قبل فرحي بثلاث ساعات

 

قبل فرحي بثلاث ساعات بالظبط، حماتي دخلت عليا سويت الفندق ومعاها فستان فرح دايب ومتبهدل، وطلبت مني ألبسه غصب عني. ولما خطيبي شاور على الأرض وزعق وقال لي: “ركبتك في الأرض واعتذري لأمي”.. في اللحظة دي بالذات عرفت التمن الغالي اللي كنت هيدفعه لو اتجوزته.

طنط كامليا دخلت الأوضة وهي شايلة كيس الفستان البلاستيك بإيديها الاتنين، كأنها شايلة صندوق جوهر وبتقدمه بكل هيبة.

الميكب آرتست إيدها وقفت بالفرشة وهي بتعملي البلاشر. صاحبتي وأنتيمتي مريم نزلت كوباية العصير من إيدها من غير ما تشرب. حتى أغاني فيروز الهادية اللي كانت شغالة من الموبايل فجأة حسيت إن صوتها بقى عالي ومزعج جداً.

كامليا بصت لي وهي بتبتسم ابتسامة صفرا مفيهاش أي دفا وقالت: “يا إنجي.. أنا جبتلك فستان فرحك.”

الناحية التانية من السويت، فستاني الأصلي اللي أنا منقياه كان متعلق جنب شباك الفندق اللي باصص على النيل في جاردن سيتي، والشمس ضاربة فيه. فستان أوف وايت، سمبل ورقيق جداً. فستاني أنا.. اللي قست قصاده ١٢ فستان عشان ألاقيه. فستان مامي كانت معايا لايف على الواتساب من دبي وهي بتعيط من الفرحة لما شافتني بيه، عشان لأول مرة مكنتش طالعة شبه “تنازل” أو حاجة مفروضة عليا.

كامليا فتحت سوستة الكيس.

ريحة التركم والكمكمة والتراب سبقت الفستان وخلتنا كلنا نكتم نفسنا. وبعدين الفستان ظهر..

الكمام مقطوعة، ديل الفستان مبقع بقع بني غامق، الدانتيل لونه مصفّر ومتبهدل، والخرز 小 مدلدل من الخيوط الفاكة كأن الفستان ده بقاله ٣٠ سنة بيجروه من خناقة للتانية.

كامليا رفعته بفخر وقالت: “بنات العيلة دي مبيطلعوش برة الفستان ده يوم فرحهم. والنهاردة، أنتي بقيتي مننا.”

أنا كنت هضحك من كتر الصدمة، لأن البديل التاني للضحك كان إني أصدق إنها بتتكلم بجد.

وفجأة لمحت مروان واقف عند باب الأوضة. مروان.. خطيبي، الراجل اللي حبّيته من لما كان عندي ١٩ سنة في الجامعة. الراجل اللي المفروض هبقى مراته كمان تلات ساعات.

مروان مكنش متفاجئ.. مكنش مذهول.. مروان كان عارف ومخطط مع أمه!

بصيت للفستان المتبهدل وبعدين لفستاني الأبيض الرقيق وقلت: “لأ يا طنط.. أنا مش هلبس ده.”

ابتسامة كامليا اختفت في ثانية وعينيها برقت: “أنتي بتقولي إيه؟”

قلت لها وأنا بحاول أخلي صوتي هادي ومتزن: “أنا مقدرة طبعاً إنه غالي عليكي، بس أنا فستاني جاهز وموجود.”

عينيها ضاقت وقالت بوشوشة كلها غل: “يا بنت يا قوية العين.. بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانك؟”

الكلمة دي فتحت جرح قديم أوي.. لأن عيلتها معملتليش أي حاجة! أنا طحنّت نفسي واشتغلت شغلانتين وأنا في الجامعة. أنا اللي وقفت جنب مروان لما ساب شغله ومكنش عارف يدفع إيجار شقته. أنا اللي قضيت ٧ سنين من عمري في غدا يوم الجمعة عندهم في البيت، وطنط كامليا مبطلتش تعديل على لبسي، ضحكتي، طبخي، وحتى طريقة مسكتي لـ كوباية الشاي!

وكنت ببلع وأسكت عشان بحبه.. الحب بيخلي الست تسمي الإهانة “صبر”.

تجهيزات الفرح وضحت لي الحقيقة أكتر؛ الورد كان “مودرن زيادة عن اللزوم”، المنيو “منظرة كدابة”، والمعازيمي “مش من مستوانا”. وكامليا مكنتش بتشتكي لوحدها.. مروان كان بيجي بعد كل قعدة يكرر نفس كلام أمه كأن الأفكار دي طالعة من دماغه هو.

مروان دخل الأوضة وقفل الباب وراه وقال: “إنجي.. اخلصي والبسيه.”

جسمي كله سقع: “مروان.. بص لشكل الفستان كدة!”

زعق وقال: “بقولك البسيه!”

مريم صاحبتي همست: “إنجي…”

كامليا لفت لها وزعقت: “أنتي متدخليش.. دي حاجة تخص العيلة!”

حاجة تخص العيلة.. أنا لسه مبقتش مراته، والهانم حطتني في خانة “الطاعة العمياء” من قبل ما نكتب الكتاب حتى.

بصيت لمروان وقلت له: “يعني أنت عايزني أقالع فستاني اللي اخترته، وألبس فستان أمك المبهدل والمصدي ده عشان هي عايزة كدة؟”

قال لي ببرود: “أنتي بتقللي من ذوقها وبتكسفيها.”

رديت: “دي داخلة عليا السويت بفستان معفن ومكمكم يا مروان!”

كامليا حطت إيدها على قلبها وعينيها دمعت، بس مكنتش دموع وجع.. دي كانت دموع انتصار.

وهنا مروان شاور بصباعه على السجادة وقال بكل قسوة: “انزلي على ركبك هنا.. اعتذري لأمي، والبيسي الفستان، يا إما الباب يفوت جمل واطلعي برة!”

محدش في الأوضة تحرك. الميكب آرتست نزلت الفرشة بالراحة، ومريم حطت إيدها على بقها مش مصدقة، والبنت التانية ملك كانت باصة في الأرض كأنها بتتمنى السجادة تنشق وتبلعها.

في اللحظة دي.. نزل عليا هدوء وسكينة غريبة جداً.

٧ سنين عدوا قدام عيني في ثواني: تلميحات كامليا المسمومة، مروان وهو بيقولي “معلش عديها عشان خاطري”، وكل اعتذار قدمته زمان بس عشان المركب تسير وعشان أشتري راحة بال مكنتش ملكي اصلاً.

قمت بالراحة، خلعت دبلة الخطوبة من إيدي.

مروان بربش بعينه وقال بزهول: “أنتي بتعملي إيه؟”

مشيت بثقة لحد الترابيزة وحطت الدبلة جنب فستان أمه المصدي.. وقلت له: “أنا طالعة برة.”

حاول يمسك معصم إيدي، بس سحبت إيدي بسرعة قبل ما صوابعه تلمسني. أخدت شنطتي، وبصيت بصه أخيرة على فستاني الأوف وايت اللي كنت فاكرة إني هتمشى بيه وخطوتي رايحة ل اتجاهه.. وخرجت من السويت، وصوت كعبي على الأرض كان أعلى من دقات قلبي.

كنت خلاص قربت من الأسانسير لما موبايلي رن.

شاشة الموبايل منورة باسم: “مروان”.

كنت هكنسل.. بس رديت.

قعدنا كام ثانية مفيش غير صوت أنفاسه السريعة والمخنوقة، وفي الآخر همس وقال: “إنجي.. أرجوكي ارجعي.. في مصيبة حصلت!”

سمعت صوت خبط ورزع ورا صوت مروان، وبعدها صوت كامليا وهي بتزعق وتنده باسمي.

سألته: “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”

مروان أخد نفس سريع وقال: “أمي أغمى عليها!”

باب الأسانسير فتح قدامي.

في ثانية واحدة، كل غريزة أربت جوايا على مدار ٧ سنين كانت بتشدني لورا.. طنط كامليا تعبانة، ومروان محتاج مساعدة، والست الجدعة “الأصيلة” لازم ترجع وتنسى اللي حصل وتنقذ الموقف.

بس في نفس اللحظة، سمعت صوت كامليا بوضوح جاي من وراه في الخلفية: “قولها الفرح هيلغي لو مرجعتش حالا!”

صوتها مكنش فيه أي تعب.. مكنش فيه أي دوخة.. مكنش فيه إغماء.. ده كان صوت أمر عسكري!

دخلت الأسانسير وقلت: “والله مامتك صوتها طالع وصحتها بمبي ما شاء الله.”

مروان سكت خالص. وباب الأسانسير بدأ يقفل.

مروان زعق: “إنجي، استني!”

قلت له: “أنت كدبت عليا عشان تخليني أطلع تاني.”

قال: “كانت زعلانة ومتعصبة!”

قلت: “بس أنت قلت أغمى عليها.”

رد مروان: “مكنتش عارف أقول إيه تاني عشان ترجعي!”

باب الأسانسير قفل تماماً وفصل بيننا.. وبقيت لوحدي. دوست على زرار الأرضي (اللوبي)، وقلت لنفسي: “ابقى جرب تقول الحقيقة المرة الجاية.” وقفلت السكة.

بصيت على نفسي في مراية الأسانسير، مكنتش شبه نفسي خالص! نص الميكب بس اللي خلصان، وشعري معمول كيرلز متثبتة بدبابيس، ولابسة الروب الستان اللي مريم اشتريتهولي عشان الصباحية ومكتوب عليه بالخيط اللبني من ورا “العروسة”.

مشيت صوابعي على الكلمة..

من تلات ساعات، الكلمة دي كانت بالنسبة لي شبه الوعد الحلو، دلوقتي حساها شبه يافطة تحذير: “خطر، متقربش”.

الأسانسير كان نازل، وعند الدور التامن الباب فتح ومريم دخلت تجري وهي حافية! شايلة جزمتي في إيد وشنطة هدومي في الإيد التانية.

قالت وهي بتنهج ونفسها مقطوع: “الحمد لله! افتكرتك مشيتي وسيبتيني.”

سألتها: “أنتي بتعملي إيه؟”

قالت: “جاية معاكي طبعاً.” وبصت وراها وقالت بصوت واطي: “حماتك قالبة الدنيا فوق وبتقول لكل الناس إن جالك حالة نفسية وانهيار عصبي!”

الباب قفل تاني، فقلت لها: “طبعاً.. متوقعة منها.”

مريم كملت: “دي قالت لمنسقة الفرح (الـ Wedding Planner) إنك مبقتيش متزنة لما هي حبت تهديكي حتة أثرية من ريحة العيلة!”

ضحكت ضحكة وحدة مفيهاش أي فرحة: “وهي جابت سيرة الركوع والذل؟”

وش مريم قفش: “لأ طبعاً.”

“ومروان؟”

“ولا هو كمان.”

الأسانسير كمل نزول، ومريم بصت لإيدي الفاضية من غير دبلة وهي ماسكة الشنطة وقالت: “أنتي بجد نهيتي الموضوع؟”

بصيت لعداد الأدوار وهو بينور: “أنا حاسة إني ناهياه من زمان أوي يا مريم.. بس مكنتش قادرة أشوف ده غير لما شاورلي على الأرض وقال لي اركعي.”

في اللوبيا تحت، منسقة الفرح جرت علينا، الهيدفون بتاعها كان معوج على شعرها وفي إيدها البوردة والأوراق.

قالت بصوت واطي وقلقان: “إنجي.. عيلة مروان بيقولوا إن في سوء تفاهم حصل.”

رديت: “مفيش سوء تفاهم.. كل حاجة واضحة.”

بصت حواليها ووشوشتني: “هما كمان طلبوا من أمن الفندق يمنعوكوا من الخروج لحد ما الكل ينزل ويتكلم.”

مريم عينيها شررت: “طلبوا إيه؟! هما هيحبسونا؟”

المنسقة رفعت إيديها: “أنا قلتلهم إن الفندق ملوش حق يمنع حد، بس أنا قلت أعرفكوا برضه.”

بصيت ناحية الباب الأزاز اللي بيطلع على الشارع.. لقيت اتنين من عيلة مروان واقفين عند الباب وعاملين نفسهم مش باصين عليا. مدحت أخوه الكبير كان مربع إيده، وزنوبة عمتو كانت ماسكة الموبايل على مستوى صدرها وفاتحة الكاميرا وبتصورني!

هما مكنوش واقفين عشان يحلوا.. هما كانوا واقفين عشان يلموا الفضيحة ويغطوا على مروان وأمه.

مشيت بثقة في اتجاههم..

مدحت وقف في طريقي وقال: “إنجي.. مفيش داعي نخلي شكلنا وحش قدام الناس.”

قلت له: “الشكل بقى وحش خلاص فوق في السويت.”

قال: “أنتي بس مشاعرك متأثرة ومش في وعيك.”

رديت: “أنا ماشية.”

زعق وقال: “مروان دافع دم قلبه وفلوس كتير في اليوم ده!”

بصيت له وقلت: “وأنا كمان دافعة.”

وشه اتغير شوية.. أصل دي كانت النغمة المفضلة عند العيلة دي: مروان هو اللي بيصرف، وكامليا هي اللي بتوجه، وأنا اللي بستقبل وبس! مكنوش بيحبوا يفتكروا إن مقدمات الفرح والفندق طالعة من حسابنا المشترك، وإن أغلب الفلوس اللي في الحساب ده كانت فلوسي أنا من شغلي.

عمتو وزنوبة نزلت الموبايل سنة بس مقفلتش الفيديو.

مدحت هدى صوته وقال: “يا ستي اطلعي فوق.. اعتذري.. البسي الفستان وقت كتب الكتاب والزفة، وبعدين غيريه في القاعة.. مامت مروان تفرح بيومها، وكلنا نطلع كسبانين.”

مريم بصت له بذهول: “هو أنت عرفت اللي حصل؟”

مدحت رد: “سمعت الطرفين.”

مريم زعقت: “مفيش طرفين في كلمة ‘اركعي على الأرض واعتذري’ لست عاقلة ومحترمة!”

مدحت وشه قفش وقال بنبرة تهديد: “ده نظام وعادات العيلة.. وأنتي لو خرجتي من الباب ده، متتوقعيش إن مروان هيرجعلك تاني.”

لسنين طويلة، التهديد ده كان ممكن يخليني أترعش وأوافق. الخوف من إني أخسر مروان كان بيمشي نص قراراتي.. كنت فاكرة إن الاستحمال هو الحب، وإن السكوت هو العقل. كامليا ومروان كانوا بيلعبوا على الوتر ده.

بس وأنا واقفة في اللوبي، والناس الأغاريب ماشيين بشنط سفرهم حوالينا، وعمته بتصور ذلي عشان تسلي العيلة بالليل.. شفت قد إيه هما ناس ضعيفة وصغيرة أول ما أنا قررت مسمعش كلامهم.

قلت له: “وأنا مش مستنياه يرجع.” وزقيت مدحت وكنت هعدي.

مدحت مسك دراع شنطة الهدوم بتاعتي، فمريم ضربت إيده بسرعة: “إيدك متلمسش حاجتها!”

الصوت كان عالي ولم لفت نظر الرسبشن. مدير الفندق جه بسرعة وعلامات الجدية على وشه: “في مشكلة هنا يا فندم؟”

مدحت ابتسم بسرعة وقال: “لأ خالص.. خلاف عائلي بسيط.”

المدير بصلي أنا وساب مدحت: “يا فندم؟”

قلت له: “أنا بحاول أمشي ومش مخليني.”

المدير قال: “تمام.. ده كل اللي محتاج أعرفه.” وبص لمدحت وقال بصوت حازم: “ابعد عن الآنسة لو سمحت.”

ابتسامة مدحت طارت.

وباب الفندق الأوتوماتيك فتح.. والهوا الدافي بتاع شوارع القاهرة دخل عليا، محمل بصوت العربيات والزحمة وريحة المطر اللي لسه نازل على الأسفلت.

أخدت خطوة بره الفندق.. وفجأة الموبايل في إيدي اتهز تاني.

المرة دي مكنش مروان.. ده كان إشعار (Notification) من البنك الأهلي!

رسالة تحذير من سرقة: “محاولة تحويل مبلغ كبير من حسابكم المشترك الخاص بالفرح”.

وقفت مكاني تحت تندة الفندق.. مريم قربت مني: “في إيه يا بنتي؟”

فتحت الرسالة.. التحويل ده اتعمل بعد دقيقتين بالظبط من خروجي من السويت! والفلوس كانت رايحة لحساب مروان الشخصي.. مش حسابنا التاني.. حسابه هو لوحده!

كل حاجة حنينة جوايا تجاهه اتحولت لحجر في ثانية.

قلت لمريم: “بيحول فلوس الفرح لحسابه.”

مريم شتمت بصوت واطي. وجاتلي رسالة تانية.. محاولة تانية.. وبعدها محاولة تالتة!

طلبت خدمة العملاء في البنك فوراً.

وأنا مستنية على الويتينج وأغاني البنك الشغالة في ودني، لقيت مروان جرى وخرج من باب الفندق. كرافتته كانت معوجة، ووشه أحمر وعرقان، وكامليا وراه بكام متر وماسكة الفستان المبهدل في حضنها كأنه دليل جريمة اتعملت ضدها!

مروان زعق: “إنجي!”

الناس في الشارع لفتت تبص علينا.

رفعت صباعي في وشه عشان يسكت، وكملت كلامي مع موظفة البنك: “أيوا يا فندم.. أنا برفض التحويلات دي.. لو سمحتِ اعملي تجميد للحساب حالاً.”

مروان وقف مكانه.. وشه اتنقل من الرعب للغل: “أنتي بتعملي إيه؟”

أديته ظهري وكملت مع البنك: “تمام يا فندم.. وقفي أي حركة سحب أو تحويل لحد ما صحاب الحساب ييجوا بنفسهم الفرع.”

مروان مد إيده عشان يتخطف الموبايل، بس مدير الفندق وقف في النص: “يا فندم.. ارجع ورا لو سمحت.”

مروان زعق: “دي خطيبتي!”

قلت له: “مكنتش.. مفيش خطوبة خلاص.”

الكلمة طلعت قوية وهزتني أنا شخصياً. طنط كامليا طلعت صوت كأنها بتصوت بالراحة، ومروان بصلي كأني ضربته بالقلم، وصوته وطي وقال: “أنتي ماينفعش تجمدي الحساب ده! احنا محتاجين الفلوس عشان ندفع لبتاع البوفيه والكوشة والفوتوجرافر!”

قلت له: “أنت كنت بتحاول تسرقها وتفضي الحساب!”

قال: “كنت بحمي الفلوس!”

“بتحميها مني؟”

“من الجنان اللي أنتي بتعمليه ده!” وشاور عليا كأن رفضي للذل ده حالة مرضية محتاجة علاج.

الموظفة في البنك سألتني لو عايزة أحط باسورد شفهي مؤقت للحساب، قلت لها: “يا ريت يا فندم.”

وش مروان جاب ألوان.. في اللحظة دي عرفت إن محاولة التحويل مكنتش تسرع، ده كان تخطيط.. كان فاكر إني هبقى مصدومة ومش هركز في الموبايل وهيسرق الفلوس عادي.

كامليا قربت وقال: “الفلوس دي حِق ابني!”

بصيت لها: “أغلب الفلوس دي فلوسي أنا وشقاي.”

بوقها اتفتح ومش عارفة ترد.. مروان قال بسرعة: “احنا كنا هنتجوز! مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسي!”

رديت: “بس أنت عملت حساب لوحدك بسرعة أهو!” وعيني راحت لمدحت أخوه.

البربشة اللي في عين مروان أكدت لي إن مدحت كان عارف باللعبة دي.. فبصيت لمدحت وقلت: “التحويل ده متخطط له من إمتى؟”

مدحت عمل نفسه مش فاهم: “أنا مش عارف أنتي بتتكلمي عن إيه.”

وهنا مريم رفعت موبايلها وقالت: “أنا مسجلة كل حاجة حصلت فوق في السويت فيديو وصوت.”

الهدوء حل على المكان فجأة.. وكامليا مسكت الفستان القديم جامد. مريم مكنتش قالتلي إنها بتصور، وأنا مكنتش طلبت منها.. بس الصحاب الجدعان بيبانوا في اللقطات دي.

مريم بصت لمروان وقالت: “أمرك ليها بالركوع.. شتايم مامتك.. ومسكتك لإيد إنجي غصب عنها.. كله معايا.”

جسم مروان اتهز، وبطل يعمل دور المظلوم وبدأ يحسبها صح: “امسحي الفيديو ده.”

مريم: “لأ.”

مروان: “أنتي مسجلة قعدة عائلية خاصة!”

مريم: “أنت هزأت صاحبتي في أوضة مليانة شهود!”

كامليا شاورت بصابعها على مريم: “يا بت يا حرباية يا—”

مدير الفندق قاطعها بحسم: “لو كملتي الكلمة دي يا فندم.. الأمن هيطلعكوا برة حدود الفندق خالص.”

كامليا بصت للمدير بذهول.. هي متعودة إن الدنيا بتمشي على هواها؛ الشغالين بيعتذروا، القرايب بيسكتوا، ومروان بيسمع الكلام ويمشي وراها.. المدير مكنش من دول، ولأول مرة شفت في عينيها علامات الحيرة والخوف.

الموظفة في البنك أكدت لي إن الحساب اتجمد، شكرتها وقَفلت.

مروان قرب مني خطوة بعيد عن المدير وقال: “إنجي.. اسمعيني.. أنا اتقدمت وخفت.”

قلت له: “اتقدمت فعملت تلات محاولات تحويل؟”

“عشان أنتي مشيتي وسيبتيني!”

“ده مش مبرر يا مروان.”

“احنا علينا شروط جزائية وعقود ومعازيم وعرابين!”

“أنت مكنتش بتحول الفلوس لصحاب القاعة أو الورد.. أنت كنت بتحولها لنفسك.”

بص لأمه.. وكامليا ردت بداله وقالت بقلب جامد: “كان بيأمن نفسه عشان متلويش دراعنا بالفلوس!”

أهو.. هي دي الحقيقة.. مش بيحمي نفسه.. بيحميهم هما!

مروان غمض عينه ويئس: “أمي.. بس بقى، اسكتي.”

بس كامليا كانت خسرت السيطرة على القاعدة، والناس اللي شبهها لما بيحسوا بالضعف بيعلو صوتهم أكتر فاكرين إن دي الهيبة: “دي طول عمرها بتتنطط عليك بفلوسها وشغلها!” كامليا كملت: “أنا قلتلك ده اللي هيحصل.. أول ما كلامها مش هيمشي، هتهد المعبد على اللي فيه وتخرب بيتك!”

بصيت لمروان: “هو ده اللي أنت قلتهولها عني؟”

مسح وشه بإيده: “إنجي.. ممكن نتكلم لوحدنا؟”

“لأ.”

“عشان خاطري، أرجوكي.”

“أنت خسرت حق الخصوصية والـ ‘خاطر’ لما طلبت مني أركع قدام ٦ ستات.”

في ناس من زوار الفندق وقفوا يتفرجوا.. وعمتو وزنوبة قفلت الكاميرا بكسوف لما لقت شكلهم بقى وحش، وكامليا زعقت فيها: “قفلتي الزفت ليه؟” وزنوبة ردت بكسوف: “عشان كدة الفضيحة بتزيد ومش بنستفاد حاجة.”

الهيبة بتاعت كامليا كانت بتتفصص حتة حتة.. ومدحت بدأ يرجع لورا.. ومنسقة الفرح خرجت بره ومعاها البوردة: “استاذ مروان.. أنا محتاجة قرار حالاً بخصوص الفرح.. القاعة جاهزة وكل حاجة واقفة، والناس بتوع البوفيه والدي جي عايزين تأكيد.”

مروان بصلي وقال: “قوليلهم الفرح شغال وهنتجوز.”

قلت لها: “لأ.. الفرح اتلغى.”

المنسقة هزت رأسها وكتبت بالقلم في الورقة.. الحركة دي بالذات (شخبطة القلم على الورق) كانت الإعلان الرسمي إن كل حاجة انتهت.

وش مروان اتقلب: “أنتي مش من حقك تأخدي القرار ده لوحدك!”

كامليا دخلت في النص: “أنتي هتهدي ٧ سنين عشان شوية زعل؟”

قلت لها بكل برود وهدوء فاجئني أنا شخصياً: “أنا مش زعلانة يا طنط.. أنا بس فهمت.”

برقت وقالت: “فاكرة نفسك أحسن مننا؟”

“لأ.. بس فهمت إنك محتاجاني أحس إني أقل منكم عشان ترضي.”

محدش نطق.. الفستان المبهدل كان مدلدل من إيد كامليا وديله المصدي بيلمس الأرض المبلولة مية.. وبصيت للفستان بنظرة تانية خالص؛ الموضوع مكنش “عادات وتقاليد” خالص.. ده كان فستان “الاستسلام والتطويع”.. لو كنت لبسته، كامليا كانت هتمتلك صورتي، وقصتي، ودليل واضح إنها حتى في يوم فرحي قدرت تلغي رأيي وتمشي رأيها.. ومروان مكنش بس ساكت.. ده كان السوط اللي بيجبرني أعمل كدة.

مريم لمست كتفي: “إنجي.. لازم تكلمي بابا وماما قبل ما حد يوصلهم كلام غلط.”

بطني وجعتني.. بابا وماما كانوا في الطريق للفندق.. بقالهم شهور بيحوشوا عشان تذاكر الطيران والفندق هنا في مصر.. بابا كان بيتدرب في الصالة في البيت على المشية اللي هيمشيهالي في القاعة عشان ركبته بتخونه ساعات.. أنا كنت مركزة إني أهرب من الأوضة ونسيت إن في ناس جاية وفرحانة ومستنية فرح.

مروان لمح التردد في عيني، فقال بصوت حنين: “فكري في أهلك يا إنجي..” وكمل لما حس إن في أمل: “هما تعبوا وجايين من سفر.. وكل الناس وصلت.. احنا ممكن نصلح كل ده.. البسي فستانك اللي أنتِ عايزاه، وأمي هتعذرلك.”

كامليا لفت له وزعقت: “أنا مش هعتذر لحد!”

مروان وش قفش: “أمي! اسكتي بقى!” كامليا اتصدمت إن ابنها بيكلمها كدة قدام الناس.

مروان مد إيده يلمسني تاني براحة: “إنجي.. عشان خاطري.. هنطلع فوق ونبدأ من جديد.”

في ثانية واحدة وجعتلي قلبي، شفت مروان القديم.. مش اللي واقف قدامي دلوقتي، لأ.. النسخة اللي كنت محتفظة بيها في خيالي وبحميها.. الولد بتاع الجامعة اللي كان بيعملي شوربة لما بتعب.. الراجل اللي كان بيرقص معايا حافي في المطبخ بتاعنا.. الشخص اللي كنت فاكرة إنه موجود بس خايف يزعل أمه.

بس مروان كمل وقال: “بس أنتِ كمان اعتذريلها اعتذار بسيط عشان تهدي الدنيا.”

السراب طار.. والنسخة دي ماتت في عيني. حتى محاولته عشان ينقذ الفرح كان شرطها إن أنا اللي أستسلم الأول!

قلت له: “لأ.” وإيده نزلت.

وفي نفس اللحظة.. عربية بابا وماما دخلت ووقفت تحت تندة الفندق.. بابا نزل الأول ببدلته الكحلي الشيك وساند على باب العربية، وماما نزلت من الناحية التانية وهي بتضحك.. وفجأة ضحكتها اختفت لما شافتني بالروب والشنط والناس الملمومة حواليا.

ماما جرت عليا: “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”

كامليا فتحت بقها عشان تتكلم، فرفعت إيدي وقلت: “سيبيني أنا أقول.”

حكيت لبابا وماما كل حاجة من غير ما أزوق الكلام: الفستان، الطلب، أمر مروان ليا، ومحاولات سرقة الفلوس.

وش بابا كان هادي وساكت لحد ما جيت عند حتة إن مروان مسك إيدي غصب عني.. بص لمروان وقال له بصوت يرعب من كتر هدوءه: “أنت مديت إيدك على بنتي؟”

مروان بص حواليه بتوتر: “يا عمي الموضوع مكنش كدة خالص..”

مريم دخلت في النص: “أنا مصوراها فيديو.” وطلعت الموبايل لبابا.

بابا أخد الموبايل واتفرج على الفيديو في صمت تام.. وماما واقفة جنبه وحاطة إيدها على بقها ومش مصدقة. الفيديو كان أقل من دقيقة.. بس كان كفاية جداً.

لما الفيديو خلص، بابا رجع الموبايل لمريم وبص لمروان بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كدة.. مكنتش نظرة غضب.. كانت نظرة خيبة أمل وكسرة نفس: “أنت شاورتلها على الأرض؟”

مروان بلع ريقه بالعافية: “يا عمي الأعصاب كانت مشدودة.”

بابا كرر كلمته: “أنت شاورت لبنتي على الأرض وقلتلها اركعي؟”

كامليا اتدخلت: “بنتك غلطت في عادات وتقاليد العيلة!”

ماما لفت لكامليا وقالتلها بكل قوة: “أنتِ دخلتيلها الأوضة بفستان معفن ومقرف وعايزاها ترمي فستانها اللي منقياه عشان خاطرك؟”

كامليا: “ده فستان بنات العيلة لبسوه!”

ماما ردت: “وكم واحدة فيهم كانت مجبورة وتعبانة وهي بتلبسه؟”

كامليا بربشت بعينيها ومعرفتش ترد.. وعمتو وزنوبة بصت في الأرض ومامتي لقطت اللقطة وبصتلها وقالت: “يعني هي دي العادات؟ مش الفستان.. العادة هي الذل والطاعة الكدابة!”

وش كامليا احمر من الغيظ.. وبابا حط إيده على كتفي وقال لي: “يلا بينا.. احنا ماشيين.”

مروان اتهبل وزعق: “استنى يا عمي أرجوك.. ده موضوع بيني وبين إنجي!”

بابا رد عليه وهو مدي له ظهره: “أنت اللي خليته فضيحة قدام الناس كلها.”

المنسقة دخلت تاني: “طب يا جماعة.. بخصوص المعازيم اللي جوه في القاعة؟”

بصيت ناحية باب القاعة.. الناس بدأت توصل وتدخل، وفي ناس من ورا الأزاز بدأت تاخد بالها من الخناقة اللي في الشارع.

أنا كان قدامي حلين: يا إما أمشي وأستخبى وكامليا تطلع عليا إشاعة إني مجنونة وهربت، يا إما أدخل وأقول الحقيقة لمرة واحدة وبس. لطول سنين علاقتي بمروان، كنت بختار السكوت عشان الفضيحة.. بس النهاردة، السكوت مكنش هيحمي غير الناس اللي أهانتني.

قلت: “أنا داخلة جوه القاعة.”

مروان وشه نّور وافتكر إني رجعت في كلامي.. بس كملت وقلت: “عشان أقول للناس بنفسي إن الفرح اتلغى.”

كامليا مسكت دراعي جامد، فماما شالت إيدها في ثانية وزعقت فيها: “إيدك متلمسش بنتي!” ماما كانت قصيرة وصوتها هادي وبتكره المشاكل، وكامليا كانت فاكرة الطيبة دي قلة حيلة.. زي ما أنا كمان كنت فاكرة زمان.

دخلنا القاعة كلنا سوا..

القاعة كانت تحفة.. الورد الأبيض حوالين الكوشة، الشمس منعكسة على الكاسات والترابيزات، الكروت مكتوب عليها الأسامي.. وفي النص القوس (الـ Arch) اللي أنا ومروان نقيناه سوا من شهور. في ثانية واحدة، الوجع كان هيقسم ضهري نصين.. أنا كنت عايزة كل ده.. مش الفرح والديكور، كنت عايزة الحياة.. الأعياد، العيال، الأيام العادية، كنت فاكرة إن الحب معناه نبني سوا.. بس ماينفعش تبني مستقبل مع راجل بيدي كتالوج المبنى لأمه!

المنسقة ادتني المايك..

الصوت والهيصة في القاعة بدأت تهدى أول ما طلعت على المسرح الصغير. مروان كان واقف عند الباب مع أمه، ومدحت وزنوبة وراهم بكام خطوة.

بصيت في وشوش الناس اللي جايين يفرحوا بينا وقلت: “مساء الخير.. أنا إنجي.. والنهاردة مفيش فرح.”

صوت همهمة وزن ملا القاعة كلها.. كملت وقلت: “الصبح، اطلب مني ألبس فستان قديم ومتبهدل بتاع عيلة مروان بدل فستاني.. ولما رفضت، مروان طلب مني أركع على الأرض واعتذر لأمه يا إما أمشي.. وأنا اخترت إني أمشي.”

الناس كلها لفت تبص لمروان.. مروان هز رأسه وقال: “دي مابتولش الحقيقة كلها!”

مريم رفعت موبايلها وسط القاعة وقالت: “الحقيقة كلها معايا صوت وصورة.” مروان سكت خالص ومانطقش.

كملت في المايك: “ولما مشيت، اتعمل تلات محاولات لسحب وفصل فلوس الفرح من حسابنا المشترك لحساب مروان الشخصي، والبنك دلوقتي جمد الحساب.”

هنا القاعة اتقلبت.. الناس ماصرختش، بس نظراتهم اتغيرت؛ أصحاب مروان في الشغل بعدوا عنه خطوتين.. واحد من قرايبه وقف جنب عمتو وزنوبة ووشوشها بحاجة.. أخت كامليا قعدت على الكرسي وبصت في المفرش بكسوف. الهيبة والمظاهر بتمشي بالراحة.. ساعات بتبقى عبارة عن ٥٠ سم مسافة الناس بتاخدها بعيد عنك!

مروان مشي في اتجاه المسرح وزعق: “هاتي المايك ده!”

مدير الفندق وقف في طريقه ومنعه يطلع السلالم.. فمروان لف للناس وقال: “دي بتلوي الكلام وبتبوظ كل حاجة عشان كلامها ممشيش!”

وفجأة صوت طلع من الصف التالت: “لأ يا مروان.. أنا سمعتك بنفسي.”

دي كانت عمتو وزنوبة!

كامليا لفت لها وهي مصدومة.. وزنوبة وقفت بالراحة وإيديها بترتعش وقالت: “أنا كنت واقفة برا السويت قبل ما مريم تخرج.. وسمعتك وأنت بتقولها اركعي على الأرض.”

كامليا زعقت: “وزنوبة! اتلمي!”

وزنوبة ردت: “لأ مش هتلم..” الكلمة طلعت واطية بس وقفت كامليا مكانها.. وزنوبة بصت للفستان اللي في حضن كامليا وقالت: “أنا لبست الفستان ده زمان عشان مامتك الله يرحمها قالتلي هتفضحي العيلة لو رفضتي.. السوسته اتقطعت مني في الفرح وقضيت الليلة كلها بدبابيس مخلية ضهري يجيب دم!”

كامليا جزت على أسنانها: “وده ماله ومال النهاردة؟”

وزنوبة قالتلها: “له دعوة بكل حاجة.. أنا آسفة يا إنجي إني وقفت أصور ومساعدتكيش فوق.”

الاعتراف ده شقلب القاعة.. مدحت نزل إيده المربعة.. وكامليا لفت لمدحت وقالت له: “قول حاجة يا مدحت!”

مدحت بص للفستان القديم المبهدل وقال: “أمي.. الموضوع فعلاً زاد عن حده.”

وش كامليا اتغير.. مش عشان أنا مشيت.. ومش عشان مروان اتفضح.. عشان ابنها الكبير خرج برة طوعها ولأول مرة! مسكت الفستان جامد وقالت: “أنا كنت برحب بيها في العيلة!”

قلت لها من فوق المسرح: “لأ يا طنط.. أنتِ كنتِ بتختبري لو كنت هأتلغي وأمسح نفسي عشان أدخل عيلتكم.”

مروان بص حواليه في القاعة وملقاش بني آدم واحد يدافع عنه.. وطي صوته وقال: “إنجي.. ماتعمليش فينا كدة.”

قلت له: “أنا عملت الجزء الصعب خلاص.”

سألني: “إيه هو؟”

“إني صدقت عيني وشوفتك على حقيقتك.”

وديت المايك للمنسقة.. وبابا ساعدني أنزل من على المسرح. وأنا معدية من جنب مروان، وشوشني بغل: “هتندمي إنك رميتي ٧ سنين في الزبالة.”

وقفت وبصيت في عينه: “أنا مارميتش.. أنا بس رفضت أخسر ٧ سنين كمان معاك.” ومضيت مع بابا ومامي ومريم وخرجنا.

الأيام اللي بعد الفرح والمشاكل القانونية والمادية مكنتش بدراما يوم الفرح. بما إن الحساب اتجمد بسرعة، الفلوس متسحبتش.. البنك فصل فلوسنا بعد ما شاف العقود ومصادر الإيداع.. الفلوس بتاعة القاعات والورد اتقسمت على حسب مين اللي دفع العربون.. في فلوس خسرتها طبعاً، بس مش ربع اللي مروان كان عايز يسرقه.

رحت الشقة أخدت حاجتي وهدومي، وبابا كان معايا واتنين من أصحابي الرجالة.. ومروان قعد عند أمه.

قعد يبعتلي رسائل اعتذار لأسابيع؛ شوية يقول أنا كنت مضغوط، وشوية يلوم أمه، وشوية يلومني أنا إني فضحته قدام الناس.. بس ولا رسالة فيهم كان فيها الجملة الوحيدة اللي كنت مستنياها: “أنا اخترت إني أهينك وأعاملك كأنك أقل مني.. وأنا غلطان.”

وفي الآخر، الرسائل وقفت.

كامليا قالت للقرايب إن أنا اللي خربت حياة ابنها عشان “حتة فستان”.. بس عمتو وزنوبة كانت بتقولهم على الحقيقة.. وفيديو مريم خلى مروان وأمه مش عارفين يغيروا القصة أو يألفوا فيها.

بعد كام شهر، ماما سألتني هعمل إيه في فستاني الأوف وايت اللي ملبستوش.. فتحت كيس الفستان في أوضة الضيوف عند ماما.. الفستان كان لسه أوف وايت، لسه رقيق، ولسه بتاعي أنا.

كنت فاكرة إن لما هشوفه هعيط وأتكسر.. بس بالعكس، حسيت برضا وفخر.. الفستان فكرني إني اخترت نفسي وكرامتي قبل ما أدخل في حياة مش بتاعتي.

تبرعت بالفستان لجمعية خيرية بتجهز العرايس اليتامى.. وقفلنا الكرتونة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *