دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

خرج الحاج عطية واللي معاه، وسابوا مصطفى يغلي في الصالة. بص لي وقالي بحدة: “شايفة؟ مخلية العيلة والشارع يحفلوا عليا! هشوف بقى سعاد دي هتعمل إيه، ولا هتعرف تاخد مني جنيه زيادة!”
مرت أيام قليلة، ومصطفى متخيل إن الموضوع خلص عند نقطة الرفض دي، لحد ما في يوم الصبح، وأنا بفتح باب الشقة عشان أنزل العيال المدرسة، لقيت ورقة محطوطة تحت الباب.. ورقة رسمية محتومة من المحكمة بـ “دعوى خيانة أمانة وإثبات حق”! سعاد ما سكتتش، بس المرة دي ما راحتش للمجلس العرفي تاني.. راحت للنيابة، وكان معاها إيصال أمانة قديم ومحضر إثبات حالة بشهادة الصايغ اللي وزن الدهب وقتها ومحضر المجلس العرفي!
دخلت بالورقة لمصطفى وأنا برتعش، ومسكتها قدام وشه وقلتله: “أهي سعاد عملتها يا مصطفى.. الورق راح للقضاء، وأنت كده بتهدد مستقبلنا وشقتنا وعيالك بضياع بجد!”
مصطفى مسك الورقة، وقرأ اللي فيها، وفي لحظتها وشّه أتمسح منه كل الكبر، وحس لأول مرة إن الحبل ابتدى يتلف حوالين رقبته.
سقط على أقرب كرسي، وبص لي بعيون فيها مزيج من الذهول والذعر، وقالي بنبرة خالية من كل الجبروت اللي كان بيتكلم بيه من كام يوم: “عملتjournalها سعاد؟ رفعالي قضية؟! أنا أخوها.. أنا اللي كنت بشيلها وأحطها لما جوزها مات! تعمل فيا كده؟”
ربع إيدي وقلتله بحسم ونبرة صريحة ما فيهاش هزار: “أنت اللي جبته لنفسك يا مصطفى! أختك ما ظلمتكش، أنت اللي فضحت نفسك لما وقفت قدام الراجل الكبير وقلت ‘مش عاجبها مالهاش عندي حاجة’. أختك مش بتفتري عليك، أختك بتبكي على حق أيتامها اللي أنت استخصرت ترجعهولهم بعين شبعانة بعد ما ربنا وسع عليك. أنت فاكر إن القانون هيطبطب عليك؟ ولا الصايغ اللي شهد معاها هيغير كلامه؟”
قام وقف وجري على التليفون، مسكه وطلب رقم سعاد، لكن التليفون كان بيدي جرس لحد ما يقطع، المرة الأولى والثانية والثالثة. سعاد قفلت السكة في وشه تماماً، وقررت إن لغة الكلام الودي انتهت، وإن المسار بقى رسمياً في إيد النيابة.
على مدار الأسبوعين اللي بعدهم، تحولت حياتنا لشرارة نار موقودة. مصطفى ما بقاش ينام، يروح للشغل ويرجع يلف في الشقة زي المحبوس في قفص. راح أخد الورق وجري بيه على محامي في وسط البلد. دخلنا مكتب المحامي، وقعد مصطفى يحكي له القصة، وحاول يجمّلها ويقول إنها سلفة فلوس وإن الدهب كان مجرد تقويم.

