الليلة اللي خوف بنتي خلاني أتصل.. وأنقذت طفل

الليلة اللي خوف بنتي خلاني أتصل.. وأنقذت طفل
على الساعة اتناشر بالليل، الشقة اللي جنبنا سكتت فجأة.. سكوت وقف شعر جسمي -لأن بقالي أسابيع بسمع أصوات من ورا الحيطة المشتركة دي، إحساس الأمومة كان بيقول لي إن فيها حاجة غلط، ودلوقتي السكوت كان أوحش وأرعب من العياط نفسه. بنتي زينة، عندها سبع سنين، كانت نايمة لازقة في نفس الحيطة دي، وكانت بتحاول بقالها أيام تقولي على حاجة، بالصوت المتردد بتاع العيال اللي خايفة. وفي نص الليل ده، لما زينة دخلت أوضتي على طراف صوابعها وهمست: “يا ماما، العيل الصغير اللي جنبنا بيعيط تاني، ودلوقتي سكت، وأنا خايفة عليه قوي”، قمت من سريري وعملت الحاجة اللي غيرت حياة كذا حد، أولهم أنا.
خلوني أحكيلكم عن الليلة اللي شجاعة بنتي، ورفضي إني أدير وشي الناحية التانية، أنقذوا طفل عايش على بعد شقتين مننا.
كنا ساكنين في عمارة قديمة، حيطانها رقيقة، وشباكنا كان قريب من شقة 4B في الدور التاني، لدرجة إن أي صوت بيوصل. بقالي أسابيع بسمع حاجات غريبة ورا الحيطة دي في وقت متأخر من الليل؛ عياط طفل، ساعات لفترات طويلة؛ أصوات ناس كبار حادة وعصبية؛ أصوات مكنتش عارفة أحددها إيه بالظبط بس كانت بتقبض بطني وتحسسني إن فيه حاجة مش تمام. كنت بقول لنفسي الكلام المعتاد اللي الواحد بيهدي بيه نفسه عشان ميتدخلش: “عيال وبتعيط”، “جيران وبتتخانق”، “مش شغلي”، “ما ينفعش أبقى أنا الجارة الرخمة اللي بتعمل دوشة من الهوا”.
لكن بنتي، زينة، كانت بتنام أقرب حيطة للصوت، وكانت سامعة أكتر مني بكتير، وكانت بتحاول تحكيني. “الولد اللي جنبنا بيعيط كتير يا ماما”، “سمعت الصوت الوحش تاني”، “الطفل صوته خايف بجد”. كنت بسمع نص كلامة، وأعمل نفسي مش سامعة النص التاني، زي ما بيعمل الأهل اللي تعبانين من مشاكل اليوم، مش عايزين الحقيقة تكون صح، مش عايزين يتحملوا مسؤولية إنها تكون صح.
في نص الليل ده، لما العياط وقف فجأة وخيم السكوت، وزينة دخلت عليا وهي خايفة بجد على طفل هي عمرها ما شافته، بطلت أعمل نفسي مش سامعة. أصلاً، بنتي اللي عندها سبع سنين كان عندها ضمير أوضح مني بكتير؛ مكنتش خايفة تتقال عليها “رخمة” أو “بتتدخل في اللي ميعنهاش”. كانت بس خايفة على طفل صغير كان بيعيط ودلوقتي مبقاش. وصحوتها دي خجلتني من التبريرات الكدابة بتاعت الكبار.


