وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

* “اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، واللي عمله أبوكي في أبويا وفي أمك لازم يتحاسب عليه.”

التاكسي وقف قبل المزرعة بمسافة عشان الأضواء متبانش. نزلنا في الضلمة الكاحلة، الريح كانت بتطير التراب وصوت الشجر العالي كان بيعمل صفير يرعب. المزرعة كانت عبارة عن بيت قديم من الطين والحجر، حواليه سور مكسر، وفي آخره المخزن القديم اللي حكت عنه مريم.

اتسحبنا بالراحة خالص بين الشجر والمباني المتهدمة. المكان كان ساكت زي المقابر، بس الخوف كان بيطاردنا في كل خطوة. مريم شاورت على باب حديد مصدي في آخر المزرعة:

* “هو ده المخزن.. الصندوق مدفون تحت اللوح الخشبي اللي ورا باب المخزن.”

وصلنا للباب، مسكت القفل القديم، بس لقيت المفتاح اللي مع مريم مش بتاع الباب ده.. ده كان مفتاح للصندوق بس! الحمد لله الباب الحديد كان موارب ومكسور من الجنب. زقيت الباب ببطء، وعمل صوت صرير عالي قطع سكوت الليل.

دخلنا جوة.. الجو كان مكتوم بريحة التراب والرطوبة. مريم راحت بسرعة للناحية الشمال، وبدأت تشيل الألواح الخشبية القديمة بإيدها الرقيقة وهي مش هاماها الجروح ولا التراب. ساعدتها بكل قوتي، لحد ما ظهرت من تحت التراب صندوق حديدي أسود، متقفل بقفل صغير خالص.

مريم طلعت المفتاح المربوط بالخيط، وأيدها بتهتز، حطت المفتاح في القفل.. ودارت الدورة!

سمعنا صوت “تكة” القفل وهو بيتفتح!

قلبي كان بيلعب من التوتر.. فتحت غطا الصندوق الحديدي، ولقينا جواه رزمة أوراق قديمة، ودفتر صغير غلافه أسود، ومعاهم شريط كاسيت تسجيل قديم، وورقة مطوية مكتوبة بخط إيد ست.. خط أم مريم.

سحبت الورقة بسرعة، وجيت أفتحها عشان أقرأها تحت إضاءة التليفون الخفيفة، مريم مسكت إيدي وقالت بصوت مرعوب:

* “اقرأ يا كريم.. اقرأ أمي كتبت إيه!”

قبل ما أفتح أول كلمة في الورقة.. فجأة!

أضواء كشافات عالية جداً وقوية ضربت جوة المخزن من الباب المكسور! الإضاءة كانت عامية لعينينا تماماً، وصوت خطوات تقيلة والكثيرة بدأت تقرب وتدخل المخزن بسرعة.

وجينا نسمع الصوت اللي كان يرعب الحجر.. صوت الحاج منصور وهو بيضحك ضحكة مجلجلة وبطيئة، وقال وهو بيمشي بثقة ونظراته كلها شر:

* “كنت عارف إنك هتوصليني للمكان ده يا مريم.. شكراً يا بنت عمري، وفرتي عليا تدوير سنتين كاملين! ودلوقتي.. هاتوا الصندوق، واخلصوا من الجدع ده!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *