غيرة لاماني سيد

يوم الفرح بالليل، لما المعازيم بدأوا يدخلوا والعيلتين وصلوا، القاعة كانت صدمة. دخلت نهى ولابسة فستان أبيض كلاسيكي ملكي بسيط جداً وراقي، وكان باين في عيون كل الحاضرين الذهول من تنافر الديكور الصاخب الغريب مع الفستان الكلاسيكي. وفجأة، نهى وقفت في نص القاعة وانهارت في العياط بنحيب هستيري، ومسكت في دراع مامتها ومامت تامر وهي بتقولهم: “أنا مش قادرة أصدق.. طلبت منها ديكور بوهيمي أبيض هادي ورقيق، تقوم تعملي ديسكو عشان تبوظلي ليلة عمري؟!”.
أنا اتسمرت مكاني. حاولت أقرب منها وأقولها إنتي اللي طلبتي كدة، قامت أختها وبنات خالتها محاوطني وبيشتموني بأبشع الألفاظ، وقالولي إني حقودة وغيرانة عشان تامر اتجوزها هي وسابني، وإني استغليت معرفتي بتامر زمان عشان أعمل الفضيحة دي وأشمت الناس فيهم. تامر نفسه بصلي بقرف ومشي يطبطب على نهى.
جريت من الفرح وأنا منهارة، ولما روحت، لقيت أهلي مبهدلين من كلام الناس، وبابا بيقولي إزاي تعملي كده في بنت جيراننا وتفضحينا؟ نهى كانت بقالها شهور مروجة وسط العيلتين إني بحاول أرجع لتامر من وراها، وإني هددتها إني هبوظلهم الفرح لو الجوازة دي تمت، وإنها سابتلي الديكور بنية صافية عشان تصالحني وتخليني أحس إني جزء من الفرح!
طلعت تليفوني وأنا إيدي بتترعش، وفتحت الشات مع نهى قدام أهلي وفتحت الرسايل الصوتية بصوتها وهي بتأكد عليا درجات النيون والميتاليك والبوسترات المودرن وموافقتها الصريحة على صور الورشة، ورسائل تانية بتتحايل عليا أساعدها. أهلي سكتوا تماماً واتصدموا من كمية الغل والتمثيل اللي عاشوا فيه شهور من غير ما يحسوا.
لما حاولت أواجه الناس وأبعتلهم تسجيلات الصوت، اتقال عليا إني استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي عشان أقلد صوتها وأفبرك المحادثات بحكم إني شاطرة في التكنولوجيا، والكل قرر يصدق المسرحية اللي اتفرشلها من شهور، ومبقاش جنبي غير أهلي اللي عرفوا الحقيقة، وزميلة ليا في المكتب كانت شاهدة على كل المكالمات وعارفة خبث الترتيب. ساعتها بس فهمت إن الغيرة لما بتدخل قلب مريض، بتحوله لشيطان بيمشي على الأرض، وعرفت إن نهى مكنتش شايفة فيا صاحبة عمرها، دي كانت شايفة فيا عقدة نقص عايشة معاها من وإحنا عيال صغيرة، واستنت أول فرصة عشان تدبحني قدام الكل وتغسل إيديها من كل مقارنة كانت حطاها في دماغها بيني وبينها.