حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

مراد زق عاصم بقوة خلاه يخبط في الحراس بتوعه، ووقف قدام نور وحنين كأنه جبل محدش يقدر يهدّه، وبص لعاصم بنظرة كلها تحدي واحتقار:
“قانون إيه اللي بتتكلم عنه يا عاصم؟ قانون الغابة بتاعك؟ البنت دي دخلت مستشفى الألفي، ومحدش يقدر يخرج مريض من هنا من غير إذن مديره.. وإذني مش هيطلع لو السما انطبقت على الأرض!”
عاصم عدل بدلته وهو بينهج، وابتسم بخبث وشر:
“هتندم يا مراد.. بيني وبينك أمر نيابة وتسليم بالقوة الجبرية، أنا أبوها والولي الطبيعي عليها، وساعتها مش هتقدر تفتح بوقك بكلمة.. أنا عاصم الجارحي، ومفيش حاجة تقف قصادي!”
لف عاصم عشان يمشي، ونور وقعت على ركبها في الأرض، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها. الراجل ده نفوذه كبير، وممكن فعلاً ياخد حنين عشان ينقذ ابنه المدلل. مسكت في بنطلون مراد وهي بتبكي بوجع يقطع الحجر:
“مراد بيه.. والنبي متخليهوش ياخدها.. هيموتها.. والنبي يا مراد بيه أنا مستعدة أشتغل خدامة تحت رجلك طول عمري بس احميها منه!”
مراد نزل لمستواها، ومسك إيديها اللي بتترعش، قومها وقفها وراه، وبص لعاصم اللي كان لسه عند الباب وبيبصلهم بشماتة.
مراد اتكلم بصوت هادي جداً، بس صدى صوته زلزل الأوضة كلها:
“مش هتحتاج تجيب أمر نيابة يا عاصم.. ولا هتقدر تقرب منها ولا من أختها.”
عاصم ضحك باستهزاء وهو بيبص لمراد من فوق لتحت: “ليه بقى؟ هتعمل إيه يعني؟ هتخطفهم؟ ولا مفكر نفوذك هيقف قدام حقي القانوني كأب؟”
مراد حط إيده ورا ضهر نور، وضمها ليه بحماية قصاد عينين عاصم المصدومة، وقال كلمته اللي نزلت زي الصاعقة على الكل:
“لأن نور من الليلة دي.. هتبقى حرم مراد الألفي.. المأذون في الطريق وهكتب عليها دلوقتي حالا! وبصفتي جوزها، أنا اللي هتكفل بيها وبأختها، وقانوناً مش هتقدر تاخد حنين أو تلمس شعرة منها إلا بموافقتي أنا.. ووريني هتقربلهم إزاي!”
نور بصت لمراد بصدمة عمرها، أنفاسها وقفت، وقلبها دق بسرعة جنونية. جواز؟! من مين؟ من الراجل اللي لسه عارفاه من كام ساعة؟!
عاصم عينيه جحظت من المفاجأة كأنه أخد ضربة على راسه، بس بسرعة استعاد توازنه وضحك ضحكة عالية كلها غل:
“بتلعب بالنار يا مراد! جواز متفصل في ساعتها عشان تحميها مني؟ أنا هثبت في المحكمة إنه جواز صوري، وساعتها هسجنك بتهمة التزوير والتلاعب في أوراق رسمية.. إنت مفكرني هسيب ابني يموت عشان حتة عيلة زي دي؟!”

