قدام باب القاعة لقيته وقف قدامي فجأة وكأنه بيعدل بادلته

- إزيك يا عمر.
الصوت مكنش فيه كره. وده كان أصعب. عمر بص لها وكأنه نسي الكلام. وبعدين قال بصوت مبحوح:
- وحشتيني.
نور نزلت عينها للحظة، لكنها تماسكت:
- إنت جاي ليه؟
أخد نفس طويل:
- عشان أعتذر، من غير تبريرات المرة دي. سكت شوية وكمل:
- أنا أذيتك عشان كنت جبان، كنت خاېف إن الناس تشوف حقيقتي. فاخترت أخبي أكتر شخص كان بيحبني بجد.
نور فضلت ساكتة. وعمر لأول مرة مكنش مستني تسامح سريع. قال بهدوء:
- أنا عارف إن يمكن فات الأوان، بس أنا اتغيرت يا نور. ولأول مرة في حياتي، بقيت مستعد أخسر أي حاجة إلا إنتِ.
الكلمات نزلت عليها تقيلة. لأن جزء منها لسه بيحبه. وده اللي كان مخوفها طول الوقت.
في اللحظة دي، مدير المؤتمر نادى عليها. نور بصت لعمر وقالت:
- عندي شغل.
هز راسه بسرعة:
- طبعاً، أنا آسف. ولف يمشي.
لكن قبل ما يبعد، صوتها وقفه:
- عمر.
لف بسرعة. نور كانت باصة له بعين أهدى بكتير من زمان. وقالت:
- الناس بتتغير فعلاً.. بس التغيير الحقيقي بياخد وقت.
قلبه دق پعنف. قرب خطوة:
- مستعد أستنى أي وقت.
مرت شهور تانية. وعمر فعلاً استنى. من غير ضغط. من غير ألعاب. كان يبعت لها رسالة صباح بسيطة. يسأل على شغلها. يفتكر تفاصيل صغيرة كانت بتحبها. ولأول مرة، نور شافت أفعال مش كلام.
وفي يوم مطر، نفس الجو اللي سابت فيه البيت أول مرة، كانت واقفة قدام البحر. وعمر جنبها. الهواء كان شديد، وشعرها بيتطاير، وهي ساكتة.
وفجأة قالت:
- تعرف أكتر حاجة وجعتني وقتها إيه؟
بصلها:
- إني طلبت منك تختفي.
هزت راسها:
- لأ.. إنك حسستني إني عبء لازم يتخبى.
عمر قرب منها خطوة، وعينه مليانة ندم:
- أقسم لك لو رجع بيا الزمن، كنت هقف وسط الحفلة كلها وأقول إنك أحسن حاجة حصلتلي.
نور بصت له طويل. وشافت الصدق أخيراً. مش صدق راجل خاېف يخسر. صدق راجل اتعلم بعد خسارة كبيرة.
ابتسمت بخفة وسألته:
- ولو رجعنا.. هتختارني قدام العالم كله؟
عمر ضحك بدموع:
- أنا مستعد أختارك كل يوم، حتى لو العالم كله مشي.
نور سكتت ثواني، وبعدين مدت إيدها له بهدوء. وعمر مسكها كأنه بيسترد روحه بعد غرق طويل.
بعد سنة، كان فيه حفلة كبيرة جداً لنور. نجاح مشروعها خلاها من أهم الأسماء في المجال. ولما طلعت على المسرح تستلم الجايزة، الناس كلها كانت بتسقف.
أما عمر.. فكان واقف في الصف الأول. يبصلها بفخر حقيقي. من غير ما يخبيها. من غير ما يطلب منها تختفي.
ولما المذيعة سألتها:
