“الصورة اللي فضـ,ـحت جوزي… كانت بداية اختفاء أخـ,ـطر ست في القاهرة”

غادة السيوفي عمرها ما كانت من النوع اللي يصرخ أو يكسر أو ينهار قدام حد. من وهي صغيرة، اتربت في بيت بيقول إن الكرامة الحقيقية هي إنك تخبي وجعك كويس، وإن الست القوية مش اللي صوتها عالي… الست القوية هي اللي تفضل واقفة حتى وهي بتنزف من جوا.

عشان كده، بعد ما آدم دخل البنتهاوس وشاف الصورة في إيدي، ماعملتش مشهد.

لا زعقت.

ولا رميت الكوباية.

ولا حتى سألته السؤال اللي أي ست كانت هتسأله:
“بتخوني؟”

لأن الحقيقة؟
غادة كانت أذكى من إنها تسأل سؤال هي أصلًا عارفة إجابته.

آدم قرب من الرخامة ببطء وقال:
“الموضوع أخطر من اللي إنتي فاهمـاه.”

رفعت عينيها ليه لأول مرة من ساعة ما دخل.

“وأنا بقى المفروض أخاف؟”

“غادة…”

“لا، جاوبني. المفروض أخاف من الصورة؟ ولا من الست؟ ولا منك؟”

سكت ثانية، وبعدين قال:
“في ناس بتحاول تضربني من جوا.”

ضحكت بسخرية وهي تلف بالكوباية بين صوابعها.
“فقرروا يناموا معاك الأول؟ خطة عبقرية.”

“مايا مش مجرد واحدة.”

“عارفة. واضح إنها مشروع استثماري كامل.”

فكه اتحرك بعصبية.
“إنتي مش فاهمة.”

“يبقى فهمني.”

آدم قرب أكتر، وصوته وطي:
“في صفقة داخلة البلد. أكبر من أي حاجة حصلت قبل كده. ناس تقيلة. فلوس وسلاح وسياسة. وأنا داخل فيها غصب عني.”

“ومايا؟”

“قربت مني عشان تراقبني.”

غادة بصتله كام ثانية، وبعدين قالت بهدوء قاتل:
“وإنت سمحتلها.”

الجملة دي وجعته أكتر من أي صريخ كان ممكن تعمله.

هي شافت ده في عينيه.

لأول مرة من سنين، آدم السيوفي بان عليه إنه مش مسيطر.

قعدت على الكرسي بهدوء وقالت:
“عارف إيه أكتر حاجة مهينة؟ مش الصورة… ولا الست. الحاجة المهينة إنك افتكرت إنك تقدر تخبي عني.”

“كنت بحاول أحميكي.”

“من إيه؟”

ماجاوبش.

وده كان كفاية يخوفها أكتر من أي إجابة.

غادة قامت وسابت الكوباية ومشت ناحية أوضتها، لكن قبل ما تدخل وقفها صوته:
“ماتخرجيش بكرة.”

لفتله ببطء.
“دي أوامر؟”

“دي حماية.”

“أنا مش واحدة من رجالتك يا آدم.”

“بالظبط عشان كده.”

قفلت باب الأوضة وسابت كلامه معلق في الهوا.

لكنها ما نمتش.

طول الليل كانت قاعدة على طرف السرير، بتقرأ التعليقات على الصورة.

ناس بتشمت.

ناس بتتعاطف.

ناس بتقول إنها أكيد كانت تعرف وساكتة.

وناس بتقول إن مايا أجمل وأصغر وإن الزمن عدى على غادة.

أي ست غيرها كانت هتعيط.

غادة لأ.

غادة فتحت درج الكومود وطلعت منه فلاشة سودا صغيرة جدًا.

الفلاشة اللي آدم مايعرفش إنها موجودة.

عليها تسجيلات.
صور.
تحويلات.
أسماء.

كل أسرار عيلة السيوفي.

غادة ماكنتش مجرد زوجة.

غادة كانت شريكة من أول يوم.

هي اللي رتبت اجتماعات رجال الأعمال.
هي اللي خلت السياسيين يحضروا حفلات آدم.
هي اللي كانت تعرف مين اتدفعله كام ومين اتصور مع مين ومين اتدفن فين.

ولما آدم كان يثق في الناس بسهولة… هي كانت بتحتفظ بنسخة من كل حاجة.

احتياط.

عشان في عالم زي عالمه، الحب لوحده غباء.

الساعة كانت قربت خمسة الصبح لما موبايلها رن.

رقم مجهول.

ردت بهدوء:
“مين؟”

وصوت ست رد بابتسامة باينة:
“مساء الخير يا مدام السيوفي… أو صباح الخير يعني.”

عرفتها فورًا.

مايا.

غادة سكتت.

مايا كملت:
“الصورة عجبتك؟”

“كنتِ طالعة حلوة.”

الرد أربكها ثانية.
“إنتي هادية أوي.”

“وإنتي متحمسة أوي.”

ضحكة خفيفة طلعت من الطرف التاني.
“بصي… أنا بس حبيت أوفر عليكي وقت. الرجالة اللي زي آدم ما بيتغيروش.”

غادة قربت من الشباك تبص للنيل.
“وإنتي بقى فاكرة نفسك أول واحدة تكتشف كده؟”

“لا… بس أول واحدة يختارها.”

الجملة دي كانت مقصودة.

طعنة متعمدة.

لكن غادة قالت بمنتهى البرود:
“لو كان اختارك فعلًا… كان زمانك فوق هنا مش بتكلميني من شقة إيجار.”

الصمت اللي جه بعدها خلا غادة تبتسم لأول مرة.

إصابة مباشرة.

لكن مايا رجعت بسرعة:
“واضح إنك لسه مش فاهمة. أنا مش جاية آخد جوزك… أنا جاية آخد مكانك.”

“مكاني فين بالظبط؟”

“جنب الراجل اللي بيحكم نص البلد.”

غادة ضحكت المرة دي بجد.
ضحكة هادية خوفت مايا أكتر من أي شتيمة.

“يا حبيبتي… إنتي فاكرة آدم هو اللي بيحكم؟”

وسكتت.

مايا اتوترت:
“تقصدّي إيه؟”

“قصدي إنك دخلتي لعبة أكبر منك.”

“بتهدديني؟”

“لا… بنصحك. امسحي الصورة واختفي كام يوم.”

“ولو ماعملتش؟”

غادة بصت للفلاشة في إيدها وقالت:
“هتعرفي ليه الناس اللي بتحاول تكسرني… بتختفي.”

وقفلت السكة.

بعدها بعشر دقايق، آدم دخل الأوضة بعصبية واضحة.
“هي كلمتك؟”

غادة رفعت حاجبها.
“إنت عرفت بسرعة.”

“ردي عليا.”

“آه.”

“قالت إيه؟”

“قالت إنها جاية تاخد مكاني.”

آدم شتم بصوت واطي لأول مرة قدامها بالشكل ده، ولف ناحية الباب، لكنها قالت:
“إنت خايف عليها؟”

وقف مكانه.

“أنا خايف منك.”

الجملة نزلت بينهم تقيلة.

غادة قامت ببطء وقربت منه لحد ما بقى بينهم خطوات قليلة.

“يبقى تعرفني كويس.”

في اللحظة دي، موبايل آدم رن.

أول ما شاف الاسم، وشه اتغير.

غادة لاحظت فورًا.

“مين؟”

ما ردش.

رد على المكالمة وهو بيبص بعيد:
“إيه؟!”

ثانية صمت…
وبعدين ملامحه اتقفلت بشكل مرعب.

“إمتى حصل ده؟”

غادة قلبها دق بعنف.
“آدم؟”

قفل المكالمة ببطء.

ولأول مرة من سنين طويلة…
بان عليه الخوف الحقيقي.

قال:
“مايا اختفت.”

غادة سكتت.

وهو كمل وهو باصصلها مباشرة:
“والناس آخر مرة شافوها… كانت بعد مكالمتها معاكي بعشر دقايق.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *