الليلة اللي خوف بنتي خلاني أتصل.. وأنقذت طفل

السلطات خدت الطفلة فوراً على المستشفى لإسعافها وتلقي الرعاية الطبية والنفسية، واتقبض على الأب والأم في الحال عشان ينالوا جزائهم العادل. لما البوليس خلص وطبطبوا عليّا وشكروني على البلاغ السريع، حسيت بروح رجعت لجسمي.

الطفل بتاع شقة 4B اتنقل لمكان آمن ورعاية متكاملة، وأنا كنت حريصة جداً أحافظ على خصوصية اللي حصل بعد كده؛ دي مش قصتي عشان أحكي تفاصيلها الشخصية. اللي أقدر أحكيه هو التأثير اللي سابته علينا في بيتنا. لأن زينة اتعلمت حاجة قوية جداً الليلة دي: إن لما يكون الواحد قلقان على حد، يقول لكبير، والكبير ممكن يخلي الأمور تبقى كويسة. وأنا اتعلمت حاجة كان المفروض أكون عارفاها من زمان: إن الإحساس بعدم الراحة من احتمال إنك تكون “أفورت” ميسواش حاجة جنب مسؤولية احتمال إنك تنقذ روح، وإن “خليك في حالك” أوقات بتبقى اسم دلع مهذب لـ “أدير وشي عن حد محتاج مساعدة”.

قلت لزينة، كذا مرة، إنها كانت جدعة وشجاعة -إن دخلتها عليا وهي خايفة على عيل صغير هي عمرها ما شافته، هي السبب إن النجدة جت في وقتها. وشها بينور وبتضحك لما بقولها كده. وأتمنى الدرس ده يفضل معاها العمر كله: إنك ما تطنش عيل بيعيط، وإنك ما تقولش “ده مش شغلي” لما حد يكون في خطر، وإن رحمة طفل صغير بقلب صافي ممكن تحرك شخص كبير متردد عشان يعمل الصح في الآخر. هي حركتني. وعلى بعد شقتين، فيه طفل لسه عايش وبياخد حقه في الحياة والأمان لأن بنت صغيرة كانت شجاعة كفاية إنها تخاف بصوت عالي، ولأن أمها، في الآخر، كانت شجاعة كفاية عشان ترفع السماعة وتتصل.

على الساعة اتناشر بالليل، الشقة 4B سكتت، وبنتي اللي عندها سبع سنين دخلت على طراف صوابعها وهمست: “يا ماما، البنت اللي جنبنا كانت بتعيط، ودلوقتي سكتت، وأنا خايفة عليها”. بقالي أسابيع سامعة أصوات ورا الحيطة دي مش مريحة، وكنت كل مرة بقنع نفسي بـ “العيال بتعيط”، “مش شغلي”، “بلاش أفر أوفر”.

 

خوف بنتي البريء على حد ميعرفهوش هو اللي صحاني من تبريراتي ككبيرة. عشان كده عملت المكالمة اللي كنت هربانة منها للبوليس ونجدة الطفل، والبلاغ مطلعش هواء. طفل في خطر حقيقي أخد حقه في الوقت المناسب وأنقذناه من الموت. أنا كنت هبطل أتصل.. لكن تمن الغلط كان كشفت تطمن بخيبة، وتمن السكوت كان روح طفلة بتروح وأنا في حالي. بنتي اللي عندها سبع سنين كان عندها الوضوح الأخلاقي اللي ضاع مني. شجاعتها حركتني أتحرك، وعشان كده النهاية كانت منقذة، وبنت صغيرة نامت وهي عارفة إن صوتها ممكن يغير العالم.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *