جوزي والسكريتيره

اسمى دولت، وعمرى ما كنت أتخيل إن حياتى اللى بنتها طوبة طوبة بشقايا وصبرى هتتحول لكابوس مرعب بسبب أقرب الناس ليا. القصة بتبدأ في يوم عادي جداً، كنت في بيتي في القاهرة، وبالتحديد في الدور التالت في عمارة قديمة في منطقة هادية نسبياً. كنت لسه راجعة من السوق، شايلة شنط الخضار والفاكهة، وطالعة السلم بحاول أفتح باب شقتي وأنا بلهث من التعب. باب الشقة كان خشب بني قديم، وعليه ملصق لآية الكرسي باللون الذهبي الباهت، وجنب المشاية كانت قصرية زرع صبار ميتة.
جوزي، حسام، كان مدير حسابات في شركة مقاولات كبيرة، وكنت أنا ربة منزل شاطرة، متفرغة لتربية ولادي الثلاثة ومراعاة بيتي. كانت حياتنا مستقرة، رغم إن الحالة المادية كانت متوسطة في البداية. أبويا، عمي صبري، كان بيحب حسام جداً، ووقف جنبنا في بدايتنا، وساعدنا بكتير من تحويشة عمره عشان نقدر نشتري الشقة ونأسسها. أنا كنت شايلة كل مسؤولية البيت، ومكنش عندي وقت غير لأولادي، وده خلاني أهمل شوية في نفسي.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة بتفرج على التليفزيون وأولادي نايمين، لما سمعت صوت عربية حسام في الشارع تحت. بصيت من البلكونة ولقيته نازل من العربية ومعاه واحدة تانية، ست شيك جداً ومكياجها أوفر، وكانت بتضحك بصوت عالي. قلبى اتقبض، وحسيت بشك مش طبيعي. استنيت لحد ما حسام طلع، وسألته مين اللى كانت معاه، فقالى بمنتهى البرود إنها موظفة جديدة في الشركة، وكان بيوصلها عشان مكنش معاها مواصلات.
الشك ده بدأ يكبر جوايا يوم بعد يوم. حسام بدأ يتغير، مكنش بيهتم بيا ولا بالولادي زى الأول، وبدأ يرجع متأخر بحجج واهية، زى اجتماعات طويلة وسفريات شغل مفاجئة. كان بيغير كلمة مرور تليفونه، ولو مسكته بيكلم حد، كان بينهره ويقولى إنى مريضة بالغيرة. بدأت أراقب تليفونه، ولقيت رسائل غرامية من واحدة اسمها نازك، كانت بتشتغل معاه في الشركة، وكانت بتشتغل معاه في نفس القسم.
قررت إنى أواجه حسام، بس مكنتش عايزة أعمل فضيحة قدام الولادي. استنيت لحد ما الولادي راحوا المدرسة، وفتحت الموضوع معاه بهدوء. حسام أنكر كل حاجة، وقاللى إنى بفتري عليه، وإنى دايماً مشغولة بالبيت والولادي ومش مهتمة بيه. حاولت أكلمه عن حبنا، وعن السنين الحلوة اللى عشناها سوا، وعن ولادنا اللى محتاجين أب وأم، لكنه كان متبلد المشاعر، ومكنش بيسمع أي كلمة.