حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

فضل ساكت ثواني.. الكلمة رنت في ودنه.. “بنتي مش أختي”. عينيها المليانة دموع وجعته من غير ما يحس. هدوءه كان مستفز ليها، بس جواه كان في حاجة بتتحرك. البنت دي مش جاية تشحت، دي بتدفع عمرها عشان حد بتحبه.

مد إيده ببطء وقال بصوت أهدى من الأول: “هاتي الدوسيه ده.”

نور كشت لورا وضمت الدوسيه لصدرها بخوف: “إنت مين؟ موظف زيهم هتاخده ترميه في الدرج وتقولي فوتي علينا بكرة صح؟”

مراد ابتسم.. ابتسامة خفيفة جداً، خلت ملامحه القاسية تلين وبقى شكله أوسم بكتير: “أنا ممكن أوصلك لمراد بيه شخصياً.. وأخليه يمضيلك عليه دلوقتي.. إيه رأيك؟”

نور بصتله بشك، بس مسكت في الكلمة كأنها طوق نجاة، سألته ببراءة مسحت غضبها: “بجد؟ تقدر تدخلني ليه؟ هو إنت سكرتيره؟”

مراد كتم ضحكته بصعوبة وهز راسه: “حاجة زي كده.. تعالي ورايا.”

مشيت وراه في ممرات الشركة الفخمة. ركبوا الأسانسير الخاص، ونور كانت تايهة، بس التوتر خلاها تتكلم كتير من غير ما تحس: “هو مراد ده عصبي؟ أصل بيقولوا عليه متكبر أوي ومبيسمعش لحد.. تفتكر هيطردني؟ أنا ممكن أبوس إيده بس يوافق على العلاج.. أنا مليش غير حنين في الدنيا.”

مراد كان باصص قدامه، بس سامع كل كلمة. قالها بهدوء من غير ما يبصلها: “متكبر أوي؟ لا متقلقيش.. يمكن يعجبه شجاعتك دي وميطردكيش.”

الأسانسير فتح في الدور الأخير. طرقة هادية جداً، مفروشة سجاد غالي، وفي آخرها باب خشب ضخم. السكرتيرة أول ما شافتهم وقفت بسرعة وارتباك: “أهلاً يا فندم، نورت…”

مراد شاورلها تسكت، وفتح الباب ودخل، ونور دخلت وراه مبهورة بحجم المكتب. المكان كان ريحته قهوة وعطر غالي، والواجهة كلها قزاز كاشفة المدينة كلها.

نور وقفت في النص وبصت حواليها بهمس: “هو فين؟ المكتب فاضي! هو مجاش النهاردة ولا إيه؟”

مراد مشى بخطوات واثقة وهادية لحد ما وصل ورا المكتب الضخم. شد الكرسي الجلد الفخم وقعد عليه ببطء، سند إيديه الاتنين على المكتب، وشبك صوابعه في بعض، وبصلها بنظرة ثاقبة مافيهاش أي هزار: “أنا مراد الألفي.. المتكبر بتاع الشو الإعلامي.”

نور اتصنمت مكانها. عينيها وسعت بصدمة، ووشها جاب ألوان. النفس هرب من صدرها، وكانت حاسة إن الأرض بتنشق وتبلعها. شفايفها بقت تترعش ومش عارفة تنطق: “إنت.. إنت هو؟ أنا.. أنا مكنتش أقصد.. أنا بس كنت موجوعة و..”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *