دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

سعاد بصت لمصطفى وقالت بصوت واضح يرن في المحل: “هات الفلوس اللي معاك يا مصطفى.. اشترِي بيها الـ 88 جرام دول، وأنا هقبلهم منك النهاردة كاش ذهب في إيدي. والـ 12 جرام الباقيين.. مش هكتب بيهم شيك ولا هرفع بيهم قضية، ولا هسيبك على باب محاكم.”
مصطفى بص لها بذهول، والمحامي بتاعها اتقمص وقال بغضب: “يا مدام سعاد كده بتضيعي حماية القانون! الإقرار والتنازل لو اتكتبوا دلوقتي القضية هتنقضي!”
سعاد ردت على المحامي وهي باصة لأخوها: “أنا مش عاوزة أحبس أخويا يا حضرة المحامي.. أنا كنت عاوزة أخويا يفوق، يعرف إن حق اليتامى مش للبيع ولا للمساومة، ويعرف إن أخته الأرملة مش حيطة مايلة. الـ 12 جرام الباقيين هعمل بيهم ورقة عرفية بيني وبينه، يدفعهم لي جرامات لما ربنا يوسع عليه، من غير محاكم ولا قضايا.. بالدم والعرف اللي هو نسيهم.”
في اللحظة دي، مصطفى انهار تماماً. الراجل اللي رجع من إيطاليا بقلب قاسي وشايف الفلوس كل حاجة، حط رأسه على حرف الفاترينة وبكى بصوت مسموع. مسك إيد سعاد وباسها قدام الصايغ والمحامي والزبائن وقال بصوت مكسور بالدموع: “سامحيني يا سعاد.. أنا الشيطان أعمى بصيرتي، أقسم بالله لو كنت أملك الـ 70 ألف دول ما كنت استخسرتهم فيكِ، بس أنا صفّيت الحساب كله فعلاً. أختي الأصيلة اللي ما أثمرتش فيها القسوة، وظلت أختي السند.”
الحاج سليمان الصايغ ابتسم وضرب كف بكف وقال: “الله أكبر.. هو ده الأصل والدم، الذهب بيروح ويجي يا ابني، لكن الأخوة لو راحت ما بتنشتريش بأي مال.”
طلع الحاج سليمان الذهب الموزون، ووضعه على الميزان الحساس قدام الكل: 88 جرام غوايش وسلاسل ناصعة. أخذت سعاد الذهب وحطته في شنطتها، ومصطفى وقع على إقرار التنازل والتسليم، وكتب بيده ورقة دين عرفية بالـ 12 جرام الباقية ملتزماً بردهم كجرامات ذهب أول ما يتنفس مالياً.
المحامي أخذ الورق الرسمي عشان يقدم طلب انقضاء الدعوى للتصالح في النيابة. خرجنا كلنا من محل الصاغة، والشمس كانت بقيت في كبد السماء. مصطفى كان ماشي جنب أخته وبكار، بيحاول يعوض سنتين الجفاء بكلمات اعتذار واهتمام، وسعاد كانت بترد عليه بابتسامة هادية بس فيها أثر جرح قديم بيداوي رويداً رويداً.



