قدام باب القاعة لقيته وقف قدامي فجأة وكأنه بيعدل بادلته

قدام باب القاعة لقيته وقف قدامي فجأة وكأنه بيعدل بادلته وقال بصوت واطي عشان محدش يسمعه غيري: اوعي حد ياخد باله جوه اننا نعرف بعض.. مثلي قدامهم ان انتي متعرفنيش.

​المفروض في اللحظة دي كنت أديه قلم على وشه… بس بدل كده، عدلتله الكرافتة وطمنته ان اللي هو عاوزه هيحصل ودخل وهو مطمن وميعرفش انا ناويه على ايه.

​بدأت الحكاية وانا كنت واقفة وراه في أوضة النوم، وصوابعي بتظبط كرافتة الحرير الزرقا، وهو واقف قدام المراية بيبص لنفسه بإعجاب، كأنه رايح يستلم جايزة عالمية.

​دقنه كانت محلوقة بعناية، وشعره متسرح، وساعته بتلمع تحت نور النجفة…

​بس عينيه ماجتش في عيني ولا مرة.

​ودي كانت أول حاجة أخدت بالي منها…

​مش الكلام القاسي، ولا الطلب الغريب…

​العين.

​هو بطل يبصلي من زمان… قبل ما يبطل يحبني بكتير.

  • ​في الحفلة النهارده… اتعاملي كأنك مش معايا.

​قالها بمنتهى البرود وهو بيعدل ياقة القميص.

​صوابعي اتجمدت مكانها.

​تلات سنين…

​تلات سنين عيش وملح، وأعياد ميلاد، وخروجات، ومواقف كنت فيها السند والضهر.

​تلات سنين بلم فتافيت حياته وبلمعها عشان يبقى “عمر” اللي الناس كلها بتنبهر بيه…

​ودلوقتي عايزني أبقى مستخبية.

​بصيت لانعكاسه في المراية.

​كان بيعدل كم القميص بمنتهى الهدوء، وكأنه بيطلب مني أجيب لبن من السوبر ماركت… مش بيمسحني من حياته ليلة كاملة.

  • ​ليه؟

​سألت بهدوء.

​اتنهد عمر بضيق وقال:

  • ​الموضوع معقد يا نور.
  • ​ومتهيألي مفيش أي تعقيد في إنك تطلب مني أنكر وجودي.
  • ​دي مصلحة شغل. فيه مستثمرين ومديرين مهمين هناك، ومش لازم يعرفوا كل تفاصيل حياتي الشخصية.

​في اللحظة دي…

​كان فيه حاجة جوايا سكتت.

​مش عجز…

​ولا ضعف…

​كان هدوء مرعب.

​فهمت إن عمر اللي حبيته يمكن ماكانش موجود من الأساس.

​كان مجرد قناع لبسه لحد ما كسب قلبي…

​وبعدها كشف وشه الحقيقي.

​الوش الأناني اللي ما بيفكرش غير في نفسه.

  • ​تمام.

​قلتها وأنا برجع خطوة لورا.

​رفع حاجبه باستغراب:

  • ​تمام؟
  • ​أيوة… تمام.

​شفت الراحة في عينيه.

​والراحة دي وجعتني أكتر من طلبه نفسه.

​بصيت لفستاني الأحمر اللي اشتريته مخصوص للحفلة دي…

​الحفلة اللي قالي إنها “مستقبلنا”.

​ودلوقتي بس فهمت…

​إنه كان يقصد مستقبله هو.

​وصلنا قدام القاعة الفخمة في الزمالك.

​الأنوار، والمزيكا، والضحك…

كل حاجة كانت مالية المكان بالحياة.

​عمر فتح باب العربية ونزل قبل ما أركن حتى.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *