وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

وقفت من ذهولي، ومسكت المفتاح البسيط ده.. حتة حديدة مصدية، بس شايلة سر يهد عائلات ويدمر إمبراطورية منصور.
* “يعني أبوكي جاي ياخد المفتاح ده عشان يحمي نفسه ويرمينا كلنا في الزبالة؟” سألتها بغضب.
هزت رأسها وقالت: “أيوة.. ولما شاف نقطة الدم على فستاني وأنا خارجة معاك، شك إن الفستان فيه حاجة أو إن الأمانة اتنقلت معاك، عشان كدة جه فوراً يلحقها قبل ما نعرف السر!”
سمعنا صوت سرينة عربية شرطة من بعيد، وبعدها على طول صوت كشاكسات عربية دفع رباعي بتلف حولين الحارة اللي إحنا فيها! أضواء العربية ضربت في الشارع الضيق، والظل بتاع العربيات كان بيكبر على الحيطان.
* “هم وصلوا!” مريم صرخت بصوت مكتوم وهي بتترعش.
* “اشش.. اشش، ماتخافيش.. مش هسيبك!”
سحبتها من إيدها وبدأنا نتسحب بين الأزقة الديقة، ومفيش قدامنا غير حل واحد.. المكان الوحيد اللي نقدر نكشف فيه الحقائق ونحمي نفسنا بيه، هو المزرعة المهجورة اللي فيها الصندوق.
* “المزرعة فين يا مريم؟ بعيدة من هنا؟”
ردت بصوت خايف: “على طريق المدافن القديمة.. بعد الكوبري الخشب بخمس دقائق.. بس المكان مقفول ومحدش بيروحه من سنين، ومتربص بيهم غفر أبويا!”
* “مش مهم.. طالما وصلنا للنقطة دي، يبقى لازم نكمل للآخر.”
أخدنا تاكسي قديم كان معدي بالصدفة في الطريق السريع بعد ما خرجنا من الأزقة، والراجل السواق كان بيبصلنا باستغراب.. عريس ببدلته والتراب ماليه، وعروسة بفستانها الأبيض المتبهدل والدموع مغرقة وشها. أديته الفلوس اللي كانت في جيبي وقلتله: “على طريق المدافن القديمة يا أسطى بسرعة، وحياتك!”
طول الطريق، مريم كانت ماسكة في إيدي بجنون، كأنها خايفة تكون في حلم. أنا مكنتش متخيل إن ليلة فرحي اللي كنت فاكرها هتكون بداية لإنقاذ أبويا، تتحول لليلة مطاردة وموت. بصيت في عين مريم وقلت لها:
* “سامحيني يا مريم.. أنا لما وافقت أتجوّزك كنت فاكر إني بعمل ده عشان الفلوس والديون.. بس صدقيني، لو كنت عرفت إنك مظلومة بالطريقة دي، كنت وقفت جمبك حتى لو مفيش قرش واحد.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها، وقالت:
* “أنا من أول ما شفتك يا كريم، عرفت إن ربنا بعتك ليا نجدة.. بس الخوف كله إن السر ده يدمرك معايا.”

