وافقت أتجوز بنت من أكبر عيلة في البلد بعد ما أبوها وعد يساعد أبويا

* “هات البنت يا جابر، وهات الصندوق.. والجدع ده ارموه في المنور القديم ورا المزرعة.. مش عايز أثر ليهم.”

الراجل اللي اسمه جابر اتقدم بخطوات تقيلة، ومادد إيده عشان يمسك مريم من شعرها. في الكسر من الثانية ده، عقلي اشتغل بأقصى سرعة. بصيت جنب رجلي لقيت قالب طوب أحمر مكسور ومدفون نص بالنص في التراب. وطيت بسرعة البرق، رفعت القالب وضربت بيه جابر بكل قوتي في وشه!

الراجل صرخ وسقط على الأرض والدم سال من مناخيره. المكان اتقلب في ثانية لمزبلة من الصراخ والهرج.

* “امسكوه يا أولاد الكلب! جيبوا الصندوق!” منصور زعق بجنون.

* “اجري يا مريم!” صرخت فيها وأنا بزق الصندوق الحديدي في إيدها. مسكت قطعة خشبية ثقيلة كانت ملقية على الأرض وبدأت أدافع بيها عن نفسي وعنها. ضربت واحد تاني على دراعه وهو بيحاول يقرب منا، ومسكت مريم من إيدها وبدأنا نجري ناحية فتحة صغيرة في ظهر المخزن كانت متغطية بصاج قديم.

ضربت الصاج برجلي بكل قوتي لحد ما اتفتح، وخرجنا منه للشارع الخلفي للمزرعة.. أرض زراعية طينية وظلام كاحل، مفيش فيها غير صوت الريح وسرينة العربيات من بعيد.

جرينا في الطين، الفستان الأبيض بتاع مريم بقى مليان طين ومتبهدل، وبدلت الجواز بتاعتي اتقطعت من الأكمام. الرجالة كانوا بيلحقونا بصوت خطواتهم الثقيلة وكشافاتهم اللي بتلف في الظلام.

* “كريم.. أنا مش قادرة أجرى أكتر من كده!” مريم قالتها وهي بتلهث وتتعثر في الطين.

* “استحملي يا مريم! لو وقفتي هنا هيموتونا إحنا الاتنين! لازم نوصل للشارع العمومي!”

في وسط الجري، مسكت التليفون المحمول من جيبي بلهفة.. الشاشة كانت مكسورة بس شغالة. فتحت التليفون بسرعة وطلبت رقم أبويا.

* “ألو! يا بابا! الحقني يا بابا!”

صوت أبويا جه مكسور وخايف من الناحية الثانية: “كريم؟! أنت فين يا ابني؟ الحاج منصور ورجالته قالبين الدنيا عليك! والشرطة جيت الشقة ولقوا الباب مكسور!”

* “يا بابا تسمعني كويس! الحاج منصور هو اللي ورطك في الديون والشيكات! الجوازة دي كانت ملعوبة عشان ياخد ورق بيدينه بتجارة الآثار والق/تل! إحنا في طريق المدافن عند المزرعة المهجورة، اتصل بالشرطة فوراً وهاتهم على هنا يا بابا! بسرعة قبل ما يققت/لونا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *