دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم

المحامي قعد يسمعه بهدوء، ولما خلص، حط القلم على المكتب وبصله وقال بمنتهى المباشرة: “شوف يا أستاذ مصطفى، أنا مش هطبل لك ولا أخد منك قرشين وأبيعلك وهم. القضية دي لو فيها إيصال أمانة وشاهد زي الصايغ اللي وزّن القطع وكتب أوصافها وجراماتها، وأضيفت لها شهادة المجلس العرفي اللي أنت اعترفت فيه بأصل أخذ الدهب بسعر زمان، تبقى موقفك الجنائي ضعيف جداً. خيانة الأمانة فيها حبس، والتأخير مش لصالحك. القاضي في مسائل الدهب والأمانات الموزونة بيحكم بالرد عيناً — يعني دهب زيه — أو بقيمته يوم السداد والطلب، مش يوم الأخذ! أنت كده بتغامر بحريتك وبسمعتك.”

خرج مصطفى من مكتب المحامي ووجهه أصفر كأنه طالع من مقبرة. الشارع كان زحمة، بس هو كان ماشي مش حاسس باللي حواليه. مسكني من دراعي في الطريق وقالي بصوت بيترعش: “سعر الجرام النهاردة زاد تاني يا سمر.. يعني الـ 100 جرام دخلوا في مبلغ أتقل من الأول! أنا لو اشتريتهم بسعر السوق الحالي هسحب كل السيولة اللي معايا، والمشروع اللي كنت ناوي أعمله بالفلوس اللي اتجمعت هيقف، وهنرجع لنقطة الصفر!”

رديت عليه بحدة وأنا بصلح طرحتي: “نرجع لنقطة الصفر بالحق والراحة، ولا نعيش في العز بفلوس سحت وأنت مهدد بالحبس؟ الفلوس اللي معاك دي يا مصطفى حلالها رايح في سداد الدين. أنت فاكر إن ربنا كان هيباركلنا في الشقة دي وأحنا بانيينها على دمعة يتيم؟ قوم امشي معايا، مفيش حل غير إننا نروح لسعاد وننهي المهزلة دي قبل ما جلسة المحكمة تيجي والخبر يوصل للشارع كله.”

في المساء، أخدت مصطفى من إيده بالعافية. كان ماشي ورايا زي الطفل المذنب، كبرياؤه انكسر تحت ثقل الحقيقة والقانون. خبطنا على باب سعاد. فتح بكار الصغير، ولما شاف مصطفى وقف في وش الباب وما وسعش الطريق، وقال بلهجة حازمة: “عاوز إيه يا خالو؟ ماما مش عاوزة تتكلم في كلام تاني خلاص، المحامي هو اللي بيتكلم.”

طلعت سعاد من الصالة على صوت ابنها، كانت لابسة عبايتها السمرا، ملامحها كان يبان عليها التعب والسهر، بس عينيها كانت ثابتة ومفيهاش الخوف القديم. بصت لأخوها وقالت: “خير يا مصطفى؟ جاي تسومني تاني على حق ولادي؟”

مصطفى نزل رأسه للأرض، خطى خطوة لجوه الصالة، وسعاد ما منعتوش بس فضلت واقفة. حط إيده على الترابيزة وقال بصوت مكتوم: “أنا آسف يا سعاد.. الشيطان دخل بيني وبينك، وعمايا الطمع. أنا حسيت إن المبلغ كبر عليا وقلت هضيع شقا السفر، بس نسيت إن شقايا مالوش قيمة لو ضاع دمي وحق أختي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *