غيرة لاماني سيد

كبرت أنا ونهى في نفس العمارة، شبابيك أوضنا كانت باصة على بعض، وأمهاتنا بيطبخوا سوا ويفطروا سوا كل يوم. كنا أكتر من إخوات، نذاكر مع بعض ونكبر مع بعض ونتشارك كل تفصيلة في حياتنا لحد ما اتخرجنا ودخلت أنا كلية الفنون الجميلة واشتغلت مصممة ديكور في شركة هندسية كبيرة في القاهرة، وهي كملت في بلدنا.

في أول سنة شغل، اتعرفت على مهندس مدني اسمه تامر. كان شخص محترم ولطيف، جمعتنا كذا عزومة شغل ومشينا مع بعض مرتين تلاتة نتكلم في مشاريعنا ومستقبلنا، بس بسرعة جداً حسيت إن مفيش بيننا أي توافق كعلاقة، ففضلنا زملاء بنتقابل في حدود الشغل والمناسبات العامة وبس.

بعد سنة، نهى كانت بتزورني في القاهرة، وعزمتها على افتتاح معرض كانت شركتنا منظماه وتامر موجود فيه. من اللحظة الأولى عينيها لمعت وأول ما رجعنا الشقة قعدت تستجوبني عنه. حكيتلها كل حاجة بمنتهى الصراحة، وقولتلها إن الموضوع اتقفل من زمان وإني هشجعها لو حبت تقرب منه. وفعلاً، تامر أُعجب بيها، وخلال سنة كانوا كاتبين كتابهم ومستعدين للفرح.

في وسط الزحمة دي كلها، فجأة لقيت نهى بدأت تتغير. مكالماتها بقت باردة، وعرفت إنها عملت حفلة الحنة وعزمت كل صحابنا القدام من غير ما حتى تقولي! لما اتصلت بيها أعاتبها، ردت ببرود وقالتلي إنها حبت تعملها مقتصرة على القريبين قوي عشان الزحمة، وإنها “مقدرة ظروف شغلي البعيد”.

قبل الفرح بأسبوعين بس، رنت عليا نهى وهي بتعيط في التليفون وبتقولي إن مهندسة الديكور اللي متفقة معاها عشان قاعة الفرح نصبت عليها واعتذرت فجأة، وإن القاعة هتضيع منها، وإن مفيش حد غيري ينقذها. قالتلي إن الثيم اللي هي وعريسها متفقين عليه هو الستايل المودرن الصاخب: ألوان جريئة، إضاءات نيون موف وفوشيا، ورد صناعي غامق وديكورات ميتاليك سودا ودهبي، وقالتلي بالحرص: “أنا عايزاها ليلة مجنونة ومختلفة تماماً عن أي فرح تقليدي، وده ذوق تامر بالظبط وهو متفق معايا على ده!”.

أنا طبعاً من طيبة قلبي ولأنها صاحبة عمري، أخدت إجازة فوراً من مكتبي، وسافرت وطبقت ٤٨ ساعة صاحية مع العمال والورش، وجهزت القاعة زي ما طلبت بالظبط بالمللي على حساب راحتي وفلوسي، وبعتلها صور الماكيت المبدئي على الواتساب وكتبتلي: “تحفة يا روحي تسلم إيدك”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *