وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

**الفصل الثالث والأخير**
الضوء الباهر بتاع الكشافات كان يعمي العينين، كأن الشمس نزلت فجأة جوة المخزن المظلم. ريحة التراب اللي اتعفرت في الجو مع حركة الرجالة كانت تتخنق. وقف منصور في النص، لابس عبايته القماش الغالية، وساعته الذهب بتلمع تحت الضوء، وعينه فيها نظرة نصر مريضة.. نظرة راجل حاسس إن العالم كله تحت جزمته وإن مفيش قوة تقدر تقف في وشه.
مريم صرخت صرخة مكتومة واستخبت ورا ضهري، ماسكة في جاكيت بدلتي بأصابع بتموت من الرعب. أنا بلعت ريقي، قلبي كان يدق زي الدف، بس حسيت بنار بتغلي في عروقي. الخوف اللي كان محجم حركة جسمي تحول فجأة لغضب عارم.. غضب الشاب اللي شاف أبوه بيتدمر، ومراته بتتهدد، وحياته بتتحول للعبيطة في لعبة كبار.
* “هات الأوراق اللي في إيدك يا شاطر..” منصور قالها بصوت هادي ومستفز، وهو بيمد إيده ببطء، “بدل ما نخلي الليلة دي آخر ليلة في عمرك وعمر الهانم اللي استخبّت وراك.”
أنا مسكت الصندوق الأوراق بإيدي الشمال، وإيدي اليمين قفلتها بقوة. بصيت حواليا بسرعة؛ كان فيه أربع رجالة عُتاولة واقفين وراه، كأنهم حيطان بشرية، وكل واحد إيده على وسطه مستني إشارة.
* “أنت فاكر إنك بكده كسبت يا حاج منصور؟” قلت له بصوت بحاول أخليه ثابت على قد ما أقدر، “أنت راجل مجرم، ونهيتك قربت خلاص. المستندات دي فيها اللي يوديك ورا الشمس!”
منصور ضحك ضحكة عالية، رجت جدران المخزن الطين القديم، وقال بقسوة:
* “وراء الشمس؟ مين اللي هيوديني يا كريم يا ابن حسين؟ أنت فاكر نفسك في فيلم سينما؟ البلد دي كلمتي فيها هي القانون. والورق اللي في إيدك ده.. أنا دورت عليه سنتين عشان أحرقه وادفن السر ده للأبد. وأنت وجوازتك من مريم كملتلي الخدمة.. جبتوهالي لحد عندي!”
في اللحظة دي، مريم طلعت من ورا ضهري، ودموعها جفت، وشها اللي كان شاحب تحول للون الغضب العارم، وصرخت في وشه بصوت هز المكان:
* “أنت مش بني آدم! أنت شيطان! أمي الله يرحمها ماتت وهي بتدعي عليك، والدم اللي على فستاني ده شاهد على قسوتك! الورق ده مش هيتقفل تاني، والحقيقة هتعرفها البلد كلها!”
منصور بصلها بنظرة جافة مفيهاش ذرة شفقة ولا رحمة أَبَوِيّة، وقال لواحد من رجالته:
