وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

أول ما سمعنا كلماته، جربنا نفتح الباب الخلفي للعمارة اللي بيطلع على الحارة الضيقة. خرجنا للشارع الجانبي، والسطوع الخفيف بتاع كشافات الشارع كان كفيل يكشفنا لو حد لمحنا. مسكت إيد مريم وجرينا بكل قوتنا في شوارع المنطقة القديمة اللي حافظها حارة حارة.

مريم كانت بتتألم من الفستان والجزمة، بس مكنتش بتتكلم ولا بتشتكي، الخوف كان مديلها طاقة غريبة للهروب. بعد ما أخدنا يجي أربع حواري، وقفت تحت بلكونة بيت قديم مهجور، وأنا باخد نفسي بالعافية.

بصيت لها وقلت وأنا بحاول أجمع أنفاسي:

* “دلوقتي نفهم.. أبوكي ليه عاوز المفتاح ده؟ وأمك الله يرحمها قالتلك إيه بالظبط؟ وما موضوع الديون اللي على أبويا؟”

مريم قعدت على الرصيف، حاطة إيدها على قلبها، ودموعها بدأت تنزل بحرقة. رفعت وشها ليا وقالت كلام يخلي الدم يجمد في العروق:

* “أبوك مكنش مديون لأي حد يا كريم.. أبوك انضحك عليه! أبويا هو اللي عمل الغاز مع التجار وورّط أبوك في شيكات بدون رصيد، واستغل نقطة ضعفه عشان يجبره يوافق على الجوازة دي!”

أنا اتسمرت في مكاني: “إيه؟! أبويا انضحك عليه من أبوكي؟ ليه؟ كل ده عشان إيه؟”

مريم كملت وهي بتمسك المفتاح الصغير المربوط بالخيط القديم بين إيديها المرتعشتين:

* “عشان أمي الله يرحمها قبل ما تموت من سنتين، اكتشفت إن أبويا شغال في تجارة مشبوهة.. أوراق ومستندات وآثار وبلاوي سودا بيخفيها تحت اسم تجارته الكبيرة. أمي لما عرفت وسرقت المستندات اللي تدينه وتفضح كل شبكته، خبتهم في صندوق حديد قديم في المخزن اللي في المزرعة المهجورة على أطراف البلد. وقبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة في المستشفى، سحبتني وقالتلي: ‘يا مريم.. أبوكي هو السرطان اللي بياكل في العيلة.. المفتاح ده أمانة، لما تحسي إن أجلك قرب أو إنه هيقضي عليكي، انشري اللي في الصندوق ولا تخافي إلا من ربنا’.”

قلبي كان بيموت جوايا مع كل كلمة بتنطقها. كملت مريم بصوت مكسور:

* “أبويا شك إن أمي سابتلي حاجة، وبدأ يراقبني ويضيق عليا الخناق. كل الناس في البلد كانت بتقول عليا غريبة ومجنونة ومحدش راضي يتجوزني، لأن أبويا هو اللي كان بيطفش أي حد ويطلع عليا الإشاعات دي عشان يضمن إني أضل محبوسة قدام عينيه ومحدش يقرب مني ولا أقدر أهرب بالمفتاح! لحد ما جه الوقت اللي حس إن الأوراق دي لو حد وصلها هيروح في داهية، فقرر يجوزني لشاب غلبان زيُّك، ملوش ظهر ولا حيلة، ويتداين لأبويا عشان نفضل تحت طوعه للأبد.. بس هو مكنش يعرف إني احتفظت بالمفتاح طول السنين دي داخل بطانة الفستان اللي أمي طرزتهولي بنفسها قبل ما تموت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *