دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

مصطفى أخد نفس طويل وفتل حواجبة بغضب متصنع، وكأنه بيداري حرج جواه بالهجوم والزعاق، وقال وهو بيصوح بإيده في الهواء: “يا سعاد افهمي العقل والمنطق! أنا أخدت منك فلوس مقومة بدهب وقتها، الـ 100 جرام كانوا بـ 200 ألف، لما أردلك 250 ألف يبقى أنا أوفيت وحطيت لك فوقهم 50 ألف زيارة ومحبة! أديكِ 600 ألف منين؟ أروح أبيع الشقة اللي شقيت عشانها عشان أشتري لك دهب بالأسعار الخيالية دي؟ أنتِ عاوزة تخربي بيتي وتضيعي شقا سنتين في الغربة؟”

هنا أنا ما قدرت أقف ساكتة. كنت واقفة عند باب المطبخ، حاطة إيدي على قلبي اللي كان بيدق زي الطبلة. بصيت للشقة الجديدة، للفرش اللي لسة بريحته، وللشاشات والعفش اللي جبته من كتر ضغط المصاريف والجمعيات.. شريط السنتين مر في خيالي في ثانية؛ أيوة أنا حرمت نفسي أنا والعيال وشديت الحزام عشان نجيب الشقة دي، بس الشقة دي مبنية على دهب سعاد! خرجت من باب المطبخ وقلت بصوت متلخبط: “يا مصطفى استهدى بالله.. الاتفاق كان دهب من الأول، وأنت عارف إن الجرامات هي هي، اختك ما طلبتش زيادة، هي عاوزة حاجتها زي ما دخلت جيبك.”

بص لي مصطفى بصة شرار وقالي بصوت واطي ومخيف: “أنتِ تسكتي خالص يا سمر! تتدخليش بيني وبين اختي، ولا نسيتي الشقة اللي قاعدين فيها دي جت منين؟ الفلوس دي فلوس شقايا، ومش هسمح لحد يهد اللي بنيته!”

سعاد بصت لي بامتنان مكسور، وبعدين لفت لأخوها وقالت بكل كبرياء المرأة الأرملة اللي أتهانت في بيت أخوها: “الشقة دي مش هتهنى بيها يا مصطفى لو اتعمرت بمال اليتامى. الفلوس دي أنا مش هلمسها.. والـ 250 ألف بتوعك خليهم لك، يمكن ينفعوك. بس افتكر، أنا مش هسامح، وأمانتي عند ربنا، وعند العرف والناس.”

سحبت سعاد شالها، ولمت طرف عبايتها، وخرجت من باب الشقة ورزعته وراها رزعة هزت جدران الصالة. مصطفى فضل واقف مكانه، جبهته معرقة، ومسك حزمة الفلوس ورماها على الكنبة بغضب، وقعد يحط إيده على رأسه وهو بيلهث.

مرت الأيام اللي بعد الواقعة دي كأنها كابوس. الشقة الجديدة اللي كنا بنحلم بيها بقت حظر تجول، جدرانها مفيهاش روح، ومصطفى بقى عصبي لأقل سبب. الفلوس كانت معاه في الحساب، بس الطمع والشيطان كانوا ماليين راسه؛ كان شايف إن دفع 600 ألف جنيه هيخسره كل الأرباح اللي جمعها من السفر، وما كانش قادر يتقبل فكرة إن خسارة الفلوس أهون من خسارة الحق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *