حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

نور بصت في عينيه، لقت فيهم أمان عمرها ما حساه. مسكت القلم ومضت بإيد بتترعش على وثيقة الجواز.
المأذون خلص وقال جملته: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينهما في خير.”
نور حست إن روحها اتسحبت.. هي رسمياً بقت “نور مراد الألفي”.
في فيلا عاصم الجارحي..
شيرين دخلت الفيلا تكسر في الفازات والتحف زي المجنونة. عاصم كان قاعد بيشرب ووشه أسود من الغضب: “عملتي إيه؟”
شيرين صرخت فيه: “البت رفضت الفلوس وقطعت الشيك! ومراد كتب عليها رسمي! البت بقت مراته يا عاصم، مبقاش ليك أي وصاية عليها ولا على أختها!”
على السلم الداخلي للفيلا، كانت واقفة بنت في قمة الجمال.. جمال أجنبي، عينيها خضرا وشعرها أشقر، لابسة روب حرير.. “ميرا” (بنت حسن الألفي وشيرين، وبنت عم مراد).
ميرا نزلت السلالم بذهول: “إنتي بتقولي إيه يا مامي؟! مراد مين اللي كتب كتابه؟! مراد ابن عمي؟!”
شيرين بصتلها بضيق: “أيوه مراد! اتجوز بنت شحاتة من الشارع عشان يحمي أختها ونفقد الأمل في النخاع بتاعها!”
ميرا عينيها وسعت والجنون لمع فيهم. مراد بالنسبة لميرا مش مجرد ابن عم.. مراد هو هوسها من وهما أطفال، كبرت وهي حاطة في دماغها إنها هتبقى سيدة قصر الألفي وجوزها مراد.
“اتجوز؟” ميرا قالتها بهمس، وبعدين صرخت صرخة هزت الفيلا، وبدأت تكسر في التحف بانهيار: “لاااا! مراد بتاعي أنا! مراد ليا أنا من وإحنا أطفال! يتجوز حتة شحاتة من الشارع؟! والله لأقت/لها وأشرب من دمها!”
عاصم صرخ فيها: “اخرسي انتي التانية! احنا في مصيبة وابني بيموت، وانتي بتفكري في راجل بيكرهنا كلنا؟!”
ميرا زقته بغل وعينيها بتطلع شرار.
نور نزلت من العربية، ووقفت مبهورة قدام القصر.. قلعة ضخمة، حراس، والكاميرات في كل مكان. مراد حط إيده على ضهرها برفق: “ادخلي يا نور.. ده بيتك.”
دخلت نور وهي خايفة، واطمنت على حنين الأول، وبعدها مراد أخدها على جناحه الخاص.. جناح ألوانه غامقة وفخم جداً بيعكس شخصيته الصارمة.
نور كانت واقفة في نص الأوضة ضامة إيديها بخجل وتوتر. مراد قلع الجاكيت ورماه على الكنبة وفك أول زرارين من قميصه وهو بيبصلها: “ارتاحي يا نور.. متخافيش مني، أنا مش هلمسك غصب عنك.. ده جواز حماية على الورق وبس، اسمك بقى نور الألفي ومحدش يقدر يمس شعرة منك.”