دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

قبل أن يستوعب الصدمة، رن هاتفه. كان المحامي. رد مصطفى بصوت مبشوم: “أيوة يا أستاذ..”
جاءه صوت المحامي حازماً ومباشراً: “يا أستاذ مصطفى، محامي أختك كلمني من ربع ساعة، وبلّغني إنهم منتظرينكم قدام محل الصاغة الكبير في الميدان الساعة تسعة بالظبط، ومعاهم إقرار التنازل المكتوب. بس المحامي أكد عليا إن الشراء هيكون بأسعار الصاغة لحظة التنفيذ، والتأخير مش في صالحك لأن الأسعار بتجري لفوق وكل دقيقة بتدفعك أكثر!”
خرجنا من البيت زي المجانين. مصطفى كان بيسوق العربية بسرعة وعينيه مش شايفه الطريق. أخذنا محطة البنك الأولى، سحب كل ما يملك في حسابه حتى آخر جنيه، وحط الفلوس في شنطة سوداء كأنه يحمل كفنه بيده.
وصلنا الميدان قبل الساعة تسعة بسبع دقائق. كانت الصاغة لسة بتفتح أبوابها الحديدية، والشوارع متوترة والناس واقفة طوابير قدام محلات الذهب بيراقبوا الشاشات الحمراء اللي بتغير الأرقام كل بضع دقائق.
عند باب “محلات أمانة للذهب والمجوهرات”، كانت سعاد واقفة ومعاهم ابنها بكار، ومعاهم محامي الأسرة. سعاد كانت لافة شالها، وجهها هادئ ولكن فيه حسم لا يلين. لما شافت مصطفى نازل والشنطة في إيده، خطت خطوة لقدام وقالت بوقار: “حمد لله على السلامة يا مصطفى. الجرامات جاهزة للوزن والقطع متحددة عند الحاج “سليمان” جوة.”
دخلنا المحل. الحاج سليمان، الصايغ العجوز اللي وزّن الذهب من سنتين فاتوا، كان قاعد ورا الفاترينة المضيئة، حاطط نظارته على طرف مناخيره ويراجع الدفتر القديم. رفعت سعاد المحضر والإيصال، والحاج سليمان هز رأسه وقال: “أيوة، الـ 100 جرام دول أنا وزنتهم حتة حتة قبل سفرك يا مصطفى.. كان فيهم غوايش بلدي وسلسلة عيار 21 وثقيلة.”
مصطفى حط الشنطة على الفاترينة بصوت مكتوم، وقال بصوت متهدج: “اتفضل يا حاج سليمان.. احسب الـ 100 جرام بسعر النهاردة، الفلوس أهي.”
الحاج سليمان بص للشاشة المربوطة بالبورصة، ضرب على الآلة الحاسبة ببطء قاتل، وكل ضربة على الزرار كانت بتنزل على قلب مصطفى زي المطرقة. الصايغ رفع عينه وقال بصوت هادئ: “السعر حرك من عشر دقائق يا أستاذ مصطفى.. الـ 100 جرام عيار 21 بالدمغة والمصنعية الجديدة أو الشراء الخام كسر هيعملوا المبلغ ده…” وكتب الرقم على ورقة صغيرة ودفعها لمصطفى.
