دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

أنا اسمي سمر، متجوزة من “مصطفى” بقالي سبع سنين. مصطفى طول عمره دماغه شغالة، نفسه يرفع راسنا ويخرجنا من الحارة وضيق الشقق المؤجرة. ومن سنتين فاتوا، حلم السفر لإيطاليا فتح دراعاته ليه، بس السفر ده كان محتاج “زقة”، والزقة دي كانت فلوس كتير.. فلوس مش معانا.
في الفترة دي، كانت “سعاد” اخت مصطفى لسة قاطعة شريط أسود من حياتها، جوزها مات وسابلها ولد وبنت وكم جرام دهب هما كل حيلتها في الدنيا، شقا عمرها مع المرحوم. مصطفى لما ضاقت بيه وشاف الفرصة بتضيع، دخل عليها الشقة، قعد تحت رجليها وقالها بنبرة ترجٍ:
“يا سعاد، المراكبي مستني العربون، ولو ما طارتش النقلة دي، هفضل طول عمري هنا باكل في نفسي. سلفيني دهبك أسافر بيه، وأول ما أحط رجلي هناك وأقف على حيلي، هردهولك زي ما هو.”
سعاد بصتله بعين فيها خوف الأرملة على عيالها، وطبطبت على كفوفه وقالتله بالحرف:
“يا مصطفى ده حيلتي وحيلة اليتامى، أنا هيدخل جيب الدهب بتاعي يفك كربك، بس شرطي واضح ومفيش فيه كلام.. تسلفني دهب، تردهولي دهب جرام ينطح جرام. مش عاوزة فلوس، الورق بيطير ويموت، لكن الدهب بيعيش.”
مصطفى مسك إيدها وباسها وهو بيحلف بأغلظ الأيمان: “موافق يا اختي، وحق العيش والملح واليتامى دول، هيرجعلك دهبك جرامات زي ما أخدته بالظبط.”
وقتها كان الجرام بـ 2000 جنيه، وزنت سعاد الـ 100 جرام بتوعها، حتة حتة، السلسلة بالغوايش اللي كانت محشورة في إيدها، وادتهم أخوها وهي بتدعي له بالسلامة.
سافر مصطفى.. وعشت أنا سنتين في نار الانتظار، بس الانتظار طرح! مصطفى هناك طحن نفسه في الشغل، وبقى يبعتلي المصاريف أول بأول لينا وللعيال، وبقيت ألم إيدي على الآخر وأدفع في جمعيات كبيرة، جمعية تتفك ندخل في غيرها، لحد ما ربنا كرمنا وجبت شقة كبيرة وحلوة، وفرشناها أحسن عفش، ونقلنا أنا والعيال لعِيشة جديدة زي الفل، وبقت الدنيا ضاحكالنا من وسع.
لكن في السنتين دول، الدهب برضه جن مجنونه! الأسعار ولعت في مصر، والجرام اللي كان بـ 2000 جنيه بقى يتنطط ويعدي السحاب، لحد ما عدى الـ 6000 جنيه للجرام!
ورجع مصطفى مصر.. رجع وبدال ما يرجع ومعاه الفرحة الكاملة، رجع ومعاه غيمة سودا هتقلب العيلة كلها.


