حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

قطع لحظتهم صوت خبطة على الباب، ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه راجل كبير في السن ولابس عمة.
أكرم اتكلم بسرعة: “مراد بيه.. المأذون وصل زي ما طلبت.. والورق كله جاهز.”
مراد قام وعدل بدلته، وبص لنور اللي لسه قاعدة بتبص للمأذون برعب كأنها بتبص لجلادها.
مراد مد إيده ليها وقال بصوت هادي بس حازم: “قومي يا نور.. مفيش وقت نضيعه.. عاصم زمانه بيحرك رجالة النيابة.. لازم القسيمة تتكتب دلوقتي.”
نور بصت لإيده، قلبها بيدق زي الطبول. لو مضت، هتربط مصيرها براجل متعرفش عنه غير اسمه وقوته، راجل ممكن يكون الجنة أو الجحيم.
قامت ببطء، إيديها متلجة، وقعدت قدام المأذون.
المأذون بدأ الإجراءات، ووصل للحظة الإمضاء. مراد مسك القلم الذهبي بتاعه ومضى بقوة وثبات، وبعدين حط القلم قدام نور:
“امضي يا نور.” قالها مراد وعينيه متثبتة عليها.
نور مسكت القلم.. إيديها بتترعش لدرجة إنها مش قادرة تتحكم فيها. سن القلم لمس الورقة.. لسه هتكتب أول حرف من اسمها…
فجأة!!
باب الأوضة اتفتح بعنف شديد، ودخلت ست في أواخر الأربعينات.. شيك جداً، ملامحها قاسية ومغرورة، لابسة ألماظ بيلمع، وبتبصلهم باحتقار وكبرياء.
“شيرين هانم” (مرات عاصم الجارحي وأم ريان).
“عاصم مبيعرفش يتصرف.. قولت أجي أخلص أنا القرف ده بنفسي.. الشيك ده فيه ٢ مليون جنيه، على بياض واكتبي الرقم اللي إنتي عايزاه يا بنت زينب.. تاخديهم، وتنزلي معايا دلوقتي إنتي وأختك من غير شوشرة.”
مراد اتدخل ووقف قدام شيرين كأنه سد منيع، ولسه هيتكلم ويطردها..
لكن المفاجأة اللي لجمت الكل.. إن نور سابت القلم من إيدها.. وقامت وقفت، ومسكت الشيك اللي على السرير!
مراد بصلها بصدمة.. هل نور هتبيع حمايته ليها عشان الفلوس وتوافق على مساومة شيرين؟!
يا ترى نور هتعمل إيه بالشيك ده؟ وهل فعلاً هتسيب مراد وتوافق على كلام شيرين؟ وإيه رد فعل مراد لو نور خذلته في اللحظة دي؟!
الجزء الثالث
نور كانت ماسكة الشيك في إيدها والإيد بتترعش.. الأصفار الكتير كانت كفيلة تغير حياتها وحياة أختها للأبد. الأوضة كلها سكتت، مراد قبض على إيده بوجع وغضب مكتوم، خاف لأول مرة إن نور تضعف وتخذله قدامهم..
وشيرين واقفة بابتسامة انتصار وغرور، واثقة إن الفلوس بتشتري أي حد. بس فجأة.. نور رفعت راسها، عينيها المليانة دموع وقهر تحولت لنار! وبحركة سريعة وعنيفة، قطعت الشيك نصين.. وبعدين أربعة.. ورمت فتافيت الورق في وش شيرين هانم!


