حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

الكلابشات اتقفلت في إيد عاصم اللي انهار تماماً ووقع على ركبه، وشيرين بقت تصرخ بهستيريا وهي بتتجر لبره: — مراد! ابني بيموت في المستشفى! ارحم ابني!

مراد بصلها بجمود: — ابنك ربنا هو اللي هيحاسبه ويتولاه برحمته.. بس انتو استكترتوا الرحمة على زينب وبناتها، وربنا يمهل ولا يهمل.

ميرا كانت واقفة بتبكي على السلم ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة وهي شايفة إمبراطورية أمها وأبوها بتنهار في دقايق.

بعد مرور ستة شهور..

ريان توفاه الله بعد ما المرض تمكن منه، رغم إن نور طلبت من مراد يحاولوا يدوروا له على متبرع تاني بالخارج، بس القدر كان أسرع.

عاصم وشيرين صدر ضدهم حكم بالسجن المؤبد، واتحجز على كل أموالهم وممتلكاتهم اللي كانت مسروقة من الأساس من شركة حسن الألفي.

أما في قصر الألفي.. فالحياة كانت بدأت تاخد لون تاني خالص.

الجنينة كانت مليانة ورد وضحكات.. حنين كانت بتجري في الجنينة بصحة كاملة وبتلعب مع الكلب الصغير اللي مراد اشتراهولها، وصوت ضحكتها كان مالي المكان حياة.

نور كانت واقفة في التراس باصة عليها والابتسامة مش مفارقة وشها، لابسة فستان أزرق بسيط ومحتشم مخليها زي الملايكة.

حست بإيدين دافية بتتحط على كتفها بحنية.. لفت، لقت مراد واقف وراها، عينيه اللي كانت دايماً صقر وقاسية، بقت بتبصلها بكل حب الدنيا.

مراد طلع من جيبه علبة قطيفة حمراء صغيرة، وفتحها.. كان جواها خاتم ألماظ رقيق جداً: — الجواز اللي على الورق ده.. جه وقته إنه ينتهي يا نور.

نور قلبها وقع في رجليها للحظة، وبصتله بصدمة: — ينتهي؟!

مراد ضحك بهدوء، ومسك إيدها وباسها برقة: — ينتهي عشان يبدأ بجد.. أنا اتجوزتك في الأول عشان أحميكي.. وعشان دادة زينب.. بس النهاردة، أنا بطلب إيدك لأني بحبك إنتي.. ومقدرش أكمل حياتي دي من غير نور تنورها.

دموع الفرحة لمعت في عينين نور، وحست إن ربنا عوضها عن كل يوم ذل ووجع عاشته في فقرها وقهرها.

هزت راسها وهي بتضحك من وسط دموعها: — موافقة يا مراد.. موافقة من كل قلبي.

ضمها مراد لحضنه، وحنين شافتهم من تحت وجريت عليهم وهي بتضحك وبتنادي: — أبيه مراد! نور! استنوني!

 

في اللحظة دي بس، نور حست إن روح أمها زينب مرتاحة في قبرها.. وإن الحكاية اللي بدأت بقهر ووجع وظلم، انتهت في حضن الأمان والحب الحقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *