دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

وبعد أسبوع واحد من الخناقة، الباب خبط خبطات منتظمة وثقيلة. فتحت، لقيت الحاج “عطية” كبير المنطقة وراجل العرف المشهود له بالحق، ومعاه اثنين من كبار العيلة، ووراءهم خرج بكار ابن سعاد الكبير، ولد عنده 16 سنة بس كان واقف وشده طوله وعينيه مليانة وجع ورجولة مبكرة.

دخلوا الصالة، ومصطفى اتفاجئ بوجودهم بس حاول يرسم الابتسامة ويرحب بيهم: “اتفضلوا يا حاج عطية، خطوة عزيزة، البيت بيتكوا.”

الحج عطية قعد على الكنبة، وما رضي يشرب الشاي ولا القهوة اللي عرضتها عليهم. حط إيده على عصايته الخشب وقال بصوت جهوري وهادي: “يا مصطفى.. إحنا ما بنحبش ندخل البيوت إلا بالخير، بس لما الأرملة تشتكي، واليتيم يدمع، يبقى العرف يوقف الكل عند حده. اختك سعاد جتلنا، وحكت لنا اللي حصل، وإحنا جايين نسمع منك قبل ما نقول كلمتنا.. الكلام ده حقيقي؟ أخدت الدهب بشرط ترده دهب؟”

مصطفى اتنحنح وحاول يلف ويدور: “يا حاج عطية، الدهب كان بـ 2000 جنيه، أنا واخد منها قيمة 200 ألف، والنهارده السوق مجنون.. أدفع 600 ألف إزاي؟ كده يبقى ظلم وافتراء عليا!”

هنا وقف بكار ابن سعاد، وبص لخاله وقال بنبرة طفولية بس فيها قسوة الحق: “يا خالو.. أنت لما جيت ماما الشقة، قعدت تحت رجليها وقولتلها ‘يا سعاد سلفيني دهبك تسليك، وهردلك الدهب جرام ينطح جرام’. ماما ما بعتلكش الفلوس، ماما إدتك غوايشها وسلسلتها اللي كانت لابساهما. أنت لو كنت استسلفت دهب من الصايغ كنت هتردهوله فلوس بسعر زمان؟”

كلام الولد نزل على مصطفى زي الصاعقة، والحاج عطية بص لمصطفى ونزّل عصايته على الأرض بضربة خفيفة وقال: “الولد بيكلم بحق ربنا يا مصطفى. الشرع والعرف في سلفة الدهب واضحين زي الشمس: ‘الدهب يُرد دهباً بغض النظر عن تغير السعر’. أنت أخدت وزن، ترجع وزن. الفلوس ورق بيعلى ويوطى، لكن الوزن أمانة ثابتة في رقبتك ليوم الدين.”

مصطفى أتحاصر، وشغله اتفضح قدام كبار المنطقة، بس كبرياؤه ورغبة التمسك بالفلوس كانت أعمية عينيه. وقف وقال بعصبية وصوت عالي: “أنا معنديش دهب! واللي عندي قلت عليه، 250 ألف يا إما ينسوا الموضوع خالص، وما حدش يقدر يجبرني على حاجة!”

الحاج عطية قام وقف، وبص لمصطفى بصة خيبة أمل وقاله: “يبقى أنت اللي اخترت يا مصطفى.. اخترت المال على الدم، واخترت القسوة على العِشرة. إحنا عملنا اللي علينا، بس افتكر إن دعوة المظلوم ملهاش حجاب، والفلوس اللي بتاكل بيها حق يتيم، بتبقى جمر نار في البطن.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *