انا وامى ومراتى

وقعت الورق بجرأة وسرعة، ورمت القلم على المكتب بقوة، وبصت للمأذون وقالت: “خلصنا يا مولانا؟ أقدر أمشي دلوقتي من غير ما حد يكسر عيني بكلمة؟”

أنا اتسمرت في مكاني، الكلمة لجمتني، العند اللي كان مخليني حاسس إني “خاتم في صباعي” اتقلب فجأة لإحساس إني “صغير” قوي قدامها.. أمي وشها بقى أحمر من الغل وزعقت: “شايف؟! شايف لسانها؟ شوفت أنا كان عندي حق إيه؟ اخلص يا خالد، ارمي عليها اليمين وخلصنا من القرف ده!”

المأذون ختم الورقة، والصوت ده كان زي رصاصة الرحمة. أمي قامت وقفت، ووشها عليه ابتسامة نصر صفرا، وبصت لحماتي وقالت: “يلا يا حبيبتي، خدي بنتك في إيدك وورينا عرض كتافكم، والعيال بكرة المحامي يخلص قصتهم، مش هياخدوا مننا مليم زيادة عن حق الله.”

نهى كانت بتعدل طرحتها قدام المراية بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة. لفت وبصت لأمي وبصتلي، وقالت بابتسامة باردة وجعتني أكتر من عياطها: “حق الله؟ كويس إنك فكرتيني يا طنط. بما إننا خلصنا “حق العبد”، نفتح بقى كتاب “حق الله” اللي بتقولي عليه.”

فتحت شنطتها وطلعت موبايلها، وفتحت سبيكر على تسجيل صوتي.. وبدأ صوت أمي يملى المكان وهي بتقول لخالد في مكالمة قديمة: “يا واد اسمع مني، ارهقها في المصاريف وقولها مفيش، وخلّي المحل اللي باسمها ده يتنازلك عنه بأي طريقة، نكد عليها في العيشة لحد ما تمضي، وبعدين نبقى نرميها رمية الكلاب.”

المأذون رفع نظارته وبص لأمي بذهول، وحماتي شهقت وهي حاطة إيدها على صدرها. أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، أمي وشها بقى ألوان، وحاولت تخطف الموبايل وهي بتزعق: “ده كذب! ده تمثيل! إنتي بتلفقي لي تهم؟”

نهى رجعت الموبايل في شنطتها بهدوء وقالت: “التسجيل ده، مع المحضر اللي عملته الصبح في القسم بخصوص التهديد اللي جالي منك ومن ابنك، مع ورق المحل اللي حاولتم تسرقوه.. كل ده هينور قدام القاضي في قضية “المؤخر” و“المتعة” و“النفقة”.. وأه، نسيت أقولك يا خالد.”

قربت مني خطوة واحدة، كانت ريحة برفيومها لسه فيها، بس نظرتها كانت غريبة عني: “أنا اللي كنت عايزة أتطلق يا خالد.. بس كنت مستنياك إنت اللي توديني للمأذون بإيدك عشان “العند” اللي مالي راسك يخليك تخسر كل حقوقك المادية.. مبروك يا “بطل”، إنت طلقتني “غيابي” و“بإرادتك” قدام المأذون، يعني المحل هيفضل بتاعي، وحقي هاخده منك تالت ومتلت بالقانون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *