حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

ميرا بصت لمراد بصدمة وقهر، عينيها راحت لنور اللي لسه قاعدة على الأرض وحاطة إيدها على خدها المحمر: — هتندم يا مراد! ورحمة أبويا لهندمك، وهتشوف مين فينا اللي هيدفن التاني!
الحراس مسكوها من دراعاتها وشدوها لبره وهي بتصرخ وتتوعد، لحد ما صوتها اتلاشى تماماً مع قفلة الباب الحديدي اللي تحت.
الأوضة رجعت هادية.. هدوء تقيل يقطع الأنفاس.
مراد أمّن المس/دس ورماه على المكتب بإهمال. التفت لنور، ملامحه الصخرية اتكسرت فجأة أول ما شاف الدموع المتحجرة في عينيها وآثار صوابع ميرا على وشها الأبيض الرقيق. نزل على ركبه قدامها، ومسك إيدها اللي كانت متلجة.
— وجعاكي؟
صوته اتغير تماماً.. مبقاش فيه الوحش اللي كان بيهدد بالق/تل من ثواني. بقى هادي ودافي، حنية تداري وراها وجع سنين.
نور هزت راسها بنفي وهي بتمسح دموعها بضهر إيدها: — لأ.. الوجع مش في وشي.. الوجع في كل اللي بيحصل حواليا. أنا فجأة لقيت نفسي وسط حرب مش حربي، وناس بيكرهوني عشان اسم أبويا اللي رمى أمي في الشارع، وناس تانية عاوزين يدبحوني عشان بقيت على اسمك!
مراد مد إيده ولمس خدها برفق شديد، صوابعه كانت دافية: — الحرب دي مش بتاعتك يا نور، بس أنا دخلتك فيها عشان أحميكي.. وعشان حق أمك يرجع. الست اللي ربتني دي مكنتش مجرد دادة، دي كانت الرحمة الوحيدة اللي شوفتها في حياتي. وحقها، وحقك إنتي وأختك، دين في رقبتي ليوم ما أموت.
نور بصت في عينيه، ولأول مرة تحس إن الخوف اللي جواها بيصغر.. الحماية اللي بيقدمهالها مش مجرد كلام، ده راجل مستعد يهد الدنيا عشانها.
في اللحظة دي تليفون مراد رن.. كان الدكتور المسؤول عن حالة حنين في مستشفى الألفي.
مراد رد وفتح السبيكر: — خير يا دكتور؟
صوت الدكتور جه مريح وفيه أمل كبير: — ألف مبروك يا مراد بيه، الطفلة حنين استجابت للحقنة بشكل ممتاز، والحرارة نزلت، والمؤشرات الحيوية كلها رجعت طبيعية.. نقدر نقول إن مرحلة الخطر عدت تماماً، ومحتاجة بس راحة ومتابعة كام يوم.
نور شهقت شهقة فرحة عارمة، غطت وشها بإيديها وسجدت على الأرض وهي بتبكي بنشيج بيقطع القلب: — الحمد لله.. يا رب لك الحمد والشكر.. الحمد لله يا رب.
مراد ابتسم ابتسامة حقيقية من قلبه، حس إن جواه حمل تقيل انزاح. قفل مع الدكتور وساعد نور تقوم تقف: — قولتلك متخافيش.. حنين هتعيش وهتكبر وهتشوفيها عروسة كمان.
الجزء الخامس (الأخير)
مر أسبوعين..
