وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

* “مريم.. الدم ده من إيه؟ أنتِ مجروحة؟”

هزت رأسها بنفي بسرعة وهي بتسرق النظرات للباب اللي كان بيلهلب من الخبط، وهمست بصوت مبحوح:

* “مش وقت كلام يا كريم.. المفتاح ده كان مخبي في الحافة المشرشرة بتاعة السرير القديم في بيت أبويا.. لما جيت أطلعه قبل ما نخرج للجوازة اتجرحت في إيدي ورجلي.. بس المهم مش ده، المهم إن أبويا لو دخل وعرف إن المفتاح معايا، مش هيسمي عليا ولا عليك! الراجل ده معندوش قلب، والجوازة دي كلها كانت ملعوبة عشان يضمن إني تحت أيده وفي بيتك، بعيد عن بيت العيلة القديم!”

الكلمات كانت بتنزل عليا زي الشواكيش. يعني إيه؟ أبيا ديونه اللي كانت هتوديه في داهية وتضيع شقا عمره، الجوازة دي كلها، طلع ليها ثمن تاني خالص غير اللي كنت فاكره؟ أنا كنت فاكر إني بضحي بنفسي وبجوز واحدة محدش عارف سرها عشان أنقذ أبويا، أثاري إني دخلت رجلي في مصيدة أكبر مني ومن أبويا بكتير!

صوت الحاج منصور جه تاني من بره، بس المرة دي كان معاه صوت حد من رجالته بيقوله: “نجيب الأسطوانة ونكسر الباب يا حاج؟”، رد عليه منصور بقسوة: “استنى لما نشوف البيه هيفتح بالذوق ولا نقتحم الشقة ونعرفه مقامه!”

* “كريم.. هنعمل إيه؟” مريم سألتني وعيونها مليانة رجاء.

أنا مكنتش قادر أفكر كتير، بس الفطرة والشهامة المعتادة جوايا صرخت: مش هسيب البنت دي، ومش هسلمها للراجل ده مهما حصل. مسكت إيدها وجريت بيها على المطبخ. المطبخ كان في آخره باب خشب صغير بيطل على السلم الخلفي للمبنى (سلم الخدامين أو المنور)، باب قديم ومحدش بياخد باله منه كتير.

فتحت الباب ببطء عشان ميعملش صوت، وبصيت تحت.. الشارع الخلفي كان ضلمة وهادي، بس صوت عربية أبوها رجالته المتركزين قدام العمارة كان مسموع.

* “يلا يا مريم.. انزلي بالراحة وماتعمليش أي صوت.”

مسكت فستانها الأبيض الطويل اللي بقى يلم تراب السلم، ومشينا خطوة بخخطوة في الضلمة، قلبنا بيدق زي الطبول. كل خطوة كانت بالنسبة لينا مجازفة. على ما وصلنا للدور الأرضي، سمعنا صوت رزعة كبيرة جاية من فوق.. الباب المصفح بتاع الشقة اتكسر!

* “الحق يا حاج! الشقة فاضية! مفيش حد هنا!”

صوت منصور زعق بصوت هز العمارة: “اقفلوا المداخل والمخارج! مش هيقدروا يبعدوا بكتير، هاتوا البنت والجدع ده حتى لو من تحت الأرض!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *