الليلة اللي خوف بنتي خلاني أتصل.. وأنقذت طفل

مرتزعتش أخبط على باب شقة 4B بنفسي -ده مش أمان، ومش بيجيب نتيجة، وممكن يعرض الطفل لخطر أكبر. اللي عملته هو الصح، اللي المفروض الواحد يعمله، اللي كنت عمالة أقنع نفسي طول الأسابيع اللي فاتت إني معملوش: اتصلت أطلب النجدة. اتصلت بالمسؤولين -الشرطة، وخط نجدة الطفل- وبلغت باللي كنت سامعاه، بأمانة وبشكل محدد: بنمط العياط اللي بيستمر لفترات طويلة، والأصوات الحادة بتاعة الكبار، والأصوات اللي كانت بتقلقني، ودلوقتي السكوت المرعب المفاجئ. وقلت الجملة الصعبة اللي الواحد بيستنى ينطقها: “أنا شاكة إن فيه طفل في خطر، وتأخرت كتير في البلاغ، ومحتاجة حد ييجي يطمن”.
عايزة أكون صريحة وأقول إن كان عندي رعب وخوف من المكالمة دي. الصوت اللي جوايا كان بيقول لي: “إيه لو طلعتي غلطانة؟”، “إيه لو الموضوع عادي وتعملي مشكلة لجيرانك وتتبلي عليهم؟”، “إيه لو إنتي مكبرة الموضوع؟”. بس وش بنتي الخايف هو اللي رد على الصوت ده. لأن تمن إني أكون غلطانة شوية إحراج وخبطة بوليس تطلع على الفاضي. لكن تمن إني أكون صح وأفضل ساكتة هو طفل في خطر وممكن يموت جوة بيته وأنا عاملة نفسي نايمة. لما وزنت التنين دول بجد، لقيت مفيش وجه مقارنة.
فأخدت الرقم، وضربت الاتصال، وفضلت صاحية، ومقربة زينة مني، وقعدت مستنية.
لما عربية البوليس وصلت تحت العمارة، قلبى كان بيدق بسرعة لدرجة إني حسيته طالع من ضلوعي. سمعت صوت خبطهم المكتوم على باب شقة 4B، وبعدها أصوات حادة ونقاش سريع، لحد ما الباب اتفتح أخيرًا. الظابط و”مأمورة حماية الطفل” دخلوا، ومعدش دقايق لحد ما لقيت واحدة من ضابطات الرعاية الاجتماعية خارجة وشايلة طفلة صغيرة لا تتعدى التلات سنين بين إيديها، الطفلة كانت مكمشة على نفسها ومرعوبة، وواضح على جسمها آثار ضرب وعنف قديم وجديد، ومربوطة بحبل في رجل السرير عشان متتحركش!
الوضع كان أصعب وأقسى بكتير من كل مخاوفي؛ الأب والأم المريضين نفسياً كانوا مموتين البنت عذاب يومي، وسكوت نص الليل المرعب ده مكنش نوم، ده كان لأن الطفلة فقدت الوعي من كتر الضرب والإرهاق قبل ما الحكومة تلحقها في اللحظة الأخيرة. لو كنت استنيت لصبح تاني، أو استسلمت لـ “مش شغلي”، كانت البنت دي هتروح فيها للأبد.

