشهم كله. وقالت: “ماشي.” ومدت إيدها خدت الريموت كأن الحوار انتهى.
بالنسبة لها، في اللحظة دي، يمكن يكون انتهى. بس بالنسبالي، ده السبب اللي مخليني لحد النهاردة براجع دفتر الانصراف بتاع المدرسة في كل مرة بروح فيها أوصل أي حاجة.. حتى لو الحاجة دي ملهاش علاقة بجودي أصلاً.
لو في حياتكم طفل وفجأة طريقته وحركته اتغيرت.. اسألوه “السؤال الصغير الغريب”. بلاش السؤال الكبير اللي يخوف.. عشان أحياناً، السؤال الصغير ده هو الوحيد اللي هيقدروا يجاوبوا عليه.




