انا وامى ومراتى

بصتلي أمي وضغطت على إيدي أكتر وهي بتقول كلام نزل على قلبي زي النّار: “لو رجعت في كلامك يا خالد، لا أنت ابني ولا أعرفك، والباب اللي انفتح للمأذون ميتفلش إلا وأنت مخلص حقك.. وريني بقى الست “الهانم” هتعمل إيه من غير قرشك وضلك، خلي أمها تنفعها.”

نهى رفعت راسها وبصت لأمي بنظرة ذهول، كأنها مش مصدقة إن دي الست اللي كانت بتخدمها في تعبها، العياط وقف فجأة في عيون نهى، وحل محله نظرة تانية خالص.. نظرة خوفتني لثانية بس العند وكلام أمي كان أقوى.

المأذون سألني لآخر مرة: “يا بني، مفيش رجوع؟” قبل ما أنطق، لقيت أمي بترد بدالي: “اكتب يا مولانا وأنت ساكت، الرجالة مبيترجعش في كلمتها.”

المأذون هز راسه بأسف، وفتح الصفحة اللي فيها “نهاية” كل حاجة، وبدأ يملى البيانات. صوت القلم وهو بيتحرك على الورق كان ليه خروشة مرعبة في ودني، كنت بحاول أبص في أي حتة تانية غير عين “نهى”، بس كلام أمي كان لسه بيرن في دماغي زي الطبل، مخليني حاسس إني “بطل” ومنتصر.

المأذون بص لنهى وقال: “وقّعي هنا يا بنتي.” نهى قامت، رجلها كانت بتخبط في بعضها، مسكت القلم وإيدها بتترعش رعشة تخلي الحجر يلين. حماتي غطت وشها بإيدها وبدأت تدعي بصوت واطي: “حسبي الله ونعم الوكيل في اللي خرب البيت.. حسبي الله ونعم الوكيل.”

أمي أول ما سمعت الجملة دي، اتنفضت وقالت بصوت عالي: “بتتحسبني على مين يا اختي؟ بنتك هي اللي خربت على نفسها، اللي متعرفش تريح جوزها وتكسب أهله، تروح تقعد في حضن أمها أحسن، ابني ألف مين تتمناه، ده لسه عز شبابه وبكرة يشاور بس والستات تقف طوابير.”

في اللحظة دي، نهى وقفت عن التوقيع، رفعت عينها وبصت لأمي نظرة طويلة.. نظرة خلت أمي تسكت فجأة. نهى مسحت دموعها بكف إيدها بقوة، وكأنها بتمسح آخر ذرة ضعف جواها، وبصتلي أنا وقالت بصوت هادي وواضح بشكل غريب: “معاكي حق يا طنط.. فعلًا الست اللي متقدرش جوزها وتكسب أهله متستاهلش تعيش معاهم.. بس إنتي غلطتي في حاجة واحدة.”

أمي برقت وقالت: “نعم؟! وغلطت في إيه يا ست الهانم؟”

نهى بصت في عيني مباشرة وقالت لي بوجع مخلوط بقوة: “غلطت لما افتكرت إن خالد “راجل” يقدر يفتح بيت ويحمي مراته.. خالد طلع مجرد “صدى صوت” ليكي يا طنط.. واللي زيه، الخسارة فيه مش طلاق، الخسارة فيه كانت السنين اللي ضاعت من عمري وأنا فاكرة إني متجوزة سند.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *