حكايه مراد ونور للكاتبه ميمو صلاح

“فلوسكم دي تمسحوا بيها قذارتكم!” صرخت نور بصوت هز الأوضة كلها: “مفكرين إن أختي للبيع؟ مفكرين إن كل الناس رخيصة زيكم بتركع تحت رجلين الفلوس؟! أنا آكل التراب وأشتغل خدامة، ولا إني أبيع حتة من أختي للناس اللي رمونا في الشارع! خدي زبالتك دي واصرفيها على كفن ابنك.. لأن ربنا مبينساش وذنبنا طالع عليكم!”

شيرين برقت عينيها بصدمة، ورفعت إيديها بغل عشان تضرب نور قلم: “إنتي حتة جربوعة تتجرأي..”

بس قبل ما إيدها تلمس وش نور، كانت إيد مراد الحديدية مسكت معصم شيرين ولواه بقوة خلتها تصرخ من الوجع!

مراد وقف قدام نور كأنه سد منيع، وبص لشيرين بنظرة مرعبة.. نظرة كره متخزن من سنين: “تؤ تؤ.. عيب يا شيرين هانم.. مش أصول برضه ترفعي إيدك على حرم مراد الألفي.. ولا تحبي أقولك يا.. مرات عمي؟!”

نور بصت لمراد بصدمة.. مرات عمك؟!

شيرين وشها بهت والدم هرب من عروقها: “سيب إيدي يا مراد إنت اتجننت؟! إنت ناسي إني في مقام أمك؟”

مراد ضحك ضحكة قاسية وصوتها يرعب: “مقام أمي؟ الست اللي تتفق مع عشيقها عاصم الجارحي وتتسبب في موت جوزها ‘حسن الألفي’ عشان تورث فلوسه وتتجوز عشيقها، دي متستحقش غير حبل المشنقة! مفكرة إني ناسي يا شيرين؟ مفكرة إني معرفش إن الحادثة اللي مات فيها عمي كانت مدبرة؟!”

شيرين اتنفضت وركابها سابت من الرعب: “إنت.. إنت بتقول إيه.. البوليس قفل القضية على إنها قضاء وقدر! إنت لو معاك دليل مكنتش سكت السنين دي كلها!”

مراد قرب من ودنها وهمس بصوت زي فحيح الأفعى: “عشان كده إنتي وعاصم لسه بتتنفسوا.. لأن الراجل اللي نفذ الحادثة مات قبل ما أخليه يبصم على الاعتراف. بس صدقيني يا شيرين، أنا مش محتاج نيابة.. أنا محكمة ونفذت الحكم في دماغي، ونهايتكم هتبقى على إيدي.. واطلعي بره قبل ما أرميكي من الشباك!”

زقها مراد بعنف خبطت في الباب. شيرين عدلت هدومها وهي بتنهج من الخوف والغل: “هتندم يا مراد.. جوازك من البنت دي مش هيحميها مننا!”

خرجت شيرين بتجري، ومراد لف لنور اللي كانت واقفة متصلبة من الصدمة.

مراد جاب القلم الذهبي وحطه في إيد نور وقفل عليها صوابعه بحنية غريبة على قسوته: “امضي يا نور.. امضي واكتبي اسمك جنب اسمي، وصدقيني لو العالم كله وقف قدامك، هكون أنا سدك المنيع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *