كنت مروحه البيت.. بقلم أماني سيد
كنت مروحه البيت وناويه وانا مهدوده ومقرره اطلب اكل جاهز دخلت البيت لقيت موبايلى فصل شحن وكان جوزى نايم ماحبتش اصحيه
اخدت التليفون من وراه وفتحته ببصمه صباعه وقولت اطلب من عنده هو ولما الأكل يجيى انا احاسب
وفعلاً فتحت الابلكيشن وطلبت الغدا وجايه اتمم الطلب اتفاجئت بعنوان تانى هو اللى متسجل على الابلكيشن
فضلت ماسكه الموبايل واحاول افتكر هل حد من عيله جوزى لكن قصص وروايات أمانى سيد لأ ده عنوان مختلف مسكت الابلكيشن فضلت اقلب فى الطلبات السابقه لقيته شارى طلبات بيت بس الطلبات دى عمره ما جابها هنا لانه مش بيشترى حاجه أصلا هنا أنا اللى مسئوله عن كل حاجه
العنوان ده كان مكتوب بوضوح، الحروف كانت بتتحرك قدام عيني زي العقارب.. البيت الجديد الشقة 5.
فضلت واقفة في الصالة، والنور المطفي حواليا حسيت إنه بيقفل على نفسي. الأكل الجاهز اللي كنت مستنياه عشان يرم عضامي المهدودة، مبقاش ليه أي لازمة، الوجع اتنقل من جسمي لقلبي في ثانية واحدة.
قلبت في تاريخ الطلبات.. خضار، وفاكهة، ولحوم، وجبن من أغلى الأنواع، حتى المنظفات ومعطرات الجو! الطلبات دي متكررة كل أسبوع، وبقالها شهور. شهور وأنا اللي شايلة البيت ده على كتافي، أنا اللي بنزل السوبر ماركت وبحسبها بالقرش، وأقول معلش الدنيا غالية عليه ولازم أساعده، وأنا اللي بشتري اللقمة بفلوسي وشقايا عشان هو مش بيدفع مليم.. أتاريه مش ممعوش، أتاريه مخلي فلوسه وكرمه وخير كله للعنوان التاني!
بصيت عليه وهو نايم في السرير ببرود، النفس اللي طالع ونازل منه حسيت إنه بيخنقني. كنت عايزة أصرخ، أصحي البيت كله وأقوله إيه ده؟، بس فيه غريزة جوا الست بتخليها تجمد في لحظة الصدمة عشان تدور على الحقيقة كاملة.
تاني يوم الصبح، نزلت من البيت.. مكنتش رايحة الشغل، كنت رايحة ورا رجلي اللي بتترعش للعنوان اللي حفظته صم. طول الطريق في المواصلات كنت بكلم نفسي، الركاب بيبصوا لي وأنا مش شاهدهم، كنت بدعي وبقول يا رب اطلع غلطانة، يا رب تطلع شقة صاحبه، يا رب يطلع أي كابوس وأصحى منه.
وصلت العنوان.. وقفت على الرصيف التاني وبقيت بجر نفسي جر، النيران اللي جوايا كانت بتخليني أمشي بس رجلي مكانتش شايلاني. العمارة مكنتش مجرد بيت عادي، دي كانت برج شيك جداً، الواجهة كلها زجاج ومداخل رخام بتلمع، تليق بمستوى ناس عايشة في ليفل تاني خالص.. ليفل أنا مكنتش أحلم أدخله بمرتبي اللي بيخلص من أول أسبوع.
على البوابة كان فيه أفراد أمن ببدل رسمية، واقفين بحزم ومبيعدوش الهوا إلا لما يتأكدوا من هويته. في اللحظة دي، رجلي ثبتت في الأرض ومقدرتش أتحرك خطوة زيادة.. حسيت بنقص وقهرة كلت قلبي. أنا الست اللي بتنزل تبهدل نفسها في المواصلات وتفاصل مع بياع الخضار عشان توفر خمسة جنيه، واقفة قدام قصر معمول بفلوس وشقا الراجل اللي نايم في بيتي ومستخسر فيا علبة دواء!
حاولت أجمع شتات نفسي وقربت من أفراد الأمن.. طبعاً مكنش ينفع أدخل ولا أطلع الأدوار، الأمن هنا مش زي بوابين زمان الطيبين، دول ناس مدربة ومفيش طلوع غير ب إنتركوم وإذن من صاحب الشقة.
وقفت قدام واحد منهم، وبنبرة حاولت أداري فيها رعشة صوتي وكسرتي، قولت له لو سمحت.. كنت بسأل عن شقة الأستاذ أشرف هو في الشقة رقم 5؟
الراجل بص لي من فوق لتحت، نظرة استرجاع وتأكيد، وقالي بكل هدوء أيوة يا فندم، الأستاذ اشرف ساكن في الدور التاني شقة 5.. بس هو لسه خارج من شوية بعربيته، والمدام كمان خرجت وراه.. حضرتك قريبتهم؟ أحب أبلغهم أول ما يرجعوا؟
مشيت خطوتين، بس نيران القهرة اللي كانت بتاكل في صدري مخلتنيش أقدر أبعد. رجلي خانتني ورجعتني تاني.. قولت لازم أشوف، لازم عيني تواجه الحقيقة كاملة عشان قلبي يصدق ويدفن الحتة اللي باقية له من الأمل. وقفت على الرصيف التاني، استخبيت ورا شجرة كبيرة وبقيت مراقبة بوابة العمارة وعيني مش بتترمِش.
ساعة.. اتنين.. والوقت كان بيمر على قلبي زي السكاكين. وفجأة، لمحت عربيتة.. العربية اللي حافظة نمرتها صم، العربية اللي طالع عيني معاها في أقساطها ومصاريفها. ركنت قدام البوابة، ولمحت عربية تانية شيك جداً ركنت وراها بالظبط.
الباب اتفتح.. نزل هو، وبنفس اللحظة نزلت من العربية التانية واحدة.. ست تانية خالص. أول ما شافته، جريت عليه بضحكة مالية وشها، قدام الأمن وقدام الدنيا كلها ولا فارق معاها حد! وهو.. هو اللي بقاله سنين مبيبتسمش في وشي، هو اللي ناسي شكل الحنية معايا، مسك إيدها وباسها بشغف وحب، وعينه كانت بتلمع بطريقة عمري ما شوفتها فيها.. كان باين عليه من كتر الفرحة هاين عليه يشيلها من على الأرض شيل!
في اللحظة دي، وبدون إرادة مني، بصيت لنفسي.. وبصيت لها.
بصيت للبسها الشيك اللي متناسق، لشعرها المعمول، لضوافرها الطويلة الملونة اللي واضح إنها مابتلمسش المية ولا تعرف يعني ايه شقى وطبيخ ومواعين ومسح.. وبصيت لشكلي أنا؛ للبس الشغل المبهدل اللي بكرره كل يوم، لإيديا الشقيانة الخشنة اللي دبلت من غسيل المواعين وتنضيف البيت, لوشي المجهد اللي نسى يعني إيه ميكب أو اهتمام من كتر الجري ورا المصاريف.
حسيت بقرف رهيب من نفسي.. قرف إني وصلت نفسي للمرحلة دي عشان واحد زيه. انكسرت كسرة عمري ما هنساها، وسألت نفسي بسؤال بيقطّع في شراييني طب مادام هو عايش الحب ده كله، ومادام لقى الست اللي تملى عينه ويبسطها بفلوسه.. هو مخبي عليا ليه؟ ومكمل معايا ليه؟
وقفت مكاني لحظة، كأن الدنيا كلها اتسحبت من تحت رجلي.
مش قادرة أتنفس كويس بس عينيا كانت ثابتة عليه وهو بيضحك، وهو ماسك إيدها كأنه أخيرًا لقى حياته الحقيقية.
وفي اللحظة دي كل حاجة جوايا سكتت فجأة.
لا عياط، لا صدمة، لا حتى وجع بس هدوء غريب جدًا، هدوء قبل العاصفة.
رجعت خطوة لورا، وبصيت للعربية اللي ركنت وراهم، وبعدين بصيت للعمارة الفخمة، وبعدين لنفسي اللي واقفة مستخبية ورا الشجرة كأني مجرمة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت وقلت لنفسي يبقى كده الصورة اكتملت.
مسحت على هدومي، وخدت نفس عميق لأول مرة من ساعة ما جيت، ولفيت وشي وبدأت أمشي بعيد.
بس أول ما مشيت خطوات، موبايلي رن.
اسم أشرف.
وقفت.
ثواني وفضل الرنين يعلى.
رجعت بصيت على العمارة تاني، وبعدين فتحت المكالمة بإيد ثابتة بشكل يخوفني أنا نفسي.
جاله صوته هادي، كأنه ما يعرفش إن الدنيا عندي بتتحرق أنتِ فين؟
سكتت لحظة، وبعدين قلت قريبة أوي.
سأل بسرعة قريبة من إيه؟
ابتسمت نفس الابتسامة اللي مش بتوصل للعين من النهاية.
وقبل ما يرد قفلت المكالمة.
وقفت دقيقة تانية، وبعدين خدت قرار أول مرة يكون واضح جوايا مش هرجع البيت زي ما أنا ومش هسيب اللي شُفته يفضل سر.
ولما لفيت عشان أمشي لقيت بوابة العمارة بتتفتح تاني.
وحد واقف بيبص ناحيتي من بعيد كأنه شافني من الأول ومكنش مستني إني أظهر.
وكان واضح إن المواجهة الحقيقية لسه جاية الشخص اللي واقف عند بوابة العمارة كان بيبص ناحيتي بثبات غريب مش نظرة صدمة زي الباقيين، ولا ارتباك، لكن كأنه كان مستنيني من بدري.
خطواته كانت هادية وهو بيقرب.
كل ما يقرب، قلبي كان بيخبط أكتر مش خوف بس، ده إحساس إن في حاجة أكبر من اللي شوفته لسه هتتفتح.
لحد ما وقف قدامي.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة بس أنيقة، ووشه فيه ملامح جدية مفيهاش مجاملة.
قال بهدوء إنتِ مراته، صح؟
اتجمدت لحظة وبعدين هزّيت راسي من غير كلام.
ابتسم ابتسامة صغيرة مفيهاش فرح كنت متأكد.
سكت شوية وبعدين قال أنا عارف إنك شوفتي اللي شوفتيه.
قلبي وقع في رجلي إنت مين؟
رد وهو بيبص ناحية العمارة أنا اللي براقب الشقة دي بقاله سنين مش لوحدي.
الكلمة دي خلت جسمي كله يقشعر.
قلت بسرعة براقبها؟ ليه؟
سكت ثواني كأنه بيختار كلماته لأن اللي جوا مش مجرد خيانة عادية ده ملف كامل. بيت، حسابات، وشغل، وحياة تانية متقنّعة.
رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة حاجة!
قرب شوية وقال بصوت أخفض زوجك مش عايش حياة واحدة هو عايش أكتر من حياة، وكل واحدة ليها ست مختلفة.
الدنيا دارت بيا.
مسكت دماغي إنت بتقول إيه؟
رد بسرعة واللي شفتيه دلوقتي مش النهاية دي بس البداية اللي سمح إنه تتشاف.
سكت لحظة، وبعدين مدّ إيده بملف صغير لو عايزة الحقيقة كلها افتحي ده.
Bصيت للملف، وبعدين بصيت له إنت عايز مني إيه؟
قال جملة واحدة بس خلت قلبي يبرد عايزك تكملي لحد الآخر لأنك أول مفتاح ما كانش متوقع يظهر.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات جايه من ورايا.
ببطء لفيت وشي ولقيته واقف.
أشرف.
وبيضحك بس المرة دي مش ضحكة راجل مطمّن.
دي كانت ضحكة حد اتكشف.
وقال كنت عارف إنك هتوصلي هنا في يوم من الأيام.
وساعتها فهمت إن اللي بدأته صدفة في تطبيق أكل مكنش صدفة خالص.
وكان القرار اللي جاي يا إمّا أرجع زي ما أنا يا إمّا أدخل في لعبة أنا لسه ماعرفش قوانينها أشرف واقف قدامي، ضحكته لسه مرسومة على وشه، بس عينيه كانت بتقول حاجة تانية خالص قلق، وتوتر، وحاجة شبه الخوف.
الراجل اللي اداني الملف وقف شوية لورا، كأنه بيسيب المواجهة تتم لوحدها.
سكت ثواني، وبعدين أشرف قال إنتِ وصلتي بدري كنت فاكر هخلص كل حاجة قبل ما تحسي بأي حاجة.
كلامه نزل عليا تقيل، بس الغريب إني ما وقعتش بالعكس، حسيت إني بتثبت أكتر.
قلت بصوت هادي كل حاجة؟ تقصد إيه بكل حاجة؟
قرب خطوة، وصوته نزل مش وقت كلام هنا تعالى نطلع نتكلم في مكان هادي.
ضحكت بسخرية مكان هادي؟ بعد اللي شوفته?
بص حواليه، وبعدين رجع لي وقال الموضوع أكبر من إننا نعمله فضيحة قدام الناس.
الراجل اللي معايا قطع الكلام فجأة هي خلاص شافت مفيش رجوع للهدوء.
أشرف لف ناحيته بسرعة إنت اللي دخلت نفسك في اللي مالكش فيه!
رد الراجل بهدوء أنا دخلت لما أنت بدأت تكذب على كل الأطراف بما فيهم مراتك.
ساعتها قلبي اتقبض.
بصيت لأشرف مراتك؟ تقصد إيه؟ أنا مراته.
سكت لحظة السكوت ده كان أخطر من أي اعتراف.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا أنتِ مراتي آه بس مش الوحيدة.
الدنيا سكتت.
حتى صوت العربيات حوالي العمارة اختفى في ودني.
حسيت إني بتسحب من جوايا بس المرة دي ما بكيتش.
سألته بصوت واطي جدًا إنت عايش كام حياة يا أشرف؟
بصلي، ولسه في عينيه حاجة كأنه بيحاول يبرر مش زي ما إنتي فاهمة أنا كنت بحاول أحمي نفسي وأحميكم.
الراجل قاطعه ولا واحدة فيهم كانت تعرف التانية لحد ما هي ظهرت.
بصيت للملف اللي في إيدي، وبعدين له، وبعدين للبوابة اللي وراهم.
وكل حاجة جوايا اتقلبت.
مش بس خيانة ده نظام كامل معمول بإتقان.
ساعتها بس أشرف مد إيده فجأة وقال لو فتحتي الملف ده مش هتقدري ترجعي تاني.
سكت لحظة وبعدين قلت أنا أصلًا مارجعتش من ساعة ما شوفتك هنا.
ومدّيت إيدي وخدت الملف.
وفي اللحظة اللي فتحته فيها أول ورقة وقعت على الأرض كانت باسم ست تانية غيري تمامًا.
وتحت الاسم صورة.
وشبه حياتي أنا بالظبط.
بس مش أنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي قدامي مش خيانة زوج ده بناء حياة كاملة على أسماء متبدلة.
ورفعت عيني ليه وقلت إنت مين بقى بجد؟
وساعتها أشرف لأول مرة ما ردّش السكوت اللي وقع من أشرف ماكنش سكوت عادي كان كأنه اعتراف من غير كلام.
عينيه اتحركت بيني وبين الراجل اللي واقف جنبي، وبعدين رجعت لي تاني، كأنه بيحسب خطوة أنا ممكن أعملها بعد اللي شوفته.
الراجل اللي اداني الملف قال بهدوء مستنية إجابة؟ الإجابة موجودة جوه اللي في إيدك.
بصيت للملف إيدي كانت بتترعش لأول مرة من بدري.
فتحته تاني.
ورقة ورا ورقة وأسماء ستات مختلفة، كل اسم تحته عنوان، ورقم، وصورة.
بس الغريب إن كل الصور كان فيها هو.
نفس الراجل نفس الابتسامة بس مع كل ست شكل حياة مختلف.
حسيت إن دماغي بتقفل.
رفعت عيني بسرعة إنتوا بتلعبوا بيا؟ ده إيه؟!
أشرف أخيرًا اتكلم، بس صوته كان مبحوح أنا ماكنتش بخون بالشكل اللي في دماغك أنا كنت ببدأ حياة، وبسيب حياة عشان أعيش.
ضحكت ضحكة قصيرة مريرة تعيش؟ وعلى حساب مين؟ وعلى حساب كام ست؟
سكت.
الراجل قال الموضوع مش عاطفي بس فيه فلوس، عقارات، هويات كل حاجة متقسمة كأنها شبكة.
رجعت خطوة لورا شبكة؟
أشرف قال بسرعة إنتي مش فاهمة حجم اللي أنا فيه أنا كنت محشور
قاطعته ومش لاقي غيرنا ندفع التمن؟
سكت تاني ومرة تانية السكوت كان إجابة.
الراجل قرب مني شوية هو مش لوحده في اللي بيعمله وفي حد أكبر بيدير كل ده.
نظرت له بصدمة أكبر؟ مين؟
وقبل ما يرد التليفون بتاعي رن تاني.
نفس الاسم.
أشرف.
بس المرة دي اللي بيتصل مش اللي قدامي.
بصيت للتليفون، وبعدين لأشرف الواقفين قدامي.
الاتنين بيدعوا نفس الاسم.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن الأرض بدأت تفلت من تحتي.
الراجل قال بهدوء ردّي بس خدي بالك أول ما تفتحي الخط، مفيش رجوع للنسخة البسيطة من حياتك.
رفعت التليفون لودني وصوت جا من الناحية التانية قال جملة واحدة بس إنتِ اخترتي الطريق اللي ما بينتهيش.
وساعتها الخط اتقفل.
ورفعت عيني ببطء لقيت أشرف اللي قدامي بيبصلي كأنه مستني حكم.
وفي الخلف باب العمارة اتفتح تاني.
وخرج منه شخص تالت.
ولأول مرة أشرف نفسه ارتبك بجد.
وقال بصوت واطي لا هو ماينفعش يكون هنا دلوقتي.
وساعتها فهمت إن اللي جاي مش مجرد كشف خيانة ده انهيار نظام كامل كان مبني حوالين حياتي من غير ما أعرف الشخص اللي خرج من باب العمارة كان ماشي بهدوء مخيف كأنه مش جاي يتفاجئ ولا يواجه، لكن جاي يقفل فصل كامل اتفتح من غير إذنه.
أشرف أول ما شافه، اتراجع خطوة لورا خطوة صغيرة، لكنها كانت كافية تفضحه.
همس قولت لك ما تيجيش هنا
الراجل الجديد وقف قدامي مباشرة، وبص لي نظرة طويلة كأنه بيقرأني من جوه مش من بره، وقال بهدوء إنتِ أخيرًا شُفتي الحقيقة بس لسه ما شفتيش اللي أهم.
بلعت ريقي إنتوا مين؟ وليه حياتي أنا بالذات؟
ابتسم ابتسامة خفيفة مش حياتك لوحدك إنتِ جزء من نمط. نموذج. حلقة من سلسلة.
أشرف قاطع بعصبية كفاية كلام! هي مالهاش دعوة بالنظام ده!
الراجل لف ناحيته وقال ببرود لو مالهاش دعوة، مكنتش وصلت هنا.
بصيت بينهم وأنا حاسة إن في حاجة بتتكسر جوايا نظام إيه؟ اتكلموا بوضوح!
الراجل أشار للملف اللي في إيدي اللي جوه ده مش خيانة عادية ده إعادة توزيع حياة. كل ست دخلت معاه كانت جزء من خطة حياة بتتعيش لحد ما توصل لشخص معين وبعدها تتقفل.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وإنتي وصلتي للشخص ده.
قلبي وقع.
لفيت لقيت أشرف بيبصلي بنظرة مش مفهومة أنا ماكنتش عايزك توصلي لده أنا كنت بحاول أحميك من المرحلة دي بالذات.
ضحكت من غير صوت تحميني؟ بعد ما عيشتني سنين في كذبة؟
الراجل قرب خطوة فيه قرار دلوقتي يا تكملي وتدخلي الحقيقة للنهاية يا ترجعي تمشي وتنسي كل حاجة بس بشرط.
سألته بسرعة شرط إيه؟
رد بهدوء قاتل النسيان مش ببلاش.
سكتت.
وفي اللحظة دي، أشرف قال بصوت منخفض جدًا لو كملتي هتخسري نفسك القديمة للأبد.
بصيت له، وبعدين للراجل، وبعدين للعمارة اللي وراهم.
وببطء سألت السؤال اللي كان بيحرقني ولو ما كملتش؟
الراجل ابتسم هترجعي البيت وتعيشي حياة شكلها طبيعي بس كل ليلة هتسألي نفسك سؤال واحد ليه أنا كنت هناك أصلًا؟
سكون.
اختيارين وكل واحد فيهم خسارة.
وأول مرة في حياتي حسيت إن القرار مش بإيدي لكن بإيد النسخة اللي جوايا اللي بدأت تصحى من بدري.
رفعت عيني لأشرف، وقلت بهدوء غريب إنت بدأت اللعبة دي وأنا هقرر نهايتها.
ومديت إيدي ناحية باب العمارة ودخلت.



