حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

نور دموعها نزلت كأنها شلال، افتكرت كلام أمها زمان، افتكرت حزنها اللي كان بياكل في قلبها.. صوتها طلع مخنوق ومكسور: “طردوها؟ أمي كانت دايما بتقول إنها سابت حتة من قلبها في مكان مبتقدرش ترجعله.. أمي عاشت مريضة بالقلب.. وماتت وهي بتوصيني على حنين وهي بين إيديا.”
مراد غمض عينيه بقوة، حس كأن خنجر انغرس في قلبه. “ماتت؟” قالها بهمس كأنه بيكلم نفسه. أخد نفس طويل، ملامحه رجعت لصرامتها بس عينيه كانت مليانة نار. مسك القلم الذهبي بسرعة ومضى على الدوسيه، وختمه بختم الشركة، ومسك تليفونه الداخلي:
“أكرم!! الحقنة الخاصة بحالة الطفلة حنين تتجهز فوراً وتتحط في تلاجة الحفظ وتستناني تحت عند عربيتي.. في أقل من دقيقة لو مكنتش جاهزة!”
قفل السكة وبص لنور اللي كانت بتبصله بذهول وصدمة، كأنها في حلم: “يلا بينا.”
نور بلعت ريقها: “على فين؟”
مراد وهو بياخد مفاتيحه وبيلبس الجاكيت بتاعه بسرعة: “على المستشفى اللي فيها حنين.. أختك مش هتاخد الحقنة دي وبس، أختك هتتنقل حالا لمستشفى الألفي التخصصي.”
وقبل ما نور تنطق بكلمة، تليفونها القديم اللي شاشته مكسورة رن. بصت في الشاشة…
الجزء الثاني
كأنها شافت عزرائيل نفسه داخل من الباب.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي فخمة جداً، ملامحه كلها كبر وغرور، ماسك تليفونه على ودنه، ووراه اتنين حراس ضخام زي الحيطة.
عاصم الجارحي!
عاصم نزل التليفون من ودنه ببرود وهو بيبص لمراد اللي واقف متصلب مكانه، عروق رقبته نافرة وعينيه بتطلع شرار كأنها جهنم، وقال بابتسامة صفرا مستفزة:
“مبتردش على تليفونك ليه يا مراد بيه؟ قولت أوفر عليك المجهود وأجيلك بنفسي لحد عرينك.. المستشفى بتاعتك نظامها الأمني ضعيف أوي على فكرة.”
مراد كان بيتنفس بصعوبة بيحاول يسيطر على بركان الغضب اللي جواه، قبض إيده بقوة لحد ما عقل صوابعه ابيضت، وقال بصوت فحيح:
“خطوتك جوه المستشفى دي تمنها غالي أوي يا عاصم.. خروجك منها على رجلك هيبقى معجزة.. إيه اللي جابك هنا؟”
عاصم ضحك بسخرية، ولسه هيتكلم، عينه وقعت على نور اللي واقفة جنب حنين، ووشها أبيض زي الموتى. ملامح عاصم اتغيرت، الابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة طمع، وتقدم خطوتين ناحيتها:
