وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

مرت ثلاث أشهر على الليلة المرعبة دي.
البلد كلها اتغيرت بعد اليوم ده. التحقيقات كشفت شبكة كبيرة جداً لتهريب الآثار، واتقبض على كل رجالة منصور. وبناءً على المستندات، النيابة ألغت كل الشيكات والإيصالات المزورة اللي كانت على أبويا، ورجعت له محلاته وكرامته قدام الناس كلها.
والدي حسين، بعد ما عرف الحقيقة، قعد معايا ومريم وأتأسف لنا ودموعه في عينه، وعرف إن المظاهر خدعة، وإن ربنا أنقذ العيلة دي بفضل مريم وشهامتها.
أما منصور، فصدر عليه حكم مشدد بالسجن المؤبد وتجريده من كل ممتلكاته المشبوهة، ومريم أخدت نصيبها الشرعي من الممتلكات الحلال بعد تقنين الأوضاع.
في يوم هادي من أيام الربيع، كنا قاعدين أنا ومريم في بلكونة شقتنا الجديدة اللي اخترناها سوا بعيد عن بيت منصور القديم وأحداثه المأساوية. الشقة كانت بسيطة بس دافية، وفيها نور الشمس يدخل من كل مكان.
مريم كانت لابس فستان بسيط ملون، وابتسامتها اللي كانت غايبة أصبحت الملامح الأساسية لوشها. البؤس والحزن اللي شفتهم في عينها أول مرة اتمحوا تماماً، وحل مكانهم الهدوء والسلام.
مسكت إيدها، وبصيت في عينها وقلت:
* “عارفة يا مريم.. يوم الفرح، لما الناس كانت بتهامس ويقولوا عليكِ غريبة ووراكي سر كبير.. أنا ساعتها قلت لروحي إن الحقيقة غير كلام الناس.”
ابتسمت بحب وضغطت على إيدي:
* “وأنا يومها لما سألتك: ‘هما قالولك عني إيه؟’ وأنت رديت: ‘قالولي كلام كتير بس أنا بحكم بعيني مش بكلام الناس’.. عرفت إن ربنا بعتلي السند اللي هيحميني من الظلم اللي عشته طول عمري.”
* “أهم حاجة إن الكابوس انتهى، وأمك الله يرحمها دلوقتي مرتاحة في قبرها بعد ما الحقيقة ظهرت والظالم أخد جزائه.”
مريم رفعت عينها للسما وقالت وهي بتبتسم بثقة:
* “الحمد لله يا كريم.. الحقيقة ممكن تستخبى فترة، بس عمرها ما بتموت.”
وقفت وراها وحضنتها، وأحنا بنبص للشارع والهوا النقي اللي بيطير الشتاير. ليلة الفرح اللي كانت هتبقى بداية للدمار، بقت هي السبب في ولادة حياة جديدة.. حياة مبنية على الصدق والعدل والمحبة الحقيقية.
**(تمت)**
