وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

قبل ما كمل الكلام، التليفون طفى شحن ومات بين إيديا.

* “تباً!” صرخت بغضب ورميت التليفون.

وصلنا لحد طريق الترعة القديم، وكان فيه عربية نقل صغيرة (ربع نقل) مركونة جنب بيت فلاح قديم، ومفتاحها طالع من كونتاكت العربية بالصدفة! الفلاحين في القرى أوقات بيسيبوا المفتاح جوة العربية لما يكونوا نازلين للغيط قُريب.

* “اركبي بسرعة يا مريم!”

ركبت مريم في الكابينة، وأنا نطيت ورا الدركسيون، دورت المحرك، والعربية طلعت بصوت عالي ودخان أسود. في نفس اللحظة، عربيات دفع رباعي بتاعة منصور قطعت الشارع ومنعت الخروج من الناحية الرئيسية.

دُست بنزين على آخره، والعربية جرت بسرعة في الطريق الترابي المكسر. العربيات التانية بدأت تطاردنا، وصوت خبطات هيكل العربيات في بعض كان يرعب. عربية منصور حاولت تزنق علينا من الناحية اليمين عشان تقلّبنا في الترعة.

* “كريم! حاسب الترعة!” مريم صرخت وهي ماسكة في الطابلوه.

لفيت الدركسيون بكل قوتي ناحية الشمال، خبطت عربية منصور في الجنب، ودشملت الفانوس بتاعهم. العربية بتاعتهم انحرفت ولبست في شجرة توت كبيرة على جرف الترعة، بينما عربيتنا كملت جري على الطريق الآسفلتي الرئيسي اللي بيوصل لمركز الشرطة في البلد!

أول ما وصلنا للشارع الرئيسي، الأضواء بدأت تبان، والمحلات كانت لسه فاتحة جزئياً. كان شكلنا يروع؛ عربية نقل قديمة متبهدلة، جوه عريس ببدلة مقطعة وعروسة بفستان زفاف مطين ودموعها مغرقة وشها.

وقفت العربية بالظبط قدام بوابات مركز الشرطة.

نزلنا بسرعة وجرينا على الداخل، العساكر على الباب اتخضوا ورفعوا أسلحتهم:

* “اثبت مكانك أنت وهي! فيه إيه؟”

* “أنا كريم حسين! وده حرز وبلاغ عن ج/ريمة تنظيم عصابي وتجارة آثار وق/تل ضد الحاج منصور!” صرخت بصوت عالي هز صالة المركز.

الضباط والمأمور خرجوا من المكاتب على الصوت. ودخلنا لغرفة المأمور بسرعة. مريم حطت الصندوق الحديدي على المكتب وهي بتترعش، وفتحت الأوراق بأيديها المليانة تراب ودم.

المأمور، وهو راجل كبير في السن بملامح حادة، بصلنا باستغراب وقال:

* “إيه المهزلة دي؟ أنت كريم ابن حسين بتاع المحل اللي اتكسر النهاردة؟ والحاج منصور عامل فيكم بلاغ خطف وهروب؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *