انا وامى ومراتى

انا ومراتي وامها كنا قاعدين قصاد المأذون ومراتي كانت منهارة من العياط مش عايزة تطلق، لكن أنا قلبي كان جامد كنت عايز أذلها وأعلمها الأدب عشان لما أرجعها ترجع تاني وهي خاتم في صباعي. كانت نظرات حماتي اللي بتبصلي بيها نظرات فيها رجاء إني أرحم بنتها وماخربش بيتي، لكن أنا العند كان ماسكني كنت عايز أنفذ اللي في دماغي مهما كانت النتائج.
المأذون بصلي بنظرة خبيرة، كأنه شاف المشهد ده مية مرة قبل كدة، وقال بصوت هادي: “يا بني، أبغض الحلال عند الله الطلاق، استهدى بالله، دي باين عليها شرياك، والست مالهاش غير بيتها.”
حماتي قربت مني، لمست إيدي بخفة وصوتها كان مرعوش: “عشان خاطري يا خالد، عشان خاطر الولاد، نهى غلطت وأنا اللي بقولك أهو، بس بلاش توصل للمأذون، تعال نرجع البيت وهصالحك عليها بنفسي.”
بصيت لنهى، كانت عيونها وارمة وحمراء، بتبصلي بكسرة خلتني أحس بقوتي لأول مرة، العند جوايا كان بيوشوشلي: “لو اتراجعت دلوقتي هتركب وتدلدل رجليها، لازم تدوق الوجع عشان تعرف قيمتك.”
فتحت بوقي وقلت ببرود مخيف: “اكتب يا مولانا.. اللي مش مقدرة قيمة البيت، البيت مش هيفتح بابه ليها تاني.”
نهى صرخت صرخة مكتومة وهي بتخبي وشها في حضن أمها، والمأذون بدأ يجهز الورق وهو بيهز راسه بأسف. مكنتش عارف إني في اللحظة دي مش بكسرها هي بس، أنا كنت بكسر آخر خيط كان ممكن يربطني بآدميتي.
وفي وسط ما كان المأذون بيطلع الدفتر، حسيت بقرصة خفيفة في دراعي، كانت أمي اللي قاعدة جنبي زي “باشا” ومن ملامحها باين إنها منتظرة اللحظة دي بفارغ الصبر. مالت على ودني وهمست بصوت واطي بس كان بيخترق ودني زي السّم: “اجمد يا واد، إياك قلبك يلين.. شفت الخيبة؟ عياطها ده دموع تماسيح، دي كانت من ساعة في البيت صوتها جايب آخر الشارع وبترد الكلمة بعشرة، دلوقتي عاملة لي فيها غلبانة؟”
حماتي سمعت وشوشة أمي، وحاولت تستعطفها: “يا حاجة والنبي قولي كلمة حق، دول بينهم ولاد، بلاش تخربي بيت ابنك بكلمة.”
أمي عدلت طرحتها وبصت لها بطرف عينها وقالت ببرود يوجع: “بيت ابني؟ ابني بيته مفتوح وموجود، اللي تخرب بيتها بلسانها وطول إيدها على حماتها متستاهلش تكون ست الدار. والعيال؟ يتربوا في عز أبوهم، بكرة أجوزه ست ستها، واحدة تعرف يعني إيه “طاعة” ويعني إيه “أصول”، مش واحدة جاية تفرض سيطرتها علينا.”
